أكثر ما يقلق الاحتلال الاسرائيلي هو فضح جرائمه التي يرتكبها جنوده والمستوطنون ضد الشعب الفلسطيني في المناطق الفلسطينية المحتلة . ممارسة هذه الجرائم ، من تدمير المزروعات والاشجار وقتل المدنيين وعمليات الاغتيال الميدانية والتنكيل اليومي بالمواطنين على الحواجز والاعتداء على التظاهرات السلمية، لا يثير استياء هذه الحكومة ولا يحرك فيها ساكنا. الكشف عن هذه الجرائم هو أكثر ما يغيطها ويحركها.
مشاهد كلاب جيش الاحتلال تنهش مواطنا فلسطينيا وتصيبه بجراح خطيرة في مظاهرة سلمية في كفر قدوم، تأتي حلقة جديدة في مسلسل الجرائم التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين العزل، هزت مشاعر جميع من شاهدها بينما انشغلت حكومة الاحتلال في مساعيها لحجب المشاهد والصور عن الرأي العام العالمي من خلال تفعيل الضغوطات على كبرى الشركات الاعلامية على الشبكة العنكبوتية.
ان انشغال وزارة الخارجية الاسرائيلية وطواقمها والناطق الرسمي بمكتب رئيس الحكومة بشن حملة تحريض دبلوماسية وسياسية ضد الناشطة خلود بدوي، الموظفة في مكاتب الامم المتحدة لرصد انتهاكات الجيش الاسرائيلي في المناطق المحتلة، لنشرها صورة طفلة فلسطينية ضحية جريمة قصف في غزة على صفحتها الخاصة في الفيسبوك، محاولة بائسة لابعاد الانظار عن الجرائم من خلال ملاحقة من ينشر عنها وتزييف الحقائق وممارسة الضغوط لاخراس الاصوات التي تفضحها وتكشف الوجه القبيح للاحتلال وتضحد مقولات " الجيش الاخلاقي" و"الاحتلال المتنور".
ان الموضوعية التي يطالب بها الدبلوماسيون الاسرائيليون في اجتماعاتهم هذه الايام مع موظفي الامم المتحدة من أجل فصل بدوي من عملها، هذه الموضوعية ذاتها هي التي تحتم على أي موظف تابع للهيئات الدولية بل وكل انسان ذي ضمير حي أن يكشف النقاب عن جرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين.
حرية الرأي والتعبير التي تتغنى بها الحكومة الاسرائيلية هي حق للبشر ولوسائل الاعلام وهي اداة تمكنهم من القيام بواجبهم الانساني والمهني تجاه ما يجري وسيبقى صوت الحقيقة مجلجلا، الى أن يزول الاحتلال ويتحرر الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة .
