تتزايد التسريبات من مصادر لا تكشف هوياتها في الأيام الأخيرة عن احتمالات لتجديد مفاوضات فلسطينية-اسرائيلية، بل عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة اليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن وتحت غطاء (و"رعاية") الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلا زيارته البلاد.
أكدنا دومًا أن اللقاءات لا تعني شيئًا بحد ذاتها وفي حدودها البروتوكولية الرسمية. في بعض الأحيان جرت لقاءات كهذه "لم تقدّم ولم تؤخّر" وفي بعضها كانت تلك اللقاءات عنصر تأخير وتراجع، لأنها رفعت سقوفًا سرابية من التوقعات ولم تشكل سوى مرتفعًا لمزيد من السقطات.. فالمهم هو ما تتناوله اللقاءات، مضمونها، وجدية اطرافها. وهذه، الجدية، غريبة عن نتنياهو وحكومته غرابة الثلوج عن شهر آب..
في جميع الأحوال، لو "اضطر" الفلسطيني لعقد لقاء كهذا فيجب ألا يقبل بالاضطرار لمفاوضات شكلية تتحول الى مخزون من أدوات التجميل لصورة السياسة الاسرائيلية امام العالم. يجب الحذر بدرجة عالية لعدم منح هدايا مجانية لحكومة الاستيطان والعجرفة والعنصرية الاسرائيلية الحاكمة. يجب جعل نتنياهو يدفع ثمنًا لأية عملية سياسية – وبعُملة الحقوق الفلسطينية الشرعية والعادلة والثابتة!
هناك امتحان أساسي ثابت يجب التقيّد به: لا سلام مع الاستيطان، لأنه خلاف هذا سيكون اليمين الاستيطاني قد سجل ربحًا مزدوجًا: متابعة تفشيه وتوسعه ونهبه الكولونيالي، والتمتع بصورة العقلاني السلامي الذي يفاوض! وهو ما سيشكل خسارة "صافية" للحق الفلسطيني، وما يجب بالتالي الامتناع عن التورط بها.
