قناع حمائمي مفضوح

single

مرة أخرى يطل علينا وزير المالية، يائير لبيد بتصريح سياسي يبدو للوهلة الاولي خارجا عن سياق وبرنامج الائتلاف الحكومي ويضعه على حافة اليسار الصهيوني الاسرائيلي ، الا أن التعمق في هذا التصريح الذي ادلى به لبيد في مؤتمر صحيفة "جيروزاليم بوست" يعيد الامور الى نصابها حيث صرح لبيد أن اسرائيل سوف تقوم باخلاء عشرات الالاف المستوطنين من الضفة الغربية لدى اقرار اتفاقية سلام مع الجانب الفلسطيني.
لبيد بالتأكيد لا يعترف بعدم شرعية المستوطنات أصلا، فهو قد قام بافتتاح المعركة الانتخابية في مستوطنة اريئيل وهو ما زال كوزير للمالية يمد المستوطنات بميزانيات ضخمة يقتطعها من جيوب المواطنين والخدمات المقدمة لهم، كل ما في الامر أنه اعترف انه في اطار أي تسوية سياسية أسرائيلية – فلسطينية سوف يتم أجلاء مستوطنين وهو الامر البديهي لعدم شرعية وجودهم فوق الارض الفلسطينية بحسب جميع المعايير والقوانين الدولية.
ما لم يقله لبيد في تصريحه هذا ان عشرات الالاف أخرى سوف تبقى – بحسب رؤيته- في الاراضي الفلسطينية المحتلة، كون عدد المستوطنين اليوم اصبح بمئات الالاف، فهو يحضر الجمهور الاسرائيلي لـ "تنازل" من هذا القبيل ولكنه يعود ويؤكد أن هذا لا يشمل القدس .
لا يمكن للوزير لبيد خداعنا بالقناع الحمائمي الذي يرتديه، لسبب بسيط وهو استمرار جلوسه في حكومة اليمين العنصرية التي تسعى وبشتى الوسائل لاحباط أي محاولة جدية للتقدم في المسار التفاوضي الاسرائيلي- الفلسطيني، وتتشبث بتعنتها في رفض التطرق الى الثوابت الفلسطينية الدولة الفلسطينية على حدود 67 والقدس الشرقية عاصمتها وحل قضية اللاجئين .
على لبيد وتسيبي ليفني أن يعيا جيدا أن استمرار انضوائهما في حكومة تضع العصا في عجلات عربة المفاوضات وتعرقل أي تقدم فيها، في الوقت الذي تستمر بتوسيع الاستيطان، يحرمهما الحق في الحديث عن فرص السلام ويكشف الوجه الحقيقي لهما، كقباطنة في سياسة وحكومة الاحتلال والاستيطان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عندما تلتقي أمريكا مع تنظيم القاعدة في سوريا..!

featured

بين العساف والعيساوي طرب وقضبان..!

featured

الوطن والأرض، وبقعة الدم النازفة وغياب السلام

featured

ما زلت أنتظر عودة ساعة جدي

featured

بين الحصار والانفاق والسراب الامريكي فلسطين ستنتصر

featured

أحبائي الاعزاء، الآباء والامهات

featured

يورثها لعباده الصالحين!