الرفيق اللواء محمود الرواغ... شـمـس لا تغيب

single

*تحت إشرافه، خاض مقاتلو الحزب ضمن كتيبة التحالف الوطني معارك الجبل، حيث تسلل مقاتلو الحزب مع رفاقهم في التحالف الى مخيم عين الحلوة لحمايته من مجازر محتملة قبيل الانسحاب الاسرائيلي عام 1984

*شارك هو ومقاتلو الحزب في الدفاع ببسالة عن مخيم شاتيلا ومخيم برج البراجنة ومواجهة قوات جعجع في صيدا*عاد الى ارض الوطن عام 1995 ليستمر في دوره النضالي داخل الوطن مع رفاق حزبه كعضو في اللجنة المركزية


محمود الرواغ "ابو علاء".. اسم تردد في سجلات المعارك البطولية والكفاحية لشعبنا الفلسطيني.. قائدا مقاتلا، شجاعا، فارسا مغوارا، مقداما، مفكرا سياسيا محنَّكا، معلما... حاملا راية الحزب والوطن خفاقة في سماء فلسطين.. و راية التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كان شعلة وطنية وهاجة، بوصلة الفكر الانساني الاممي التقدمي، مدرسة فكرية ونضالية تتلمذ فيها المئات من ابناء شعبنا مستلهمين القوة والعزيمة والانتماء للوطن.
ليس بالكلمات يمكن ان نوفي هذا القائد حقه علينا.. الكلمة تبقى جوفاء. والقلم عاجز أمام شموخه وكبريائه ونضاله وتراثه.. فانت ايها الفارس ستظل حاضرا بيننا بابتسامتك المشرقة.. بكلماتك العذبة.. بمبادئك الراسخة، بآرائك الحكيمة.. بصلابتك الفولاذية، بتواضعك الصادق، بابتسامتك الفياضة، بمواقفك الشجاعة، بروحك المرحة حتى في اصعب المواقف.
لا يسعنا الا ان نقف اليوم اجلالا واكراما أمام التضحيات والنضالات التي قدمتها خلال سنوات عطائك الجليلة، فمن واجبنا ان نراجع سيرتك النضالية لتكون نبراسا ينير الطريق، وستظل تلهم اجيالا واجيالا من المناضلين في الكفاح من اجل تحقيق الاهداف الوطنية. 


* نبذة عن حياته*

الرفيق "سامي" هو الاسم الحزبي السري للرفيق محمود الرواغ. 
ولد الشهيد الرفيق / محمود الرواغ عام 1948 في بلدة روبين قضاء يافا. 
التحق بصفوف الثورة الفلسطينية "قوات جيش التحرير" عام 1967. 
انتسب الى صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1968. 
انتخب على التوالي عضوا في اللجنة المركزية منذ ان اعيد تأسيس الحزب عام 1982. 
تولى الشهيد قيادة الجناح المسلح للحزب  "قوات انصار". 
اصيب بجراح مختلفة عدة مرات.. واعتقل مرات عديدة في سجون الاحتلال الاسرائيلي. 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني ممثلا عن المجلس العسكري الاعلى الفلسطيني بقرار من الرئيس ابو عمار. 
مدير التدريب في قوات الامن الوطني، وتدرج في منصبه وصولا الى رتبة عميد، نالها بكفاحه وجدارته، وتفانيه في عمله.


