على الأحزاب أن تحافظ على هذه الشراكة

single
من الارشيف: مسيرة وحدوية في سخنين في الذكرى الـ 14 لهبة القدس والأقصى


*من شأن القائمة المشتركة أن ستمحو، ولَو مؤقتًا ونأمل أكثر من هذا، الاصطفافات الطائفيّة والعائليّة الّتي تُميّز، عادةً، فترة الانتخابات في قرانا ومدننا العربيّة*



بِشارةُ شراكة الأحزاب لا تتضمّن أبعاد وعُمق الكلمة، البشارة. فلا يُمكن للبشارة أو البُشرى أن تُولَد من رَحمِ مناكفاتٍ عديدة ومَدٍّ وجَزر. والبِشارة السياسيّة، أو البُشرى عليها أن لا تُثَبِّت "سياسة الطَبطَبة السياسيّة"  الّتي من شأنِها أن" تُطَبطِبَ "أيضًا على بعض من مُسلّمات قضايانا العادلة وتحوّلها إلى قضايا نقاشيّة يُمكن التهاون فيها.
كنتُ من أكثرِ الداعمين لإقامة شراكة تحتَ سَقفٍ سياسيٍّ جامِع، وما زِلتُ كذلك. بل أكثر من ذلك، ما زِلتُ أدعو الأحزاب بعدمِ فكِّ الشراكة أو فَضّها وذلك بهدف ضمانِ اكبر تمثيل للأعضاء العرب والشركاء اليهود التقدميين في لجان الكنيست المختلفة وللتقليل من التوتّر الدائم بين كوادر الأحزاب. دون تأتأة، سأُصوِّتُ للقائمة المُشتركة إيمانًا عميقًا بصدقِ الجبهة وموقفها المَبدئيّ وتقديرًا لطاقم المفاوضات. ولا يُمكن العروج عن سَبَبٍ آخر، يجعلني أكثر إيمانًا للتصويت للقائمة المُشتركة، وهو أن الجبهة حافظت على تميّزها السياسيّ والاجتماعيّ والوحدَويّ، بتمثيلِ المرأة وضمان أماكن مضمونة لليهود التقدميّين والحِرص على ولادة قائمة شموليّة تعكس تمامًا مُركّبات مجتمعنا وشعبنا، كل شعبنا.


*خمسةُ مواقف حول القائمة المشتركة:


1. القائمة المشتركة عليها أن تتمحوَر حول مشروع وطنيّ، سياسيّ، ثقافيّ واجتماعيّ جامِع، يُخاطب جميع أطياف مجتمعنا باختلافاته وطموحاته المُتعدِّدة، لا حولَ مُناكفات حزبيّة ضيّقة تعتمد الإقصاء والاستثناء.
2. لا مجال للمُقامرة أو للمُغامرة في مصير القائمة المُشتركة. وعلى هذه القائمة أن تضُم أيديولوجيات مختلفة تُمثِّل كل شرائح أبناء شعبنا، حتى ولو اختلفوا في الجوهر في بعض من القضايا الأساسيّة، وذلك بناءً على أن القائمة المشتركة هي عبارة عن اندماج أحزاب تحت إطار واحد وليس انصهارهم تحت سقف واحد. فلا يمكن لقائمة بلدية عابرة أو لقائمة عائلة أو حارة أن تندمج في هذه القائمة المشتركة، الّتي هدفها الأساس ليس فقط عبور نسبة الحسم، وإنّما لَملَمت الشظايا المُجتمعيّة الّتي أفرزتها انتخابات السُّلطات المحليّة الأخيرة.
3. القائمة المشتركة هي مصلحة حزبيّة وجبهويّة عُليا، أيضًا، خاصةً في ظلِّ التّراجع الملحوظ، انتخابيًّا، للجبهة.
4. القائمة المشتركة ستعود بالفائدة المُطلقة على الجبهة مستقبلًا، خاصةً وأن من شأنها التخفيف من عزائم الكراهيّة المُتفشيّة عند البعض تجاه الجبهة. كما أنها ستمحو، ولَو مؤقتًا ونأمل أكثر من هذا، الاصطفافات الطائفيّة والعائليّة الّتي تُميّز، عادةً، فترة الانتخابات في قرانا ومدننا العربيّة. إنّ تجريد الانتخابات من هذه المفاهيم الفئويّة والتجزيئيّة، علينا استغلالها جيدًا لتقريب الناس إلى برنامجنا وخطابنا الذي يترفّع عن هذه المفاهيم الفئويّة ويطرح البديل، متانة النسيج الاجتماعيّ لأبناء شعبنا كلّه.
5. بالرغم من الاختلافات، لا الخلافات، المشروعة بين الأحزاب، على الأحزاب أن تحافظ على هذه الشراكة إلى ما بعد الانتخابات أيضًا بهدف ضمان تمثيل أكبر لأعضاء الكنيست العرب في اللجان المختلفة المنبثقة عن الكنيست، خاصةً لجنَتَي الرّفاه والاقتصاد، غير المُمثلتين حتى بعضو برلمان عربي واحد.


*نحوَ شراكة، لا وحدة*


مصطلحان متوازيان، الأوّل (الشراكة) يدعو إلى الاندماج مع الحفاظ على تميُّز كلّ تنظيم، بينما الثّاني (الوحدة) يدعو إلى انصهار طرح ورؤى الأحزاب فيما بينها. لذلك، ومنعًا للمُغالطات، علينا التأكيد بأن الجبهة سَعَت إلى الشراكة لا الوحدة، بغية الحفاظ على تميّزها بعيدًا عن أي خطاب فئوي.



(الكاتب طالب لقب ثانٍ في جامعة حيفا وعضو جبهة الناصرة)




هذه الصفحة



تبدأ "الاتحاد" منذ اليوم وحتى انتهاء معركة الانتخابات بتخصيص الصفحة الثانية من كل عدد لمقالات (غير طويلة!)  تشمل تحليلات وتعليقات وتصويبات، الهدف منها تعميق التسييس والتثقيف وزيادة التجنيد والدعم والتقوية للقائمة المشتركة في الانتخابات البرلمانية المقتربة. هذه الزاوية تأتي كإضافة وليس كبديل لسائر صفحات المقالات والتحليلات، بما يشمل قضايا انتخابية أيضًا. المنبر مفتوح لمساهماتكم/ن.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتائج التصويت على تقرير غولدستون: إنتصار فلسطيني في الجولة الاولى من معركة مصيرية طويلة الامد وقاسية!!

featured

الجولان عربي سوريّ شامخ!

featured

رفع الحصار قضية الجميع

featured

كابوتشينو في رام الله

featured

أي خطة للتسوية يبلور الرئيس الامريكي !

featured

الفيسبوك من وجهة نظر الشباب: نعمة أم نقمة؟

featured

الزيتون الفلسطيني أيضًا يقاوم

featured

سقطت العروبة فربحت «داعش» واسرائيل العراق