لا جديد تحت شمس المستعمرين والطامعين في أرضنا ووطننا الكبير، ابن امّه الخالدة، ضاد العرب.
فما نراه اليوم بقلبٍ يتمزّق من أطماع ومؤامرات وخيانة متعمّدة، للقضاء علينا قومية وحضارة وتقطيع أوصال جغرافيتنا وأواصر وحدتنا الموحّدة، بهدف السيطرة علينا واستعبادنا وشرذمتنا ومحو قوميتنا العربية، ليس جديدًا، فهو يعود إلى سنوات طاعنة في السن خلت!
ولكي نلمس هذه الحقيقة التاريخية الحارقة، قولي معي: فلاش – باك، وتعالوا نختار معًا الحروب الصليبية، ألم تكن ترمي إلى هذه الغاية؟!
فقد فنّد المؤرخون الموضوعيون رفيقتي/رفيقي، ما حاول مزوّرو التاريخ وملفّقوه ان يثبتوه بأنها حروب دينية – حين اثبتوا بصورة قاطعة مدعومة بالأدلة المؤكدة، بانها كانت حروبًا استعمارية أراد بها الغرب استعمار الشرق، كما حدث في فتوحات اليونان في عهد الاسكندر وقبل عهده، وكما فعل الرومان في غزواتهم لشرقنا واستيلائهم على مصر وغيرها، لذلك لم يكن غريبا ان يطلق هؤلاء المؤرخون على الصليبيين، الفرنجة أو الإفرنج..
إذًا، شرقنا كان ولما يزل مطمع المستعمرين الغربيين منذ أقدم العصور، أوليس هو مهد الحضارة ومهبط الوحي ومنبع العلوم والآداب، وملتقى قارات العالم؟
بلادي، زميلتي زميلي، كانت شعوب البلاد الغربية "في جهلها ووحشيتها آنذاك" تنظر إليها باعتبارها بلاد المدنية والرقي والثورة الروحية والمادية معًا!!
لذلك بقيت شهيتهم وشهوتهم الخبيثة "مفتوحة" عليها وتتجه إليها وتتهافت على خيراتها وتنزع إلى الاستبداد بأهلها وسلبهم كلّ ثمرات أرضهم، ليأخذوها إلى بلادهم غنائم يخدمون بها شعوبهم ليضاعفوا بها قوّتهم!!
صحيح أن هذه هي حقائق سوداء في كتاب تاريخنا، ولكن بالمقابل هناك صفحات إذا اهتدينا إليها وفتحنا نوافذها وأبوابها مشرعة سنصرخ بصورة عفوية!! يا إلهي ما أضوأها من صفحات!! فنحن نقرأ فيها انه مع ظهور الحضارة العربية، نجحنا يومها ان نتغلّب على المستعمرين من الرومانيين واليونانيين وغيرهم من الفرنجة الغزاة.
ففي هذا الرّدح من الزمن استطاع العرب ان يتنسّموا عبق الحرية وأن يقابلوا القوّة الهجينة بأقوى منها حتى تمكّنت من الانتشار بهامة مرفوعة، من خليج العرب إلى المحيط الأطلسي...
تعالوا صديقاتي/أصدقائي، بنا نتوقف ولو قليلا، ونمسك بأطراف التاريخ الراهن قائلين: فلاش، ناو، لنقرّ ونعترف بان هذا المستعمر نفسه، لم يكن ليتجرأ ان يعود إلى أطماعه للسيطرة علينا لولا ما ينخر بنا من سوس الوهن والتشرذم والجهل والتعصب والتبعية الامّعية والمنفعة الذاتية والأطماع الفردية والعشائرية والاقتتال الداخلي و و و...
صباحُ الخير للقائد الرمز جمال عبد الناصر، الذي عرف ان ولادة الزمن الجديد والجميل، لن تتم الا من صُلب "الثورة" التي توطد دعائم النهضة (وليس التنهيض) والوحدة الموحدة، لكونها هي هي الدرع الواقية التي تحمينا من المؤامرات وأطماع الطامعين جددًا كانوا أم قدامى!!