*نشاطه الوطني.. وحنكته العسكرية في ساحات المعارك*

عرفته ساحات المعارك في الاردن والمخيمات الفلسطينية في الصفوف الامامية وفي خنادق المواجهة دائما، شارك في معركة الكرامة عام 1968 كذلك في معارك ايلول الاسود في الاردن عام ( 1970 -1971 ) وقد كان من المقاتلين الاشداء البواسل والمتميزين. ثم ابعد مع قوات بدر في الاردن الى سوريا ولبنان، وعندما تشكلت منظمة الشيوعيين الفلسطينيين في لبنان عام 1974 كان احد قادتها البارزين. 
في عام 1976.. شارك الرفيق ابو علاء بشكل فاعل في اقامة معسكر للتدريب في جنوب صيدا، وقام بتوجيه "نداء التطوع" والذي صاغ كلماته بحماسة شديدة، دعا فيها للتطوع دفاعا عن شعبنا الفلسطيني في مخيم تل الزعتر الذي كانت تمزقه قذائف الحقد الانعزالي.. وخلال خمسة اشهر تخرجت اربع دورات عسكرية لجيش التحرير، وصل عدد مقاتليها ما يقارب 2000 جندي شكلوا قوة جيش التحرير التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي اصبحت تنتشر في كل الساحات. 
شارك في المعارك كافة في لبنان وفي المخيمات الفلسطينية دفاعا عن الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية، كان في خطوط التماس الاولى مع الاحتلال الاسرائيلي وفي المواقع المتقدمة وفي اشد المحاور قتالا، حيث شارك بشجاعة بالغة في التصدي للاعتداءات الاسرائيلية على شعبنا الفلسطيني واحباط عدة محاولات للانزال الاسرائيلي على سواحل الرشيدية وصور وضد محاولات التقدم في الشقيف والجرمق والوادي الاخضر 
كان من ابرز الذين تصدوا بشجاعة باسلة للاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، حيث آثر الصمود والبقاء الى جانب جنوده ابان الاجتياح الاسرائيلي حتى بعد ان سقط الجنوب اللبناني عسكريا، وواصل التصدي للعدوان الاسرائيلي ووقع اسيرا.


*في السجون والمعتقلات..* 

اعتقل عام 1982 اثناء مشاركته في تصديه للاجتياح الاسرائيلي للبنان حيث زج به في معتقل انصار ليمارس دوره النضالي ويساهم في توحيد الحركة الاعتقالية الفلسطينية اللبنانية. 
عمل على تنفيذ برنامج تثقيفي تعبوي وطني حزبي، واصدار نشرة دورية تعبوية وطنية سياسية تحت اسم "سنعود" لتكون وثيقة نضالية وتجربة اعتقالية ليفضح ممارسات جنود الاحتلال وعناصر لحد المتعاونة معها، وتحول سجن انصار الى مدرسة للكوادر، ومن انصار تحرر عشرات الرفاق من ظلام السجن بعد ان اصبحوا كوادر تدرجوا في المواقع القيادية واصبحوا اعضاء في اللجنة المركزية للحزب.


