الانتخابات المحلية.. سياسية بامتياز

single

ها نحن نقترب من معركة الانتخابات للسلطات المحلية في ظل ظروف سياسية واقتصادية متوترة ومضطربة، وذلك على خلفية تشكيل أكثر الحكومات يمينية وعنصرية في تاريخ هذا الكيان!
هذه السياسة الاقتصادية بالأساس تميزت بمحاولة ضرب الطبقات الضعيفة والتي تشكل جماهيرنا العربية بطبيعة الحال الأغلبية الساحقة منها. هذا ناهيك عن أجواء التصعيد العسكري والتلويح بخطر الحرب القادمة وذلك من خلال افتعال الأزمات والتحرش المباشر بمجريات الأحداث السورية والتي هي بالأساس تدار بواسطة أسياد هذا الكيان، الامبريالية العالمية والرجعية العربية. فدولتنا هذه هي كما أطلق عليها وزير الحرب الأمريكي الجديد "إسرائيل هي بمثابة اكبر حاملة طائرات أمريكية".. لذلك كان من المفروض ان تنشأ هذه العلاقة وهذه العبودية خدمة للسياسة الأمريكية ومصالحها الاستعمارية، أي ان هذه الدولة هي الذراع الطويل لمصالح الأسياد الاميركان وبالطبع كل ذلك على حساب الطبقات الفقيرة والمضطهدة!
وفي ظل هذه الأوضاع نقترب من الانتخابات المحلية مع نهاية هذا العام، وازاء هذه الصورة العامة واجب علينا ان نرفع من مستوى سقف هذه المعركة الانتخابية لكي نقوم بالأداء الملائم من اجل تحصيل حقوقنا وتقديم ولو الحد الأدنى من الخدمات اليومية لجماهيرنا التي هي بالأساس مأزومة ومتآكلة بسبب سياسة الحكومة المركزية وكل حكومات إسرائيل المتعاقبة!
إذًا ووفق نهج سلطوي واضح وحيث اننا أكثر من 20% من السكان -سكان البلاد الأصليون - ومعزولون عن التأثير على السياسة العامة لحكومات إسرائيل فلم يبق أمامنا الا معركة الانتخابات المحلية والتي هي بالأساس معركة سياسية بامتياز. فتحصيل الحقوق يكون عن طريق آلام المخاض العسيرة من اجل البقاء والتطور على ارض هذا الوطن. والواجب والطبيعي ان ندير هذه المعركة بمستوى سياسي حكيم من اجل الحصول على الميزانيات لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة في عصرنا الحالي.
حسب اعتقادي هذه هي القاعدة الأساسية والرؤية الشاملة التي يجب ان نبني على أساسها برامجنا الانتخابية بغض النظر عن هذا المرشح أو ذاك. فكلنا نسير في نفس المركب، ومن الحكمة والابتعاد عن الأحقاد الشخصية والمصالح الذاتية في معركة تقوم وللأسف على أسس عائلية وطائفية ضيقة وقد لا تصل بالمركب إلى بر الأمان!
إنه من البديهي، والواجب الوطني تحديد الرؤية العامة والواضحة في التعامل مع هذه الانتخابات لتحصيل الحد الأدنى من الميزانيات (المخسوفة أصلا) وبرمجتها بشكل مدروس وموضوعي لتسهيل حياة الناس. وهناك بعض الملاحظات المهمة والتي أرى من الواجب التنويه إليها من اجل إعطاء الطابع الأخلاقي والوطني لهذه الانتخابات والتي هي بالأساس المحك الأساسي لكل حزب أو قائمة انتخابية تقرر المنافسة على رئاسة وعضوية المجالس المحلية والبلديات:

 


1. بما اننا ننطلق من منطلق عام وواحد وهو بأننا كجماهير عربية معزولون ومحرومون (قسرًا) من المشاركة في صنع القرار العام والتأثير على السياسة العامة، وكل ذلك من منطلق سياسة "الإجماع القومي"، إذًا لم يبق أمامنا وأمام جماهيرنا الا هذه الساحة، وذلك من اجل تحقيق الذات والحفاظ على استمرارية الخدمات لكل الناس ولو بالحد الأدنى من الميزانيات التي لا تقارن بما تحصل عليه السلطات المحلية اليهودية!
لذا من المفروض على كل سلطة محلية أو بلدية ان تحافظ على هذه الميزانية وتديرها بشكل مهني ومدروس وتوزعها بشكل يسد حاجات الناس وفي مختلف المجالات.
ومن الواجب خلق التعاون بين المواطن والسلطة المحلية وليس عن طريق خلق الثغرات من خلال سياسة غير وطنية وغير عادلة تنحصر في بعض الجيوب والمسطحات العائلية أو الطائفية الضيقة. وعلى سبيل ذكر التعاون بين السلطة والمواطن ليس أفضل من مثال إقامة مخيمات العمل التطوعي والتي ابتكرتها بلدية الناصرة الجبهوية بقيادة المرحوم القائد توفيق زياد! وكيف ان هذه الورشات تحولت إلى أعراس وطنية وخلقت تلاحما ما بين المواطن والسلطة المحلية وانعكس الأمر بتحسين الأداء البلدي وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.

