يمضي ائتلاف اليمين الحاكم في تشريع المزيد والمزيد من القوانين التي تقضم بل تنهش حقوقًا أساسية، ليس بدوافع الكراهية فقط، بل لأن هذه القوانين ترفع من منسوب العداء وترفع بالتالي تقوّي أسهمه السياسية. فليس هناك أفضل من تعميق غرائز الخوف والحقد والاستعلاء والتعصب القومجي لغرض تعزيز حكم اليمين.
مؤخرًا تم في لجنة الداخلية البرلمانية المصادقة بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون "الدخول الى اسرائيل"، وهو كما قالت "القائمة المشتركة": قانون عنصري في جوهره، هدفه تشديد العقوبات وتثبيت المرسوم الوزاري القائم حاليا ضمن قانون وبالتالي تقوية قبضة الاحتلال الإسرائيلي.
خلاصة القانون، مضاعفة العقوبات بحدّة على من يشغّل فلسطينيا من المناطق المحتلة بدون تصريح، بل وتجريم من لا علاقة له بالتشغيل مباشرة بواسطة توسيع تعريف "المساعدة"، ليشمل من عرف "المقيمين من دون تصاريح" وتعامل معهم وعلى علم بوضعيتهم القانونية. اليمين يبرّر خطوته هذه بكون قسم من منفذي عمليات الطعن بدون تصاريح. هذا في حين يقول لهم جنرالات جيش الاحتلال – وليس نشطاء حقوق الانسان – ما معناه ان انغلاق الأفق السياسي وتضييق فرص العيش بكرامة هو الدافع الأساسي للعمليات. بل ان الجيش اقترح زيادة عدد تصاريح العمل لمواطنين فلسطينيين بـ30 ألفًا بموافقة وزارة المالية ولكن يبدو أن ربع هذا العدد من التصاريح فقط سيصدر من تحت اختام حكومة نتنياهو!
بالتأكيد، فمن يظنّ أن منح الاحتلال تصاريحَ عمل لبعض المواطنين الفلسطينيين "كصدَقة" سيلغي الدافع لمقاومة الاحتلال، هو شخص (أو طرف) يعاني من التفكير الأحمق. الدافع لمقاومة الاحتلال هو الاحتلال نفسه. الجديد فيما يحصل اليوم هو التحرّكات غير المنظمة بالشكل التقليدي الذي اعتاده الجميع – الفصائلي. والموقف الصحيح هو رفض القيود والتقليصات التي تمنع مواطنين فلسطينيين من العمل، ليس "لأسباب امنية" بل لأن من حقهم العمل، وطالما لم ينقلع الاحتلال (وهذا اليوم آت لا محالة) فهو يتحمّل مسؤولية اتاحة حق وفرصة العمل لهم.
