أربع برقيات بعد زيارة لضريح توفيق زياد

single

توفيق زياد - الأسطورة تعود هادئة في لحظات التوحد الشخصية



* نحتاج إلى تشي جيفارا*

 

انبهرت وتأثرت ونزلت دمعة أو دمعتان، أخفيتهما حالا لكي لا أقع في هاوية العاطفة المخدرة ولم أركض إلى حاسوبي لأرسم اللوحة التي أبدعها الشعب المصري ولكنني استطعت أن أرسم في مخيلتي خطوط الدماء في أطراف هذه اللوحة. وحالا طرحت السؤال: ذهب الطاغية... ماذا بعد؟
في الصباح التالي قرأت الصحف على شاشة الحاسوب وامتعضت من أكثر المحللين السياسيين المتخبطين أمثال المهرج عبد الباري عطوان والغاضب الياس خوري (الذي حتى الآن يختزل الأزمة والأزمات ولا يرى أبعد من أنفه) والمنتقم صبحي حديدي وطرحت السؤال: ماذا يريدون؟ فقط طلال سلمان الذي يشفي غليل القارئ بهدوئه وبنظرته نحو المستقبل.
أتفق مع القلقين، وقلقي واكبني وأنا أشاهد تلك اللوحة النادرة وقلقي ازداد بعد أن سمعت الخبر أن شباب حملة "تمرد" أوكلوا مهمة التفاوض مع العسكر للمومياء الجديدة محمد البرادعي المعروف بأمريكانيته والمعروف لنا من المفاوضات مع الإيرانيين حول البرنامج النووي والذي تغاضى كليا عن برنامج اسرائيل النووي. وطرحت السؤال: ألا تستطيع هذه الحركة المتمردة أن تلد تشي جيفارا جديدًا يسد الطريق أمام المتسلقين على جدران هذه الثورة؟
ابتعدت هذه المرة عن هيجان الفرحة لكي أحتفظ بشيء من العقلانية وابتعد عن التشفي ولكي لا يصيبني الخذلان في الأيام الآتية والتي تخبئ في طياتها الكثير من اللامتوقع، المتوقع معروف: شلالات من الدماء ستنصب في تلك اللوحة، تلك الدماء التي زينت أطرافها في ليلة النصر الكبير. آمل أن يكون ذلك اللامتوقع ميلاد تشي جيفارا جديد، حينها ستكون للدماء مصداقية أكبر.

 

 

* جمال سليمان والائتلاف السوري*

 


لست في رفاهية المزاودة على المتألمين والمتخبطين أمثال الفنان السوري جمال سليمان وابتعدت عن انتقاد هذه الفئة المتخبطة الآن. لم أغضب عليه عندما قرأت خبر انتمائه إلى الائتلاف السوري وقلت لنفسي: لا حق لي أن أنتقده، دعه يتخبط إيمانا مني في حرية التخبط واهتم أنت في تخبطاتك وتناقضاتك. قبل يومين قرأت خبر انسحابه من الائتلاف السوري. هل تزامن ذلك مع انهيار الحلم الاخواني ولو أنه انهيارٌ آنيٌّ؟ لا شك أننا نحن المثقفين والفنانين هنا نعيش رفاهية نسبية الآن ولا نستطيع قياس ألم القابعين في مشاهد الدمار وشلالات الدماء. أحاول هذه المرة أن أتحلى بشيء من العقلانية والهدوء. وهل للألم مقياس؟

 

 

*لا مكان للشاعرية الآن*

 


مرة أخرى أحاول أن أبتعد عن الشاعرية في وصف تلك اللوحة لكي لا أقع في حالة مبارزة مع كثير من الذين كتبوا وبللوا وجوههم بالدموع وباعوا القارئ أحاسيس مخدرة للعقل ومنعوه من معايشة القلق. فلنترك الشاعرية الآن التي تتغنى بانتصار لا نعرف ما هو ولا نتوقعه ونعيش حالة قلق هادئة وننظر أيضا إلى حالتنا هنا ونعيش قلق واقعنا ولو أنه مربوط جدليا بالواقع العربي الأكبر. قصدي أن نخلق التوازن وأن لا نسمح للأوفوريا أن تنسينا همومنا. والشاعرية ستأتي دون اغتصاب. وشيء آخر: للقلق أيضا شاعريته.

 

 

*توفيق زياد*

 


بعض الأساطير لا تفقد معناها بمرور الزمن، ولكنها تعود أحيانا لنبلورها في داخلنا بعقلانية وبشاعرية عقلانية. عدت اليوم 5/7/2013 من زيارة جماعية ضمت رفاق وأصدقاء توفيق زياد بمبادرة من مؤسسة توفيق زياد... 19 سنة على رحيله. وقبل أن نصل إلى ضريحه عرّجنا على ضريح الشاعر عبد الرحيم محمود الذي سقط في معركة الشجرة 13/7/1948 وسنعود إليه السبت القادم بمبادرة من بلدية الناصرة ومؤسسة توفيق زياد لنتوحد معه أيضا. وأقول ان الأسطورة تعود هادئة في لحظات التوحد الشخصية وتعود لتجد طريقها إلى داخلنا كأفراد لتستحضر نشوة افتقدناها. في هذه الحالة يعيش الفرد مع شاعريته هو وليس مع شاعرية مفروضة عليه.
على فكرة: أعجبني رامز جرايسي في كلمته التي احتوت على رسائل مبطنة والحدق يفهم. ومما قاله: الجبهة أهم من الأشخاص. معك حق يا رامز. هكذا نصون جبهتنا. وأظن أن توفيق زياد ابتسم وارتاح من هذه المقولة. فهل نتمنى له الراحة كلنا... كلنا بدون استثناء؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

بعض من "هناء"

featured

لصديقي الرفيق حبيب زريق (أبو زياد): تسعة عقود من الصمود والوفاء والانتماء

featured

الاحتراق ايضا احتمال وارد

featured

نحن نفاخر ونتفاخر!!

featured

فتيات القبيلة، للقبيلة!

featured

زنقة زنقة.. دار دار