لتبقى سوريا

single

في النصف الأول من بداية ما يسمى بهتانا "بالثورة السورية " كتبت مقالا بعنوان "خليك أسد يا أسد"، كان من انتقد وكان من شجع. أعتقدت بادئ ذي بدء كغيري من الآخرين بأنه فعلا آن أوان التغيير و بأنه على النظام السوري البدء في الاصلاحات المطلوبة، ولكن تبين لي بأن "الثورة " ليست بثورة وانما هي مجرد شعار لتدمير وتخريب سوريا، والتحرك أو الحراك كما يحلو للبعض تسميته ما هو الا مؤامرة تحاك لتفكيك ولضرب الشعب السوري. ثم كتبت فيما بعد مقالا تحليليا عن مفهوم الثورة كما أفهمه كماركسي – لينيني.
قلت لعل وعسى قد تغير قيادة "الثورة" استراتيجيتها وتقود الشعب السوري الى "شاطئ الامان" ولطرد "الطاغية الاسد" وفعلا حاولت اقناع نفسي بأن السيد برهان غليون قد يكون ثوريا بمفهومي أنا للثورة، لكن تبين لي فيما بعد بأنه هو الآخر لا يختلف عن باقي شلته المدفوع لها وهو شريك فعال في المؤامرة التي تحاك ضد شعبه وبلده، ثم تلاه "اليساري" جدا ميشيل كيلو وآخرون.
ما دعاني الى العودة الى الازمة السورية هو الجدل الساخن مع بعض الاخوة من الزملاء المحامين الذين اكن لهم الاحترام رغم معارضتهم لطرحي.
فمنهم من يدعي بأنه لا بد من رحيل السيد بشار الاسد وكأنهم أصحاب القرار برحيله وهم بذلك يلتقون مع الارهابيين وامريكا واسرائيل وعكاكيزهم قطر والسعودية، ومنهم من يتهم النظام السوري بقتل شعبه وينسون دور "الثوار" بذبح الاطفال والنساء والشيوخ وينسون آكلي لحم البشر من زعران ما يسمى جبهة النصرة التابعة للقاعدة، وينسون قتل العلماء وعلى رأسهم العلامة البوطي، واعتقال المطارنة.
النظام السوري متهم باستعمال السلاح الكيماوي لكن تبين فيما بعد بأن الارهابيين هم من استعملوه وأكبر دليل على ذلك اعتقال المخابرات التركية 12 نفرًا من جبهة النصرة وهم يملكون الكيماوي رغم التآمر التركي البشع على سوريا.
آسف فعلا لمواقف البعض من مثقفينا المنجرين وراء الدعاية الغربية المغرضة على الشعب السوري ونظامه، نسوا فعلا ما جرى للعراق حين اتهموه بامتلاكه لسلاح الابادة الجماعية وكانت النتيجة بأن امريكا غررت العالم وخدعت حتى روسيا في ليبيا وتريد اليوم ان تمرر الامر على سوريا.
سوريا شعبا ونظاما أدركوا بأن ما تقوم به المجموعات المسلحة الارهابية ما هو الا مؤامرة مبرمجة منذ أعوام لتفكيك الدولة وتدمير منجزات الشعب السوري ولضرب مشروع مقارعة ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي وبأن امريكا وزعرانها في قطر والسعودية ينفذون مخطط ما يسمى " الربيع العربي " للدفاع عن اسرائيل والمحافظة على أمنها. الخدعة الامبريالية رفضها الشعب السوري وهو يقاومها بشجاعة وحنكة ولذا بقي متمسكا بقيادته الشرعية  رغم بعض المآخذ عليه من نواحي الاقتصاد والنهج كما كنت انتقد النظام في الكثير من الامور لعدم تنفيذ الاصلاحات قبل "الثورة". خطأ النظام يكمن في عدم البدء في الاصلاحات منذ تسلم بشار الاسد سدة الحكم ولو فعل لتمكنت سوريا من احباط المؤامرة قبل بدئها، الاصلاحات بدأت متأخرة ولذا نجح الانفلات المؤامراتي.
نعم هناك من غرر به من زملائي ولذلك أعلق على ما لم يفهموه آملا استيعاب ما أقصد.
سوريا البلد والارض والشعب تعاني من مؤامرة عالمية وحين أدافع عن سوريا أدافع عن سوريا الارض والبلد والشعب وضد النيل منها كونها الصف الامامي لمواجهة الاحتلال الصهيوني الاستيطاني، وعلى قيادات العرب أن يصحوا لأن المؤامرة سوف تطالهم هم أيضا. فهذا الربيع ليس ربيعا والثورة ليست ثورة بل مجرد شعار تخريبي وتدميري، حسب اعتقادي. ان سقطت سوريا لكونها السد المنيع الممانع والمقاوم لن يبقى للعرب سوى الخنوع والخضوع لاملاءات الاستعمار والصهيونية. سوريا باقية ولا حاجة للجوء لحجة عدم تحرير الجولان لانها مجرد تغطية على المؤامرة المستمرة. أتركوا الجولان لأصحابه ليحرروه وفقط بعزيمة أهله سوف يحرر.
اعتقد بأن النظام السوري كما هو الشعب السوري قد أدرك بأن بقاء سوريا سوف يحمي شعبه من استمرار المؤامرة، وبعد انتصار الشعب السوري على اعدائه سيأتي الاصلاح وسيأتي التحرير ووقتها سنصفق لسوريا البقاء.  الشعب السوري يعاني الأمرّين منذ سنتين، المعاناة الاولى من أنظمة الفساد العربي ممثلة بقطر والسعودية وبارهابيين عرب دمويين يسمون بالنصرة. والمعاناة الثانية، وهي ليست أقل خطرا من الاولى وانما أشد وحشية ونفاقا، تكمن في ما يسمى المعارضة الخارجية المدسوسة ومقابل المال مستعدة فعل "السبعة وذمتها" وهي لا تمثل الشعب السوري وانما مذدنبة لدافعي المال والاسلحة.
أريد من النظام البدء بالعمل الجاد لتخليص شعبه ووطنه من البراثن بتطبيق اصلاحاته التي لو توفق بتنفيذها وأعطيت له الفرصة لما كان وصل الى ما هو عليه اليوم. سوريا اختارت طريق النضال الشرعي والمقاومة الشرعية ومرة أخرى خليك أسد يا أسد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجريمة والعقاب

featured

يا أيها الطغاة اخرجوا من المستنقع

featured

مع الجماهير العربية في المعركة نحو المساواة والديمقراطية

featured

مؤتمر فارغ لمحاربة داعش..

featured

الأسطورة والحكاية والخرافة

featured

القدس عروس عروبتكم ..؟

featured

وضعت معركة الانتخابات المحلية أوزارها ... فماذا بعد ؟

featured

الحق منتصر لا محالة