المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد يشكل ما يقارب الـ 20% من مواطني الدولة ويتعدى عدد أفراده الـ 1,200,000 إنسان من الفئات الجيلية المختلفة، ويعتبر مجتمعنا مجتمعا شابا قياسا بمجتمعات اخرى.
ان لمجتمعنا وضعية خاصة وذلك كوننا جزءا من الشعب العربي الفلسطيني وفي نفس الوقت أفراده هم مواطنون في دولة إسرائيل التي هي طرف الصراع الرئيسي مع الشعب العربي الفلسطيني. ان الوضعية والمكانة السياسية للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد تؤثر بشكل مباشر على العديد من نواحي الحياة، الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل يصبو لتحقيق المساواة في الحقوق كأفراد وكمجموعة أقلية أصلانية. ويرفض ربط واشتراط إحقاق حقوقه كأفراد وكمجموعة أقلية بالخدمة العسكرية في الجيش كون الجيش يحارب أبناء شعبه الفلسطيني في أماكن تواجده المختلفة. وكذلك فان المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل يرفض التعامل والتعاطي مع بدائل الخدمة العسكرية التي تفرزها السلطة في إسرائيل، وذلك لكون هذه المشاريع تدار في إطار ومن قبل المؤسسات الأمنية للدولة ، حتى لو حاولوا تغطيتها بعباءة المدنية فهي في باطنها ومن ورائها اكثر من مدنية ومن ورائها دمج سطحي واندماج غير واع بأقل تقدير، الأمر الذي يحلل لنا محاربة هذه الاشكال من الخدمة ويخلق وضعا معارضا لهذه الأطر لدى الغالبية العظمى في مجتمعنا.
*العمل التطوعي في مجتمعنا*
الوضعية السياسية والاقتصادية الخاصة لمجتمعنا والتي لازمته كل الوقت تقريبا منذ قيام الدولة، قد حثت مجموعات سياسية واجتماعية للمبادرة ولخلق مشاريع تطوعية هي بالأساس تطويرية في المجتمع العربي وذلك للمساهمة في تطوير القرى والمدن العربية في ظل سياسة التمييز في تخصيص ميزانيات التطوير من قبل الحكومة. وقد جاءت هذه المبادرات والاسهامات لرفع روح الانتماء للمجتمع وتركزت هذه المشاريع في سنوات الـ 80 من القرن الماضي بالأساس في بعض القرى والمدن العربية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الناصرة وطمرة. وابناء جيلي والاكبر لا بد يذكرون كيف كان القائد الفذ توفيق زياد مع بلدية الناصرة يجمعون الآلاف من المتطوعين الفلسطينيين والاجانب في أعراس التطوع والتطوير. ولا بد من الإشارة والإشادة أيضا بالشباب والصبايا المتطوعين وعلى مدى سنين طويلة في المخيمات الصيفية للحركات السياسية والمؤسسات الجماهيرية على اختلافها.
إن التغيير المجتمعي في اي مجتمع وفي أية دولة يحتم وجود أعضاء وأفراد يشعرون بالانتماء لهذا المجتمع ولديهم الالتزام للعمل والتطوع في خدمته وخدمة أفراده ومؤسساته، وذلك لتطويره ورفع مستوى المجتمع في جميع مجالات الحياة منها التعليمية والصحية والجمالية وغيرها.