*اعادة تشكيل الجناح العسكري للحزب "قوات انصار" عام 1984..*    

بعد خروجه من السجن عام 1984 ضمن صفقة تبادل الاسرى.. عاد الى لبنان وباشر في اعادة بناء قوات منظمة التحرير الفلسطينية، وواصل بناء منظمة الحزب في لبنان، وخلال فترة وجيزة تم اعادة بناء المنظمات الحزبية في لبنان وتعززت القدرات القتالية للجناح العسكري للحزب "قوات انصار"، وقد وصلت منظمة الحزب الى كل المخيمات وتجمعات شعبنا في لبنان، وانتشرت القواعد العسكرية للحزب في مواقع القتال المتعددة على الساحة اللبنانية.
ووضعت منظمة الحزب في لبنان نصب عينيها، كيفية الدمج الناجح بين النشاط المسلح والجماهيري في المخيمات الفلسطينية، وقد تسلم رفاقنا تحت قيادة الرفيق ابو علاء مواقع متقدمة في اشد المحاور قتالا.
خاض اشرس المعارك خلال الحرب الاهلية اللبنانية دفاعا عن ابناء شعبنا الفلسطيني بدءا من الرشيدية وصولا الى نهر البارد مرورا بكل المخيمات الفلسطينية. 
تحت قيادته العسكرية شارك مقاتلو الحزب الى جانب قوات الثورة في الهجوم على مقدوشية الموقع الاستراتيجي لامل وللجيش اللبناني للسيطرة عليه، حيث تصدى رفاقنا بعزيمة واصرار للهجوم المعاكس، وكان للمحور الذي صمد فيه رفاقنا دور هام ونقطة اسناد اساسية استعانت به قوات الثورة الفلسطينية لشن هجوم جديد لاستعادة مغدوشية وقد سقط في المعركة الرفيق "احمد ابو ربيع" وجرح العديد من الرفاق وهنا نسجل ان المحور الذي كان تحت سيطرة مقاتلي الحزب بقيادة الرفيق ابو علاء، لم يخترق في الهجوم في تلك المعركة التي استمرت عشرين يوما تقريبا. 
تحت إشرافه، خاض مقاتلو الحزب ضمن كتيبة التحالف الوطني معارك الجبل، حيث تسلل مقاتلو الحزب مع رفاقهم في التحالف الى مخيم عين الحلوة لحمايته من مجازر محتملة قبيل الانسحاب الاسرائيلي عام 1984. 
شارك هو ومقاتلو الحزب في الدفاع ببسالة عن مخيم شاتيلا ومخيم برج البراجنة ومواجهة قوات جعجع في صيدا.. 
عاد الى ارض الوطن عام 1995 ليستمر في دوره النضالي داخل الوطن مع رفاق حزبه كعضو في اللجنة المركزية ولتوكل اليه العديد من المهمات السياسية والتنظيمية العسكرية، ومن ضمنها تشكيل قوات انصار الجناح العسكري للحزب في محافظات غزة والتي شاركت في الدفاع عن الوطن. 
وقد عمل مدير التدريب في قوات الامن الوطني الفلسطيني ليخرِّج الآلاف من ضباط وجنود الامن الوطني متسلحين بوعي سياسي وبقدرة قتالية عالية، وبمهارة في استخدام السلاح، وساهم في رفع مستوى وعيهم الوطني.
إن سجل ابو علاء النضالي ومساهماته على الصعيد الحزبي الوطني لا يمكن اختزالها بهذه الكلمات المقتضبة.. فلم يكن ابو علاء مقاتلا وسياسيا فحسب.. بل كان معلما ومدربا في معسكرات التدريب من طراز فريد، فعلى يديه تخرج الآلاف من خيرة مقاتلي الثورة الفلسطينية، فكانوا مقدامين، بواسل، وشجعانا في ساحات المعارك وميادين القتال، الذي لم يكتفِ في تدريبهم على فنون القتال فحسب، بل زرع فيهم حب الانتماء للوطن والشعب وروح التضحية لديهم.
فقد آمن بأن الجماهير هي صانعة التاريخ الحقيقي و المستقبل الذي تنشده في الحرية والاستقلال والعودة. عرف السجون بظلمها وظلامها، وغياهبها، وعرفته السجون بإبائه وصموده وشجاعته.
كانت الابتسامة التي لا تغيب عن وجهه، وروح الفكاهة حتى في اصعب المواقف سلاحه، والحجة كانت وسيلته في الاقناع.. عاش صبورا، ورحل صابرا.
وبرغم فقدك يا رفيقنا أنت باقٍ في القلوب، تستحث خطى الشروق ويظل الشعب والرفاق كما تريد موحدين، الكل في نفس الطريق، أبدا على هذا الطريق. واخيرا ستبقى رمزا خالدا في ذاكرتنا ووجداننا وفي كل منعطفات مسيرتنا الوطنية.



(الكاتب رئيس شبيبة وطلبة حزب الشعب الفلسطيني)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قوانين عنصرية لتقوية اليمين

featured

عصر جديد في الأمم المتحدة

featured

جيناتنا عمقها، كحجم مؤامراتها..!!

featured

ترامب محقّ في اتهامه بوش!

featured

"فكرنا الباشا باشا"

featured

مع عائلتي منتصب القامة

featured

مظاهرة الغضب خطوة هامة

featured

نتنياهو بين الفساد السياسي والمالي