نقلت مصادر مختلفة أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس ضغوطًا كبيرة على القيادة الفلسطينية لمنعها من التوجه الى مجلس الأمن الدولي، لهدف استصدار قرار ضمن سقف زمني بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وقد رفضت القيادة الفلسطينية هذه الضغوط، كما أكد مسؤول فيها يوم الخميس وشددت على توجيه التحية للدول العربية التي تدعم هذه الخطوة.
تجدر الاشارة هنا الى أن أبواقًا خليجية زعمت وجود ضغوط عربية لصد المبادرة الفلسطينية، وهو ما نفاه الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية قائلا: إن ما أشيع حول وجود ضغوط مورست على الجانب الفلسطيني من قبل الدول العربية عار عن الصحة تماما، ولا أساس له إطلاقا. واضاف أن هذه الإشاعات المغرضة تأتي في سياق حملات التشويه التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية.
وبالفعل فتلك الأبواق (القطرية منها خصوصا) تسعى لاختلاق فرص لمهاجمة خصوم عرب (مصر خصوصا) حتى على حساب ضرب المساعي والحقوق والتحركات الفلسطينية، رغم كل التشدّقات!
الموقف الأمريكي الوارد أعلاه يأتي بذريعة وجوب التوصل الى تسوية فلسطينية-اسرائيلية ضمن مفاوضات ثنائية. لكن الحقيقة هي أن واشنطن تضع أمامها هدفين من خلف ممارسة الضغط على الفلسطينيين لمنع توجههم الى مجلس الأمن. الأول: هو إبقاء هذا الملف تحت سيطرتها، أو ما يسمى كذبًا "تحت رعايتها"، ونقول كذبًا لأنها جهة منحازة بالتمام والكمال الى جهة الاحتلال الاسرائيلي، بالتمويل والتسليح وتغطية جرائمه، بالرغم من جميع ضرائبها الكلامية. وهذه معطيات معلنة بالوقائع وليس التحليل. فحجم المنح والأسلحة والمساعدات الامريكية الهائلة لاسرائيل معروف على الملأ. والهدف الثاني: هو حماية حليفتها هذه لأنه طالما بقيت المفاوضات تحت سيطرة واشنطن فلن تتضرر مصالح الاحتلال الاسرائيلي، بعكس ما سيحدث إذا جرى نقل الملف بأكمله الى الحلبة الدولية، وتغيير موازين القوى (الصين، روسيا، البريكس) بحيث لا يبقى "الميدان لحميدان"!
إن هذه الحكومة الاسرائيلية ليس فقط أنها لن تتقدم في أية مفاوضات بل انها تزرع الالغام والعبوات الناسفة في أي مسار سياسي. ولا مجال للتحاور معها الا بلغة الضغط الدولي، وهو ما يتفق مع المبادرة الفلسطينية والتوجه الى مجلس الأمن، وما يستوجب رفض جميع الضغوط الامريكية ودوسها والمضيّ الى الأمام!
