مفاوضات غير مباشرة في خدمة من؟

single
يتضح من القرار الذي اتخذه  وزراء البلدان العربية أعضاء مبادرة السلام العربية أمس الأول في القاهرة، يتضح أن مكابس الضغط الأمريكية والاسرائيلية والعربية "المعتدلة" والمدجنة امريكيا قد أثرت على موقف السلطة الفلسطينية والرئيس عباس بالتراجع عما أعلنت التمسك به. ولا نقصد بالتراجع أو التفريط عن أي من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، ما نقصده هو التراجع عن موقفها بعدم استئناف مفاوضات الحل الدائم مع المحتل الاسرائيلي دون التزام حكومة نتنياهو اليمينية باستحقاقات استئناف التفاوض المطلوب منها تنفيذها وفي مقدمتها وقف جميع اشكال الاستيطان الكولونيالي في المناطق المحتلة بما في ذلك "لخدمة" الزيادة الطبيعية، وأن يكون للتفاوض مرجعية سياسية قوامها انسحاب اسرائيل الى حدود السبعة والستين والاعتراف باقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة والتطور عليها ونظيفة من دنس الاحتلال وقطعان مستوطنيه السائبة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب قرار الشرعية الدولية وخاصة قرار (194). وقد رفضت اسرائيل الالتزام بتنفيذ هذه الاستحقاقات وأصرت على موقف استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وكأنه لا يوجد احتلال ولا استيطان استعماري يعاني منه الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الشرعية الوطنية المسنودة بقرارات الشرعية الدولية. ولم تكتف حكومة الاحتلال الاستيطاني بتجاهل والتنكر لاستحقاقات استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بل عملت ونشطت الى جانب ذلك في تصعيد جرائم الاستيطان والتهويد وخاصة الاستيطان الجغرافي والديموغرافي في القدس الشرقية المحتلة وبهدف تهويدها بعد ممارسة التطهير العرقي والترانسفير لافراغ المدينة من أهلها الأصليين أبناء وبنات الشعب العربي الفلسطيني. وجاء المشروع الأمريكي عبر تبنيه من قبل الدواجن في لجنة المبادرة العربية للسلام التي لا تملك أية صلاحية قانونية للبت في مثل هذه القرارات، مع أنه لم تنشر الادارة الأمريكية أية بنود عن هذا المشروع سوى ما "همس به" جورج ميتشل في آذان بعض أعضاء لجنة المبادرة ورئيسها القطري. فالمفاوضات غير المباشرة تعتبر من حيث جوهرها ومدلولها السياسي تبني للموقف  الاسرائيلي للممفاوضات دون شروط مسبقة. لانه في حالة الموافقة على بدء مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط الأمريكي المنحاز الى جانب العدوانية الاسرائيلية فان ذلك يعني عدم وجود أية ضمانة تلزم المحتل الاسرائيلي بوقف جرائم البناء الاستيطاني ومواصلة بناء جدار الضم والعزل العنصري ومواصلة عملية التطهير العرقي ضد أهالي القدس الشرقية من الفلسطينية وبهدف اتمام المشروع الاستراتيجي بتهويد القدس الشرقية وضمها الى القدس الغربية تحت السيادة السياسية الاقليمية الاسرائيلية. كما ان المفاوضات غير المباشرة قد تستغلها اسرائيل لدفن الحق الفلسطيني في الدولة المستقلة واستبدال هذا الحق بمحمية استعمارية اسرائيلية تعلفها الامبريالية الأمريكية. هذا بالاضافة الى أنه لا يوجد اجماع فلسطيني يحظى بموافقة مختلف القوى السياسية والفصائل الفلسطينية على مشروع التدجين الامريكي من خلال المفاوضات غير المباشرة للانتقاص من الثوابت الجوهرية للحقوق الوطنية الفلسطينية. ولهذا، فان يعني هذا المشروع الامريكي المحدود زمنيا "كفرصة أخيرة" لمدة أربعة أشهر ينطوي على مخاطر كثيرة لا تقتصر على تمزيق الوحدة الفلسطينية المشرذمة أصلا بين حماس وفتح وافشال مساعي المصالحة الوطنية بل الى جانب ذلك قد يستغل التحالف الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي الاربعة أشهر وتحت ستار العملية السياسية مع الفلسطينيين، مكسب الوقف والتجهيز لعدوان عسكري على ايران أو سوريا أو حزب الله أو حماس وبحجة "محاربة الارهاب". فانتظار الفرج من أمريكا كمن ينتظر قطف الدبس من قفا النمس.
قد يهمّكم أيضا..
featured

للتطاول أيضا توجد حدود

featured

اتركوا للغير شيئا من "هداة البال": عرابة مثالا!

featured

رفض سياسي ومبدئي

featured

جرائم كلاب الاحتلال

featured

لماذا أجازت الرقابة العسكرية نشر شهادات جنود عن جرائم ارتكبوها في غزة؟

featured

ليبرمان وخطوة الالف ميل تبدأ بالانسحاب اولا

featured

إرث الراحل أبو عمار

featured

نحو الأول من أيار