هنا المدرسة.. هنا البيتَ والصبّار والزّيتون... هنا قنّ الدجاج..
هكذا استعاد والدي أبو حاتم الكوكاني ذكرياتهِ الجّميلة... في زيارته عشيّة يوم النّكبة مع أبنائه، بناته وأحفاده إلى قرية الكويكات المهجّرة والتي هي على مرمى حجر من أبو سنان... وقبل ان تَدوس قدم الهمجية الأرض والوطن.. ويَسلبوا الحق...
آه يا بلادي
67 عاما.. وما تراجعنا رغم الألم..
67 عاما.. وما أخلينا الساحات..
67 عاما والأرض تنادي على من ذهبوا ولم يرجعوا... طالَ غيابكم... عودوا.. عودوا إلى حاكورة الدار... لأقصّ عليكم طفولتكم التي خبّأتها في أيام حنائي.
آه يا بلادي...
طال الشتات.. و 67 عاما تتوغّل في نهاراتنا..
67 عاما من المقاومة الصّاعدة إلى أعلى القمم... يتألق فيها وجه الكويكات.. رغم نهب الأغراب أرضها..
67 عاما وما زالت العيون مُغرورقة... وما زال الأجداد يحملون الذّكريات والآمال ومفتاح العودة ويحلمون بالعودة...
أبنائي...
اقرأوا حكايتنا.. تفرّسوا في وجوهنا وملامحنا... حكايتنا هي الخيام وبيوت الصّفيح.. هي الحصار.. الجوع.. الألم.. والتّشرد في أزقة مخيمات الغائبين.. حكايتنا هي النّكبة... العودة... هي العمر الضائع وما بينهما... هي الحنين والاشتياق...
لمن نشتاق؟! للبلاد.. أم لصورتنا خارج البلاد.. أم لصورة شوقنا للبلاد داخل البلاد؟!
اختتم أبو حاتم الكوكاني زيارته في بلدته.. واعدًا.. البيت والحجر والشّجر والبشر... اننا لن ننسى... لا وحق السماء في هذا الكون لن ننسى... وسيأتي اليوم الذي نقطف به زيتوننا.. ونأكل من ثمار صبّارنا.. ونشرب من نبعنا.. ونجلس تحت شجر السرّيس والخروب ونقيم شعائر الصلاة والأفراح على أرضنا...
"العودة يا أبنائي حق... لا نُفاوض عليه... ولا عودة عنه"
(أبو سنان)
