الترانسفير والسعادة

single
عندما يتحوّل نواب البرلمان إلى نوائب فيها تأليب على وتأنيب للبرلمانيين العرب وتعليقهم على مشانق الفصل والعزل، يفقد هكذا برلمان شرعيته ليصبح غابة يأكل فيها القوي الضعيف كما تفعل السباع بالظباء!
قبل أسابيع أجرت السلطات الإماراتية تعديلات حكومية عينت بموجبها وزيرات في حقائب جديدة لتوفير السعادة والتسامح. لقد أعلن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ان نجاح أية حكومة يتوقف على توفير السعادة للمواطنين... وهكذا أصبحت ابنة دبي (عهود الرومي) وزيرة للسعادة وزميلتها (ليلى القاسمي) وزيرة الدولة للتسامح. هذه الوزارات أمست مفتوحة للناس في إمارة دبي – تلك المنطقة الصحراوية الهادئة التي تحولت إلى مركز اقتصادي عالمي يقصده العرب وغير العرب بحثًا عن عمل وإقامة مشاريع استثمارية لا تتوفر في كثير من الدول العربية الأخرى. هذا ما يحدث في دولة الإمارات التي رأت فيها إسرائيل ذات يوم مجمّعات بدوية تعتنق البداوة والأميّة وأعراف الانتقام والثأر البغيضين!
يتزامن إنشاء وزارتي السعادة والتسامح مع إنشاء وزارات إسرائيلية تشرعن تنغيص حيوات مواطنيها العرب وإذلال نوابهم وتشريع شطبهم من خريطة البلاد وقذفهم خارجًا نازعين عنهم الهوية والمواطنة وحقّهم في حياة أمن وأمان.
بدلا من توفير السعادة لمواطنيها على تنوع أشكالهم وبدلا من رعاية التسامح والمحبة يتحوّل البرلمان الإسرائيلي إلى برلمان ترانسفير أو إلى وزارة غريبة عجيبة لتحقير العرب وإذلالهم وإخراجهم من دائرة الحياة الحرة الكريمة.. في هذا البرلمان يشرعنون الغرائب: الباكي على موتاه ليس أكثر من محرّض. الذي يعزّي جاره بموت قريبه يكون من المحرضين على دولة إسرائيل. الذي يبني صرحًا للغته وأدبه يكره لغات وآداب الآخرين وينخرط في طابور خامس يبتغي تدمير الدولة وإسقاط سقفها على رؤوس أهلها اليهود.
إن الجدران الأمنية لن تعزِّز امن إسرائيل ولن توفّر السعادة لمواطنيها اليهود لأنها تخلو من فضائل الحياة! تدَّعي دولتنا انها وحدها مهدٌ وواحة للديمقراطية في شرقنا الأوسط.. هذا الادعاء تبجُّح كاذب فضفاض. إن وزارة الفصل العنصري لن تحمي مواطنيها بل تُجهز على إرادة التعايش التي يَنشدها الفلسطينيون والليبراليون اليهود ليعيشوا متساوين تحت سقف بيت واحد. لا ملاذ للحاكم الإسرائيلي سوى بناء جسور السلام.. جسور السعادة والتسامح، ففوق هذه الجسور تعيش دولة إسرائيل بيهودها وعربها قدوة للآخرين.
اللهم استجب!
قد يهمّكم أيضا..
featured

نرفض مشاريع الخدمة، نبادر للتطوع

featured

هل كسوف بعض "نُخَب" لبنان بلا شفاء؟

featured

لأجل حوار داخلي سوريّ

featured

رفض الاستيطان، حق وواجب!

featured

" لاآتهم ولاآتنا "

featured

الأداة الأكثر بلطجة لتحقيق وشرعنة اللصوصية

featured

أنموذج برهان غليون

featured

لمواجهة التصعيد الاسرائيلي الواضح!