الأسطورة والحكاية والخرافة

single
هنالك من يفرّق بين الأسطورة والخرافة والحكاية ، وهنالك من لا يفرّق ، فيخلط بين العناصر التي تألّف كلًا منها . لكن من المتعارف عليه أنَّ الأسطورة هي تأليف جماعي ، وتعالج مسائل كبرى ، وهي أيضًا صراع بين الخير والشر، وصراع ما بين الآلهة والقوى الخارقة أو ما بين الآلهة والإنسان ، يكثر فيها اللامعقول ، ولا بدَّ أن تكون فيها عبرة أخلاقية . في الوقت ذاته نجد كلَّ أو بعضَ هذه العناصر موجودة في الحكاية والخرافة . وفي كثير من الأحيان من الصعب جدًا التفريق بين هذه الجوانر الأدبية ... في اللغات الأجنبية نرى أنَّ الأسطورة هي الميتوس والمِث ، وهي مشتقة من كلمة ماوث أي الفم بالإنجليزية ، أي من الحكي والحديث الذي يخرج من الفم عادةً ، بيد أنَّ الأسطورة باللغة العربية مشتقَّة من الفعل الثلاثي سطر ، أي من فعل الكتابة المسطورة !  والحكاية هي من الحكي أي ما يخرج من الفم ، امّا الخرافة فهي من الخرّاف ، أي ما يخرج من الفم أيضًا . وحديث "خرافة" (اسم شخص مشهور عند العرب كان يهذي وهو من عُذرة استهوته الجن فوقع تحت تأثيرها) كان يرى بعين الخيال أشياء غريبة عجيبة وغير معقولة فيحدّث عما يراه ، ويقال انه كان مخاويًا لجنٍّ ، ويقال أيضًا أنَّ الخراريف هي الأحاديث غير المعقولة من الخرَف ، ومن خرِف هو من فسُد عقله .                                                                                      لكن ما علينا .. لقد عاش هوميروس (حوالي سنة 900 ق. م.) ليروي لنا أساطير الإغريق التي جمعها في حينه ، وكان يؤمن أنها حقيقية ، فجاءت خليطًا من التاريخ والأسطورة ، ومن بعده بحوالي خمس مئة سنة جاءنا يوهوميروس فقال : "إنَّ الآلهة التي تعبدونها كانت بشرًا يومًا ما" ! (ربما من هنا جاء العنصر التاريخي في الأسطورة) ، أي أنَّ أبطال الإغريق أصبحوا آلهة بعد موتهم ، بعد مئات وحتى آلاف السنين . كذلك الأمر بالنسبة لأساطير الشرق القديم .. في بابل وسومر وآشور ، العراق وسوريا ومصر الفرعونية وفارس وآسيا الوسطى حتى الصين والهند ... وحتى أصبحت الأسطورة علما هو الميثولوجيا . وكثيرًا ما ترتحل الأسطورة من بلد لآخر وتتلوّن بحسب ظروف الزمان والمكان وتطوّر العقل البشري وقدرته على التجريد . فنرى مثلًا أنَّ أساطير الخلق متشابهة عند جميع الشعوب تقريبًا ، ونرى أيضًا أنَّ بعض الشخصيات الأسطورية التاريخية والأحداث تتكرر بأسماء مختلفة ، كطوفان أتراحسيس وطوفان نوح والمعذّب البابلي شوباش يشري شوقان كثير الشبه بشخصية أيّوب الصابر التوراتي . والأمثلة كثيرة لمن يريد أن يتعمق في علم الأسطورة ، الميثولوجيا .                                                                أقول قولي هذا لكي أحث القارئ والقارئة على دراسة هذا العلم ، وعلى فتح الخلايا التي ما زالت مغلقة في أدمغتنا ، وأدعو الناس إلى تعليم أولادهم الأساطير لأنها تنمي الخيال والقدرة على التجريد الرياضي والتقدم والتطوّر، لكي نلحق بالشعوب التي سبقتنا على الأقل بأربع مئة عام ! المدّة التي حكمنا فيها بنو عثمان 

قد يهمّكم أيضا..
featured

حماية رسمية لمجرمي الاستيطان

featured

لا استقرار بدون فلسطين!

featured

"الاتحاد" ذاكرة وتاريخ

featured

قضيّة فلسطين وشوارع سخنين

featured

اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز! (3-3)

featured

نضال عادل لأصحاب المحدوديات

featured

حِكايَتان قَرَوِيّتان