 


2. ذكرت سابقًا ولأكثر من مرة الظروف الاقتصادية الصعبة، لذا يجب ان تتوافر الإدارة المهنية الحريصة على توزيع هذه الميزانيات بالصورة التي تلبي حاجات الناس الأساسية كالتعليم والصحة.. الخ.

 


3. الوظائف (الملاكات) - وهي بالأساس مأزومة - يجب ان تُستغل بشكل كامل وبإدارة عالية حتى يتمكن المواطن من الشعور بالانتماء إلى هذه السلطة.. وللأسف فان هذه القطيعة غير محددة المعالم وهي تدار بطريقة غير مدروسة وحتى انه أحيانًا وللأسف الشديد تُخلق بعض الملاكات والوظائف وتفصل على مقاسات ووعود انتخابية سابقة لا يوجد لها أي تأثير ايجابي على حياة الناس، وحتى انك لا تستطيع تحديد هوية هذه الوظيفة! وهذا بطبيعة الحال يؤثر على وضع الميزانية العامة المأزومة نتيجة لسياسة التمييز الحكومي. وهذا بدوره يشكل عبئًا على الأمور الحياتية والمهمة.. وهنا أريد ان انوه إلى اتحاد المياه والصرف الصحي، فقد تخوف الجميع بدايةً من وجود هذه المؤسسة، ولكن على المدى الطويل وبعد دراسة مبدئية اتضح ان هذه المؤسسة تؤثر ايجابيا على مستوى الخدمات الأساسية كالمياه والمجاري، وعلى أمل العمل على تخفيض التعريفة المالية وذلك لمراعاة أوضاع الغالبية الساحقة من الأهالي.

 


4. موضوع مسطح البلد وتوسيع هذا المسطح: لكي نواجه التوسع السكاني والحاجة الضرورية لتوفير الظروف الملائمة لشبابنا من اجل المساهمة في تطوير الظروف الحياتية وتخفيض رسوم البناء العالية وارتفاع أسعار الأراضي، يجب العمل على الإشراف المباشر للبلدية على إدارة لجنة التنظيم والبناء وذلك لعدم تحويل هذه اللجنة لكابح ومؤثر سلبيًا على مستقبل شبابنا. نعم، مع التنظيم ولكن ليس على حساب فرض الحصار والغرامات الباهظة لمخالفات البناء. وعلى إدارة البلدية - أية بلدية - الحد من هذه الظاهرة وخلق قسائم الأراضي للبناء وبأسعار مخفضة كما هو متبع بالسلطات المحلية اليهودية!
هذه هي الخطوط العريضة والملاحظات الأساسية التي أردت وضعها على الطاولة أمام الجميع من أحزاب وقوائم رئاسة وعضوية من اجل بناء مجالس وبلديات عصرية يعتز المواطن بالانتماء إليها.. وهنا ومن هذا المنبر أتوجه إلى كل الأهل والى كل الأطر الانتخابية، من قوائم مرشحين للرئاسة والعضوية بالحفاظ على هذا الخط العام وطرح البرامج الانتخابية الملائمة لمستقبل بلدنا وأهلنا وعدم الانجرار إلى المهاترات والتجريحات الشخصية والتعامل مع الأمر كما ذكرنا سابقًا من منطلق النظرة الشمولية العامة ووضعية جماهيرنا على الخارطة السياسية وتحويل هذه المعركة إلى عرس وطني حقيقي هدفه بالأساس شعار الكرامة والخدمات!!
إن كاتب هذه الأفكار هو عضو في سكرتارية جبهة شفاعمرو ،ونحن في موقع المسؤولية في هذه البلدية، لنا ما لها وعلينا ما عليها شئنا أم أبينا وذلك بالرغم من وجودنا في ائتلاف بلدي غير متجانس بالمرة مع مختلف مركبات هذا الائتلاف وذلك للأسباب التي ذكرتها سابقًا.. هنالك الكثير من العقبات التي تحد من الطموحات ولا بد ومن الطبيعي وجود مثل هذه الأخطاء التي علينا دراستها جيدًا وتحاشيها مستقبلا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

على الأحزاب أن تحافظ على هذه الشراكة

featured

الــــدروس الـمستفـادة

featured

أزمة سياسة متحجّرة

featured

الاحتراق ايضا احتمال وارد

featured

مع الجماهير العربية في المعركة نحو المساواة والديمقراطية

featured

الذين يخافون الله

featured

الارتقاء بالصحة Health Promotion