بدأت الانباء ترشح عن موازنة الدولة الجديدة التي يعدها وزير المالية، يائير لبيد، للعامين الحالي والقادم وهي لا تبشر بالخير. التجربة ومعرفة السياسات الحكومية الاقتصادية في السنوات الاخيرة علمتنا أنه حين يدور الحديث وبهذه الكثافة عن العجز الكبير في الموازنة وعن الفارق الكبير بين المدخولات والمصروفات، فإن الحكومة تحمل في جعبتها ضربات اقتصادية جديدة وخططا لشد الحزام على الطبقات الوسطى والفقيرة فوق ما يمكن تحمله، فهي تحضّر الرأي العام وتقود حملة أعلامية تروج فيها لتبرير ضرباتها المقبلة.
لبيد الذي صرح خلال حملته الانتخابية بضرورة تقاسم العبء الضريبي وروّج لأهمية مساهمة المواطنين في تحمل تكاليف الخدمات التي تقدمها الدولة بدأ بالتطبيق فعليا في اقتراحه تقليص مخصصات الاطفال بمبلغ 4,5 مليارد شاقل في العام. محاولته التغطية على هذا التقليص البشع في مخصصات الاطفال، الامر الذي يضرب في الصميم الحد الادنى من الدخل للعائلات الفقيرة، بادعائه فرض الضرائب على المقتنيات الفخمة من السيارات واليخوت والشقق الفارهة يؤكد أن هوس ريكي كوهين ما زال يسكنه وأنه بالفعل لا يعرف المعنى الحقيقي للفقر أو الاوضاع الاقتصادية الصعبة. المقارنة بين سلب قوت الاطفال وبين ضرائب تفرض على الرفاهية والبذخ، امر لا يجرؤ عليه سوى من يعتنق الرأسمالية الممزوجة بالعنصرية الطبقية والقومية.
في الوقت الذي يسعى فيه لبيد الى تقليص رواتب موظفي القطاع العام، ومخصصات الاطفال، يغض الطرف عن الارباح المكدسة التي يجنيها اصحاب رؤوس الاموال والمستثمرين في الدولة الذين يسيطرون على المصارف وعلى الموارد العامة من الاراضي وسوق العقارات ومؤخرا حقول الغاز الطبيعي.
الحل الحقيقي للعجز الواضح في الموازنة هو برفع يد عائلات حيتان المال عن المقدرات العامة وعائداتها، ورفع مستوى الضرائب عليهم وعلى ارباحهم، وبتقليص حقيقي لميزانيات العسكرة والاستيطان، واسترجاعها الى الخزينة العامة لاستثمارها في تطوير الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الرفاه وبخلق فرص العمل الكريم للفئات المعطّلة عن العمل.