للدمقراطية دور رئيسي و أساسي في اندماج مواطني الدولة بمؤسسات الدولة وتمسكهم بوطنهم، ففي النظام الدمقراطي الشعب هو الذي يختار الرئيس وهو الذي يختار الحزب المعين من بين الأحزاب المتنافسة لإدارة الحكم . فهذه الحقوق التي تعطى للمواطن في النظام الدمقراطي من حرية التصويت الى حرية التعبير عن الرأي تولد عنده شعورًا بالثقة والطمأنينة والتمسك بالوطن. أما في الأنظمة غير الدمقراطية أي التي تكاد تكون فيها الدمقراطية معدومة مثل النظام الدكتاتوري او النظام الملكي فالمواطن عليه فقط تنفيذ الأوامر دون معارضة أو جدال. وبما أن الحكم في هذه الدول ينتقل بالوراثة في العائلة الحاكمة من الأب الى الابن الى الحفيد ، فالمواطن لا يملك حق التصويت أو حرية التعبير عن الرأي لتغيير نظام الحكم، وأيضا الوظائف الرئيسية والهامة في الدولة حكر على العائلة الحاكمة والمقربين جدا من العائلة منعا لزعزعة نظام الحكم. فهذا الكبت والاضطهاد يولد عند المواطن شعورًا بالنقص وعدم الطمأنينة، ويصبح في وطنه الذي ولد ونشأ فيه هو وأجداده كالغريب لا يملك أي حق فيه، لان كل حقوق المواطنة تكون فقط للعائلة الحاكمة، فالمواطن العادي في هذه الأنظمة عليه فقط ان يأكل ويشرب وينفذ الاوامر العليا، أي طاعة عمياء للحكم وبذلك يضمن استقرار الحكم واستمرار الحكم ، وهذا الوضع أي الكبت والاضطهاد والتقييد ينتج منه كراهية الوطن ، فالمواطن العادي والطبيعي لا يستطيع ان يتحمل كل هذا الكبت والاضطهاد الى الأبد، لذلك يفضل الهجرة عن وطنه حتى يشعر قليلا بالحرية والطمأنينة وحتى يتخلص من قيود الحكم، وهذا بالضبط ما ينطبق على دولنا العربية اكثر من أي دولة اخرى في العالم، فلو أخذنا مثلا نظام صدام حسين الذي كان في العراق فهو نظام دكتاتوري بكل معنى الكلمة حيث ان الحكم والوظائف الرئيسية في الدولة كانت بأيدي عائلة صدام حسين أو المقربين جدا من عائلته حتى يضمن استقرار الحكم واستمرار الحكم. وعلاقة الحكم بالشعب مبنية على الترهيب والتخويف في تسيير أمور الدولة، ومن هذا الوضع نتجت كراهية العراقي لوطنه العراق فلذلك لاحظنا ان حوالي أربعة ملايين عراقي تركوا وطنهم وفضلوا الهجرة الى شتّى أرجاء العالم بحثا عن الحرية والطمأنينة والتخلص من قيود الحكم، وأيضا في النظام الملكي الوضع ينطبق تماما كما في النظام الدكتاتوري حيث ان الحكم بأيدي العائلة الحاكمة والمالكة وينتقل بالوراثة من الأب الى الابن الى الحفيد والوظائف الرئيسية والاساسية في الدولة بأيدي العائلة المالكة والحاكمة أو المقربين جدا من العائلة الحاكمة، لضمان استقرار الحكم واستمرار الحكم وكل خيرات الوطن وموارد الوطن من نفط وما شابه ذلك بأيدي العائلة الحاكمة، أما المواطن العادي فلا يملك أي حق من حقوق وطنه السياسية والاقتصادية فهو لا يملك حق التصويت ولا يملك حرية التعبير عن الرأي وموارد الدولة فقط من حق العائلة الحاكمة، فبما أن المواطن العادي مجرد من كل هذه الحقوق الأساسية فهو في غربة تامة عن وطنه ولا يوجد لديه شعور بالتمسك بالوطن، وكل هذا سببه فقدان الدمقراطية. فحتى يشعر المواطن العادي في هذه الانظمة بحبه وانتمائه لهذا الوطن يجب ان تسود الدمقراطية لأنها توفر له كل الحقوق الاساسية لاندماجه في مؤسسات الدولة، لان النظام الدمقراطي مبني على الكفاءات والمساواة في الحقوق والواجبات بين كل أبناء الشعب، أما النظام الدكتاتوري والملكي فمبني على العائلة الحاكمة والمالكة والوظائف الرئيسية والأساسية في الدولة من اختصاص العائلة الحاكمة فقط.
(كفر ياسيف)
