ثورة 23 يوليو مؤشرًا تاريخيًا لرغبة الشعوب في التحرر

single

كلما زاد الغليان الشعبي، زادت رغبة الشعوب في التحرر وخير شاهد على ذلك ثورة العمال والفلاحين في 23 يوليو من عام 52، التي احدثت فاتحة لعهد جديد على الصعيد الوطني والقومي. فاتحة لخير تدفق على الامة العربية، لان بعد هذه الثورة استقلت ليبيا 1961 وكذلك الجزائر وسبقتها سوريا ولبنان والعراق.
ان ثورة الضباط الاحرار والتي بلغ عددهم آنذاك تسعين ضابطا من اولاد الفلاحين والعمال كانت قلع الملك فاروق والتخلص من الاستعمار البريطاني آنذاك، الغاء نظام الاقطاع. هذه الثورة السلمية، لم تراق الدماء فيها، كسائر الثورات الكلاسيكية انما كانت سلمية اذ تخلى الملك عن العرش واستلم الضباط قيادة الحكم.
لقد رسخت الثورة الفكر الاشتراكي، والاستقلال بعيدا عن استغلال الغرب لخيرات البلاد. لقد رسخت الثورة الفكر القومي، في الوحدة بين مصر وسوريا في عام 61 التي سرعان ما انفكت فيما بعد.
هذه الثورة كانت لها ملامح التغيير في المجتمع المصري، من مجتمع حفنة منه تتمتع بالاقطاع مقابل المعدومين الذين لا يملكون شبرا من الارض. تفجرت القرائح وظهر الفنانون يمجدون الثورة وقائدها جمال عبد الناصر، بالاغاني الجميلة مثل العندليب الاسمر، عندما غنى "صوره" مع الزعيم الاوحد.
ان انعكاسات الثورة شملت المرافق الفنية والاجتماعية والاقتصادية اذ نشطت الصناعة، وظهر تجمعات وكوادر عمالية في مصانع حلوان للحديد والصلب، ونشطت الحياة المسرحية والسينمائية في تخليد الثورة وانعكاساتها على الشعب المصري، وعلى سائر الشعوب العربية التي هبت بدورها للاستقلال من المستعمر الاجنبي، الذي داسَ على الشعوب وحياته.
ان احياء هذه الذكرى لمهم جدا، خاصة في زمننا العولمة التي اخذت كل مناحي الحياة. ومصر كفّت عن الاحتفال بعيد الثورة سوى مر الكرام على هذه المناسبة التي رسخت الكثير من المفاهيم.
ان الملكية كانت تلفظ انفاسها الاخيرة، لسوء الادارة، وفساد الحاكم، وكان آخر الملوك المهزوزين نتيجة الفقر وسوء الحكم مرورا بكوبا وملكها باتيستا الذي اطيح بعرشه في سنوات الستين.
ان رضوخ الشعب المصري، والهوان في ظل مجتمع اقطاعي لدليل قاطع ان التاريخ يمهل ولا يهمل.
ان نشوة النصر – نصر الثورة – فجرت الظلم الدفين لدى الشعب المصري. فلم تمر اربع سنوات حتى أُمّمت قناة السويس وكان مدعاة لحرب طاحنة اشتركت فيها الثلاثية اسرائيل وفرنسا وبريطانيا، حفاظا على الامتيازات، غير ان النصر كان من نصيب مصر وابنائها.
يتحدث البعض كحديث عابر عن الثورة، ولكن رغم انحراف مصر من معاهدة كامب ديفيد خاصة وانها الدولة العربية الكبرى.
وهنالك البعض انحرف عن مبادئ الثورة ولجأ للتكفير.
لا تزل بذور التحدي والغلبة على الظلم من نصيب الشعوب، ان النظرة الثاقبة الى المفهوم العام لثورة يوليو انها ام الثورات العربية، وهي الشرارة التي اطلقت ليحذو حذوها الآخرون.
وبهذه المناسبة لا يسعني الا ان اقول كل عام والشعوب بخير بما فيها اهل غزة وكل دعاة السلام.

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكام السعودية والقضية الفلسطينية

featured

ترامب كشف المكشوف أصلا!

featured

التّجربة الأولى

featured

الهيمنة تجري في عروق النظام الأمريكي

featured

«أبو حرب» اليمني

featured

ما أشرف وما أصعب ان يكون الإنسان عربيًا!!

featured

لنا جذور في الوطن وحصة في الدولة