بعد أيام وليال سممها الدخان والرماد والتحريض العنصري على العرب، جاء تكذيب جديد لمزاعم المحرّض رقم (1) بنيامين نتنياهو ومن هم على شاكلته – وهذه المرة من جهة الشرطة بالذات!
بعد حملة قاربت هدر دم جمهور بأكمله وتطابقت مع دمغه جماعيًا-عنصريًا بالإحراق المتعمّد، دون وازع من ضمير ولا ذرّة من مسؤولية، جاءت تصريحات الشرطة أمس لتؤكد المؤكد: إذا كان هناك مشبوهون بشدّة في هذه النيران، فهو من استغلها للتحريض على المواطنين العرب. هنا نقصد رئيس ووزراء في الحكومة وقائد الشرطة نفسه واعلاميين من نوع ومستوى أبواق السلطان.
إن موقف الشرطة المهني كما عبّر عنه أحد مسؤوليها أمس جاء واضحًا بقوّة: "لا توجد حتى هذه اللحظة أية جهة بوسعها التأكيد بأن الحرائق بدأت بواسطة إشعال متعمّد للنار على خلفية قومية، وهذا ينطبق على جميع المواقع..". أي انه لا يمكن الإعلان عن أي حريق على أنه نشب بدافع ما يسمى "خلفية قومية."
بالطبع، لم تخرج الشرطة بموقفها هذا حماية للمواطنين العرب ولسمعتهم.. فهي دائمًا سبّاقة في التهجّم الكلامي والفعلي عليهم. ولكن يبدو أنه في ازاء التخبطات القانونية والادارية التي اعلن فيها مسؤول سلطة الضرائب، بشكل مستهجن ومريب، أن الحرائق من فعل فاعل و"على خلفية قومية"، وذلك دون أي دليل أو أدنى مستمسك – خرجت الشرطة لتوضح شيئا من الحقيقة قبل أن تتورط حين ستُطالَب بإثبات الأمر! والحقيقة التي اضطرّت للاعتراف بها هي أنه لا يوجد حتى اللحظة أي دليل على وجود "دوافع قومية" خلف الحرائق، في أيّ من مواقع الحرائق!
أي أن كل ما انطلق عن ألسنة مَن اتهموا العرب جزافًا يقع في باب التحريض القومي والعنصري. وهذا يؤكد مجددًا المطلب بضرورة النظر بجدية وعزيمة حقيقية في امكانية مقاضاة كل المحرّضين والعنصريين وتسميم الأجواء لغايات سياسية، وعلى رأسهم المحرّض المنهجي بنيامين نتنياهو!