*"مخططات" يراد بها باطل*
نلمس في السنوات الأخيرة الرغبة لدى أبناء المجتمع العربي الفلسطيني في التطوع والمشاركة في التطوير والتغيير المجتمعي. إلا أن ارتباط مشاريع التطوع بالخدمة الوطنية والخدمة المدنية في المؤسسات الأمنية للدولة يخلق حالة من النفور والابتعاد والخوف عن الالتزام المجتمعي التطوعي في هذه الأطر. وبغياب الأطر الوطنية والمدنية البديلة المبادرة الى مثل هذه المشاريع التطوعية غير الملتزمة وغير المرتبطة بالمؤسسات الأمنية للدولة، هذه الدولة ومؤسساتها التي عادت مواطنيها العرب وميزت ضدهم طوال الوقت، لا يمكنها ان تفرض عليهم مخططات ظاهرها خير وفي الحقيقة يراد بها باطل، ونتيجة لهذا النفور الواعي من هذه المخططات فأن مئات الآلاف من ساعات التطوع وآلاف القدرات البشرية الشبابية لا يتم استثمارها في المجتمع وفي إمكانيات تغييره وتحسينه وتطويره.
*نمانع ولكن نطرح بديلا وطنيا*
ان هيئاتنا الوطنية وعلى رأسها لجنة مناهضة الخدمة المدنية قد ابدعت في معارضة مخططات الخدمة المدنية والوطنية، وهي قد مانعتها بتفوق ولكن لم تبدع في محاربتها، اذ علينا التأكيد على اهمية التطوع في مجتمعنا كما يفعل الممانعون المناضلون ضد مخططات الخدمة، الا اننا في هيئاتنا واحزابنا نتلعثم ونتردد في طرح البديل لهذه المخططات. ان واجب الاحزاب السياسية والهيئات والمبادرات الوطنية ومنها مؤسسات المجتمع المدني يحتم عليها طرح بديل وطني لهذه المخططات وفقط بهذه البدائل نحمي شبابنا من الانخراط في هذه المشاريع التي يراد بها باطل لنا ولشبابنا. للأسف الشديد فاذا امعنا النظر والتمحيص، نجد ان افرادًا من المنخرطين في مشاريع الخدمة، هم ايضا من ابناء او اقرباء شخصيات "وطنية" ورؤساء سلطات محلية لهم باع طويل في السياسة و"النضال".
ما هو البديل؟
حتى اخرج من خانة التنظير وانتقل الى المبادرة والعمل على التغيير، ساحاول في هذه المساحة طرح نموذج مشروع سيكون بالامكان تبنّيه وتنفيذه في احجام مختلفة وحسب الامكانيات من قبل مجموعات سياسية وطنية او مؤسسات وحركات ناشطة جماهيريا وخصوصا بين الشباب.
*مركز التطوع والمساهمة الوطنية*
هذه المبادرة لتأسيس مراكز تطوع ومساهمة وطنية قد جاءت لتستوعب وتستثمر الرغبة والإحساس بالانتماء لدى الآلاف وعشرات الآلاف من أبناء الأقلية العربية الفلسطينية في البلاد. وتتلخص الفكرة بالمبادئ التالية:
1. يقدم أعضاء المساهمة (فيما يلي:"المساهمون") ساعات العمل التطوعي في المجالات المختلفة وكل حسب قدراته وميوله الشخصية من ناحية مجالات الاهتمام.
2. يقوم مركز التطوع بتوفير وتنظيم الأطر التطوعية للمساهمين.
3. يقدم ويلتزم كل مساهم بـ 120 ساعة تطوع سنويا على الأقل لمدة سنة.
4. كل من يستفيد ويتلقى الخدمة التطوعية من قبل المساهمين يلتزم اذا كان قادرا من الناحية الصحية بالمساهمة بنفس الساعات التي تم استثمارها لديه من قبل المساهمين وذلك حسب مجالات اهتمامه وتخصصه وميوله. ويعتبر مساهما في حالة استوفى المذكور في البند رقم 3 أعلاه.
5. تقوم إدارة المشروع خلال سنة من تأسيسه بتأسيس "نادي المستثمرين" ويتمتع أعضاء نادي المستثمرين هم وافراد عائلاتهم بامتيازات في مجالات مختلفة منها الاقتصادية وغيرها من خلال تجنيد محال تجارية ومقدمي خدمات محلية وقطرية على استعداد لدعم هكذا مبادرة.
