رجل المواقف والواجب والاصلاح

single

 *كلمة في حق الراحل الكريم والوفي  العم الحاج أبو أدهم جمال طربيه رحمه الله*

 

لقد فوجئت بنبأ وفاة الراحل الكريم وذلك عندما تم الاتصال بي لأعمم خبر وفاته في قريتي اذ انه كان مليئا بالحيوية والنشاط ..ولم يكن يعاني من أي ألم يذكر.. ولكن الانسان يحسب والقضاء يحسب ولا مرد لقضاء الله ومشيئته..
وكم يصعب علي ان اتحدث بلغة كان .. فإن العم أبو أدهم وان كان قد رحل عنا جسدا الا ان روحه لا زالت ترفرف حولنا واعماله لا زالت ماثلة امام اعيننا .. فكيف يمكن ان يُنسى رجل كأبي الادهم  ..الذي كان رمزا من رموز يوم الارض الخالد وصاحب المواقف الوطنية الشريفة ..وداعية الصلح والاصلاح بين الناس وخادما بامانة وشرف لبلده طيلة ثلاث دورات قام فيها بانشاء العديد من المؤسسات وتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية بدْءا من بناء اول مدرسة ثانوية في سخنين الى ربط القرية بشبكة المياه والكهرباء وغيرها من فتح وتعبيد الشوارع وإقامة الابنية والمؤسسات العامة ..اضف الى كونه مدرسا عمل بكل تفانٍ واخلاص في تربية وتنشئة اجيال صالحة مزودا اياها بالقيم والفضائل والعلم ..
كما انه كان فعالا في لجنة الصلح القطرية حيث لم يبخل بوقته وماله من اجل اصلاح ذات البين بين الفرقاء في مجتمعه .. فله حسنات جمة في هذا المضمار .. كل ذلك بسبب شخصيته الفذة وتواضعه ودماثة اخلاقه وحسن سيرته وكرمه واستقامته ونطقه بالحق جهارا ..حيث ربطته علاقات ممتازة مع كافة اهالي بلده وابناء شعبه من الجليل شمالا وحتى النقب جنوبا ..
وقد كان لي الشرف بالتعرف اليه من خلال زياراته لبيتنا في بيت جن  حيث كانت تربطه علاقة اخوية مع المرحوم والدي ابي مالك حسين صلالحة حيث جمعتهما قواسم مشتركة كثيرة كحب الواجب والاصلاح بين الناس والدفاع عن الارض والتواضع والكرم والشجاعة وغيرها من الشيم العربية الاصيلة ..فكان لي مثالا وقدوة اعتز بصداقته وعمومته وسيبقى لي الشرف بالتعرف على اسرته الكريمة آل طربيه وخاصة انجاله وابن عمه ابو سامر ..
لكن اعود لاقول ان الموت حق ..فسبحان من قهر عباده بالموت وهو الحي الذي لا يموت ..فما علينا سوى الصبر لان الحق تعالى قال.. وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
ويحضرني في هذا الموقف ما جاء في خطبة الخليفة  ابي بكر الصديق رضي الله عنه عندما وافت المنية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان وقع النبأ على آذان المسلمين كوقع الصاعقة حيث لم تصدق آذانهم ما سمعوه ...فوقف ابو بكر مخاطبا : يا معشر المسلمين: من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت وما محمد الا رسول  قد خلت من قبله الرسل ..
وان في هذه الاقوال عبرة فان كان ابو ادهم قد رحل عنا جسدا الا انه باق بيننا روحا وعملا ..ونحن راضون مسلِّمون لامره تعالى، فهو السابق ونحن اللاحقون ..
وقد قال رسول الله (ص) اذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله الا من ثلاثة: صدقة جارية وعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له ..
وهكذا كان أبو الادهم صاحب صدقة جارية فدفاعه عن الارض والوجود  لهو صدقة  وبناء المدرسة والمؤسسات والمشاريع التي تخدم ابناء بلدته ما هي الا صدقات وحسنات تكتب له اذ كان من خطط واشرف على تنفيذها والفضل يعود له كما انه كان صاحب علم ينتفع به حيث عمل مدرسا فافاد الطلاب بعلمه واحسن تربيتهم فاحبهم وبادلوه نفس الحب
وقد تجلى ذلك من خلال انتخابه ثلاث مرات ليخدم بلده كرئيس للبلدية ..كما قد خلف ابناء صالحين فكانوا خير خلف لخير سلف حيث دائما يدعون له بالخير.. ونأمل ان يستمروا على نهج والدهم رحمه الله ..
وقد ترك أبو الادهم أسرة كريمة وآثارا طيبة وسمعة عطرة لن يمحوها الزمن مهما طال  ويحضرني بيتان من الشعر كنت قد نظمتهما في احدى قصائدي اقول فيهما "
كم من ناس قد عاشوا    وبين الناس قد ماتوا
وكم من ناس قد ماتوا    وبين الناس ما ماتوا
فان أبا الادهم ستبقى ذكراه حية بين الناس وفي قلوبهم وستبقى مواقفه الوطنية  شعلة تنير درب الاجيال، فالى جنات الخلد يا أبا أدهم وألهمنا الله الصبر والسلوان من بعدك ..

 


(بيت جن)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حلب لحضن الأم سوريا

featured

صراع بين عملاء أمريكا

featured

من رفاقنا..

featured

حتى متى تظل حقوق المعلمين في المدارس الأهلية مهضومة؟؟

featured

تطهير عرقي بطيء

featured

الانتخابات المحلية.. سياسية بامتياز

featured

انتخابات السلطات المحلية.. دروس وعبر

featured

"قانون القومية"، انحطاط "بحكم الضرورة"!