تتعرّض المدارس الثانوية في البلاد لتشويشات في الدراسة سببها إضراب المعلمين، لكن المسؤولة عنها هي سياسة الحكومة. فالإضراب هو اداة، وسيلة، لنضال المعلمين من اجل حقوقهم العادلة، ومن يدفعهم الى الاضراب هي وزارة التعليم، والحكومة كلها، بوصفها مشغولة أكثر بالاستيطان ورشوة كبريات شركات المال وعائلات رأس المال! وتتجاهل توفير الأجور اللائقة لشريحة هامة من المواطنين العاملين المنتجين: جمهور المعلمات والمعلمين الذين يحملون مسؤولية تحضير أجيال لمهام ووظائف المجتمع والاقتصاد والثقافة وسائر القطاعات.. لذلك فإن الدول المتقدمة (فعلا!) تضعهم في الأولوية!
أما هذه الحكومة فترفض تحسين أجور المعلمين، ترفض تخصيص ساعات عمل إضافية لتقديم استشارات للطلاب والتعامل مع المشاكل السلوكية، و ترفض تخصيص موارد لوظائف لتركيز مجالات مختلفة وخصوصًا للطلاب الذين يحتاجون إلى تعزيز وإثراء في التدريس. لذلك فإن نقابة المعلمين تتهم الحكومة، وبحقّ، بإدارة ملف المعلمين بطريقة غير مسؤولة، وأنها مدفوعة بنوايا سلبية وسيئة. والحقيقة أن المسألة هي السياسة التي تنتهجها الحكومة، فسياستها لا تضع التعليم أولاً، كما تكذب!
المطالب التي تطرحها النقابة تقدّر بمئات ملايين الشواقل، بالإضافة إلى الزيادة المتفق عليها بالفعل مع وزارة المالية وتقدر بـ 500 مليون لهذا العام. هذه المطالب التي ترفض الاستجابة لها هذه الحكومة، تساوي ما تصرفه على توسيع استيطاني هنا وشراء طائرة حربية جديدة هناك! مثلا: سعر طائرة حربية أمريكية من طراز اف 35 قد يصل الى 400 مليون شيكل وأكثر، والحكومة تخطط لصفقة بالمليارات لشراء عدد منها. أي أنه بتكلفة شراء طائرتين اثنتين يمكن حل هذه الأزمة.. وبثمن سرب طائرات حربية واحد، يمكن نقل جهاز التعليم، وجهاز الصحة أيضًا، عشر خطوات الى الأمام!
المجتمع في اسرائيل يجب أن يستيقظ من حالة التخدير والبلادة التي تدخله المؤسسة الحاكمة اليها بوسائل التخويف.. مطالب المعلمين تخدم أولاده بشكل مباشر جدًا، هذه مصلحته الأولى، أولاده، وعليه أن يضغط على الحكومة كي تستجيب لمطالب معلميهم.. أما الصرف على الطائرات الحربية فلن يحسّن إحساس المجتمع الاسرائيلي بأي أمن أو أمان، لا بل ييزيد من مخاطر اشتعال الحروب.. فمن يراكم الطائرات يرفع احتمالات استخدامها، يرفع احتمالات الحروب، ولا يمنعها!
