حكومة اليمين العنصري بقيادة بنيامين نتنياهو تصعد وتيرة العمل على شرعنة وقوننة مخطط برافر، وقد تطرحه على الكنيست في مطلع الاسبوع القادم لاقراره.
لا نبالغ ولا نهوّل عندما نقول بأن هذا المخطط يعتبر من أخطر المخططات العنصرية التي تعرضت لها الجماهير العربية منذ نهاية الحكم العسكري حتى يومنا هذا، فالمخطط يضعنا وجها لوجه، نحن الجماهير العربية في هذه البلاد جميعا، امام معركة وجودية تحمل في طياتها ابعادا مركبة ومعقدة تجعل عملية التصدي لها ومقاومتها مرحلة مفصلية جديدة في معركة التجذر والبقاء في الوطن.
جرائم مصادرة الاراضي التي سبقت يوم الارض الخالد ومهدت له وحفزت القرار التاريخي باعلان الاضراب الشامل الاول للجماهير، على عدوانيتها، لم تكن أكثر شراسة ووحشية مما يتم التخطيط له الان ضد أهلنا في النقب. في هذا المخطط تتجلى سياسة مصادرة ونهب الاراضي العربية المتبقية، واقتلاع جزء حي وفعال من البقية الباقية من هذه الجماهير في وطنها، وتعميق غربتها داخل الوطن. المخطط يسعى الى تغيير الطابع الديموغرافي للنقب وفرض اسلوب حياة جديد على سكانه الاصليين واصحاب اراضيه، بما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية وثقافية وعملية "ترويض" للعرب البدو، تحكمها عقلية استعمارية فوقية عنصرية.
مخطط برافر، في حال تحويله الى قانون، يفرض على الجماهير العربية معركة المواجهة المباشرة مع اليات قمع، جسدية وقانونية ومعنوية، لها أثمان باهظة على الصعيد الفردي والجماعي، واكثر ما نخشاه ان الوعي الجمعي لم يدرك، بعد، فظاعة ما تحاول السلطات فرضه علينا بالقوة. هذا الوعي الذي يجعل الجماهير قادرة أن تنطق من جديد من حنجرة قيادتها "الشعب قرر ... المواجهة"، وأن تستقدم النقب الينا، وتدفعنا الى الحضور الفعلي على أرض النقب للتصدي وأهله لجرافات الهدم وشاحنات الترحيل ومشاهد الاعتقالات لرفض التخلي عن البيت والارض والوجود بكرامة .
وتيرة تصعيد النضال لا يمكنها أن تكون اقل ولو قيد انملة من تصعيد الهجمة الحكومية، وتتطلب مستوى من الجاهزية العالية، تتجاوز المظاهرات المتثائبة والمهرجانات الخطابية، وتؤلف جبهة نضالية شعبية قانونية وسياسية محلية ودولية.
