تتزايد مؤخرًا الآراء والتقييمات العلنية لجنرالات اسرائيليين بشأن "حيوية تخفيف حصار غزة". ومن يعرف مؤسسة الاحتلال هذه وتاريخها ونهجها، ليس بحاجة ولو للظنّ أنها تشهد "طفرة أخلاقية"! لذلك، يجب السؤال عن الهدف والمصلحة والربح من هكذا موجة دعاية.
هؤلاء الجنرالات هم من يصوغ ويبلور اقتراحات وبرامج الاحتلال الميدانية، ومنها الحصار، لذلك لن يصدّق أي عاقل أنهم يطلقون "حملة احتجاج!". هناك جوقة اسرائيلية رسمية منظمة يعملون فيها لأهداف كثيرة، سنتوقف عند اثنين منها بالذات.
الأول: بمرور سنة على العدوان الوحشي الاسرائيلي على القطاع الفلسطيني المحاصر، تخدم هذه الحملة المؤسسة الاسرائيلية جيدًا وتظهرها كصاحبة "نوايا حسنة"، وتراهن على استخدامها لتنظيف صورتها البشعة التي سببتها أفعالها الإجرامية وأكدتها تقارير دولية كثيرة.
الهدف الثاني: اللعب على حبلين فلسطينيين، من خلال إقامة منظومة علاقات مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنظومة أخرى مستقلة مع سلطة حماس في غزة، بواسطة بدء اجراءات معينة لتخفيف الحصار بواسطة اتصالات "مستقلة" تنفرد بها حماس. والربح الاسرائيلي الصافي هنا هو العودة "من الشبّاك" لتكريس الانقسام وتعميق الشقاق في البيت السياسي الفلسطيني (المنقسم أصلا!).
إن رفع الحصار ليس قضية لسلطة حماس، بل قضية لكل الشعب الفلسطيني. ويجب القيام بكل المتاح من أجل تحقيق هذا. ولكن سيكون مضرًا أن تنطلي الخديعة الاسرائيلية بحيث يتحول موضوعٌ بهذه الأهمية الى نقطة خلافية فئوية فلسطينية!
هنا بالضبط توجد حاجة في سياسيين فلسطينيين "كبار" مسؤولين ومحنكين، من جميع الأطراف والفصائل، وأصحاب قدرة على التفكير والعمل بمفاهيم ومرجعيات وطنية وإستراتيجية راقية، وليس بدوافع الأحقاد والتعصب الفئوي المقيت! على هؤلاء السياسيين أن يرفعوا صوتهم عاليًا ومعهم كل بنات وأبناء الشعب الفلسطيني. فمن العار والمضرّ الوقوع مرة أخرى في شباك احتيال الاحتلال. كفى!أنها تشهد "
