كم نفرح حين نرى تقدم وانتعاش قرانا لأننا نواجه تحديات وتمييزًا مستمرين. هكذا كل ما ننجزه له نكهة خاصة لأننا نحصل عليه بشِق الأنفس ولربما أحيانا بالتوسل والتسول لانعدام العدل في هذه الدولة التي هم قادتها تأكيد هويتها القومية على حساب هويتها الإنسانية!
"بحجم التوقعات تكون خيبة الأمل " هذا القول يليق بالمؤسسات الحاكمة في هذه البلاد وتوقعاتنا منخفضة من قادة هذه البلاد. لكن هناك خيبة الأمل من أنفسنا وهي الأمرّ والأقسى!
سخنين مدينة جميلة خطت خطوات هائلة في مجال الإزهار والاعمار وفي نفس الوقت حافظت على مميزاتها القروية بما فيها حسن الترحاب والبساطة التي تنمّ عن طيبة الريف أي أنها مدينة بنكهة قروية.
مدينة تحافظ على هويتها وسط حصار المستوطنات من عدّة جهات بفعل السياسات التي يميزها التمييز العرقي!
سخنين تستحق التحية لأنها احتملت مئات العنصريين المستفزين ّ الذين جاءوا متخفين بزي مشجعي فريق "بيتار اورشليم " لكرة القدم وردَّتهم على أعقابهم خاسرين متحملة ما يشبه ما تحمله الرسول العربي الأمين من شرور وأذى المشركين من أقوال وأفعال!
أمرّ كثيرًا من سخنين ويؤلمني وضع الشوارع الداخلية التي تبدو وكأنها لا نهاية لها.. غير معقول استمرار هذا الوضع ولا يمكن الزج بسياسة التمييز في هذا السياق.. هناك سوء تدبير ولا يعقل أن يكون هكذا وضعٌ مقبولًا أو طبيعيًا!
أتساءل أحيانًا أيُّ القضيتين أقرب إلى الحلّ: قضية فلسطين بما فيها عودة اللاجئين أم شوارع سخنين؟ لا أريد الخوض في التفاصيل حول ما يعيق إنجاز شوارع سخنين، لكن الوضع الحالي هو بمثابة إدانة ذاتية لقدرتنا على إدارة أمورنا وإنجاز ابسط الأشياء كي لا نثبت للمؤسسة الحاكمة بأننا فاشلون حتًى في الأماكن التي يستحيل فيها الفشل!
وضع شوارع سخنين لا يليق بالمدينة وبأهلها وبالمجتمع العربي كله لأنها وبرأيي هي الآن مركز بارز لشعبنا. سخنين مطالبة بإنهاء شوارعها الداخلية قبل أن تحلّ قضية فلسطين وكي تمرّ عبرها طوابير اللاجئين العائدين..