كشفت وسائل الاعلام العبرية امس حقيقة تخصيص وزارة جيش الاحتلال الاسرائيلي مئة جندي من عناصرها لحماية خمس وعشرين موقع استيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي يبدو غير مثير للأهتمام للوهلة الاولى ازاء الحقائق والارقام التي تلخص الموارد والطاقات البشرية العسكرية المخصصة لحماية وتعزيز التواجد الاستيطاني الاسرائلي في المناطق الفلسطينية المحتلة.
الجديد في الامر هو أن هذه المواقع الاستيطانية التي يجري الحديث عنها هي مستوطنات اسرائيلية بنيت بشكل يخالف حتى قانون الاحتلال ذاته، ويتم تسويق الادّعاء الرسمي بأنها غير حاصلة على الترخيصات الرسمية لسلطات الاحتلال. بالنسبة لنا وللأعراف والقوانين الدولية عامة جميع المستوطنات التي أقامتها حكومات الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة غير قانونية، الا أن، وفي معايير الاحتلال الذي يشرعن للمستوطنات، هذه المواقع الاستيطانية غير قانونية ومع ذلك تخصص لها ولسكانها حماية على حساب موازنة الدولة ومن جيوب دافعي الضرائب من مواطني اسرائيل، بما في ذلك ابناء الجماهير العربية. حكومة الاحتلال تحمي خارقي القانون والمعتدين والسارقين في وضح النهار ودون خجل أو تردد.
هذا الكشف يسلط الضوء من جديد على موقف حكومة اليمين الاحتلالية الداعم دعما تاما لحركة الاستيطان، والذي يقف الى جانب الممارسات التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون . حكومة الاحتلال اليمينية ترى في المشروع الاستيطاني مشروعا مركزيا في برنامجها السياسي الرافض للتخلي عن الاراضي الفلسطينية، وتسعى بكل جهد لنهب المزيد منها . الادعاءات حول قانونية المستوطنات وعدمها أمور شكلية، في عرف هذه الحكومة، وهي للاستهلاك العام فقط. بيت القصيد تعزيز وتدعيم الحركة الاستيطانية واحكام السيطرة على المزيد من الارض. في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الى نهب المزيد من الاراضي من اهلنا في النقب وهدم البيوت بحجج البناء غير المرخص، تقدم الغطاء والحماية للمستوطنين ولاستيلائهم غير المشروع على اراضي الشعب الفلسطيني .
هذه الحماية التي يقدمها الجيش الاسرائيلي تأتي من دوافع سياسية محضة وليست أمنية وتهدف الى تمهيد الطريق لشرعنة هذه المواقع مستقبلا وتحويلها الى مستوطنات ثابته تراكم العقبات في طريق المفاوضات نحو تسوية سياسية سلمية.