*هدف مركز التطوع والمساهمة الوطنية للسنة الأولى *
تسعى إدارة مركز التطوع والمساهمة الوطنية في السنة الأولى في كل قرية ومدينة لتأسيس المشروع بانضمام 50 مستثمرا متطوعا للمركز، الأمر الذي سيعني توفير وتنفيذ أكثر من 6000 ساعة تطوع في السنة في المجالات المختلفة.
جمهور الهدف: يستهدف المشروع أبناء وبنات المجتمع العربي الفلسطيني من الفئات الجيلية المختلفة ويخص الفئة الشبابية بشكل خاص.
*الأهداف الأساسية للمشروع*
1. يهدف المشروع إلى رفع روح الانتماء والتطوع والالتزام لدى أبناء وأعضاء المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد.
2. المساهمة في إحداث تغيير مجتمعي.
3. تعزيز التكافل بين أبناء المجتمع الواحد.
4. توفير ساعات عمل في المجالات المختلفة لسد الاحتياجات وللمساهمة في التطوير الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والصحي في المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد.
*آلية تنفيذ المشروع*
تعتمد إدارة مركز التطوع والمساهمة الوطنية في تنفيذ المشروع الآليات التالية:
1. مسح احتياجات: تقوم إدارة مركز التطوع والمساهمة الوطنية خلال الشهر الأول بإجراء مسح احتياجات في البلد الذي تنوي تنفيذ المشروع فيه ويتم المسح بالتعاون مع المؤسسات المختلفة ومنها، قسم الشؤون الاجتماعية وإدارات المدارس والمركز الجماهيري والمؤسسات المختلفة الصحية وغيرها. وينفذ المسح بواسطة متطوعين مساهمين في مركز التطوع والمساهمة الوطنية.
2. تجنيد وتسجيل متطوعين: يتم الإعلان عن المشروع بالوسائل الإعلانية والإعلامية المختلفة وبدء تجنيد وتسجيل المساهمين، وذلك باستقبالهم كأفراد في مقر مركز التطوع والمساهمة الوطنية والذي ممكن توفيره بطرق مختلفة أو الاجتماع بهم كمجموعات قائمة للشرح عن المشروع. ويقوم الراغبون في الاستثمار بمركز التطوع والمساهمة الوطنية بتعبئة الاستمارات المفصلة لفحص ميولهم وقدراتهم لإجراء المقابلة وتحديد مجالات تطوعهم.
3. تأسيس نادي المستثمرين: تباشر إدارة مركز التطوع والمساهمة الوطنية ببناء نادي المستثمرين والذي سيكون بمثابة نادٍ يقدم لأعضائه امتيازات اقتصادية تتمثل بالحصول على تخفيضات محددة وامتيازات أخرى من مصالح تجارية ومقدمي خدمات في البلد نفسه ومن خارج البلد في حالة عدم توفر خدمات معينة في البلد. وتتفق إدارة مركز التطوع والمساهمة الوطنية مع أصحاب مصالح ومقدمي خدمات على الامتيازات والتخفيضات التي سيقدمها لأعضاء نادي المستثمرين.مدة الاستفادة من الامتيازات هي 3 سنوات.
لقد بادرت جمعية التوجيه الدراسي للطلبة العرب ومركز مساواة لتأسيس مركز التطوع والمساهمة الوطنية في حي وادي النسناس في حيفا، حيث تدير الموسستان مشاريعهما، ويصبو المشروع الى خلق شراكات مع محليين في كل موقع وموقع. من اجل توسيع تنفيذ المشروع في اكبر عدد ممكن من البلدات وضم اكبر عدد ممكن من المستثمرين، ولذا فانكم اذ تعلنون عن رغبتكم بالبدء بالمبادرة في موقعكم بلدكم او مدرستكم او جامعتكم او حارتكم فبالامكان الاستعانة بخبرة مساواة والتوجيه الدراسي للانطلاق بالمشروع.
المستشار القضائي لمركز مساواة
