في أسبوع عيد الميلاد لهذا العام عَرَضَ التلفاز الإسرائيلي شريطًا يحث المسيحيين على الانخراط في الجيش الإسرائيلي وتوجيه حرابهم إلى صدور وقلوب أبناء جلدتهم من العرب وتحديدًا الفلسطينيين. في الشريط حديث عن منتهكي ارض وعرض المسيحيين والواقفين وراء هجرتهم واستلاب هويتهم.
لا يُنكرنّ أحد القبائح التي تُدمّر كيان المسيحيين وغير المسيحيين في شرقنا الأوسط وأصقاع هذا العالم الدامي القبيح.
في هذا المقام أقفُ واجمًا أمام شريط يحثُّ أبناءنا على الخدمة في جيش الدفاع أو بالأحرى الاحتلال.
لو يتمتع غير اليهود بالمساواة التي يلتحف بها اليهود لوجدنا تسويغًا ما لاستعدادنا للخدمة وسكتنا عن رفضها ومحاربتها.. لأنه بالمساواة التامة يصبح قاطنو الدولة سواسية كأسنان المشط.
عندما تغيِّر إسرائيل سياستها وتعترف بغير اليهود كأقليات قومية حرّة كريمة لوجد احدنا مبرِّرًا للانتماء لقوى الأمن في هذه الدولة.. لكن كيف لهذا ان يتحقق والنظام الحاكم يحشرنا في خيمة تتسع فقط لطوائف دينية من البدو والمسلمين والمسيحيين والدروز ترى فيهم الدولة حقل تجارب لإذكاء نيران الفتن والتشرذم والانقسام!
هل تُحوّل الحكومة الميزانيات الكاملة لأهالي الجنود الدروز في الجليل والكرمل؟ هل يمتنع مصادرو الأرض عن مصادرة أراضي بني معروف في وطن آبائهم وأجدادهم؟!
اعتمادًا على ما يأتي على ألسنة وفي تصريحات وتقارير الاخوة الدروز الناشطين اجتماعيًا وسياسيًا نجد ان الميزانيات المخصصة لقراهم اقل بكثير مما يُمنح للمواطنين اليهود! فضلا عن الأراضي التي يعتاش على خيرات ترابها أصحابها من الدروز – هذه التي نجدها في متناول مقاصل المصادرة والاستلاب!
الخادمون الحاليون في جيش الدولة من غير اليهود وعلى اختلاف طوائفهم ومذاهبهم يعامَلون ومعهم أهلهم كمواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة. استمرار هذا الحال على ما هو عليه لا يُشجع الرافضين على الانضواء تحت راية المؤسسة العسكرية.
كيف ننسى ما حدث في الحرب الأخيرة مع غزّة؟! لقد بدأت تلك الحرب بعد الساعة الواحدة من فجر 8 تموز 2014 وهي التي اسماها الإسرائيليون (الجرف الصامد)... كيف ننسى ما كتبه الصحفي (عكيبا نوفيك) بتاريخ 13/7/2014 على صفحات يديعوت احرونوت؟
القصة تحكي قصة المرحوم ياسر جواميس ابن الثانية والأربعين والذي مات بانقلاب مركبة عسكرية ودُفن في نفس اليوم تاركًا زوجة شابة وثلاثة أبناء.. لقد كان ياسر من قصاصي الأثر الذين بحثوا عن المخطوفين اليهود الثلاثة في محيط الخليل وتلالها، أما أقرباؤه من عشيرة الجواميس فكانوا يحاربون أهل غزة مع رفاقهم في الجيش الإسرائيلي. بعد إعلان موت ياسر كتبت صبيّة من اشكلون إعلانا يقطر حقدًا وعنصرية: "انه لجميل ان الجندي المتوفَّى ليس يهوديًا بل عربيًا بدويًا". بعد هذا الإعلان المقزز كتب الجندي منتصر مزاريب في فيسبكِّه: "اخدم في القبة الحديدية.. كنت مستعدًا للاستمرار في تلبية واجب الخدمة لكنني الآن سأنزع عني ثياب الجندية لأنني بعد إعلان فتاة عسقلان أجد نفسي مواطنًا في دولة جاحدة عنصرية وغير ديمقراطية".
بربكم، كيف يمكن ان يتجند احدنا في الجيش بعد قراءة قصة الجندي العربي البدوي الذي رثته الصبية اليهودية بهذا الشكل المَعيب الغريب؟!