طبيعة الأشياء

single

للأشياء طبيعتها. وبحر غزة مثل كل البحار له طبيعته. له رائحته ورائحة أعشابه البرية... والأخوة في حماس لا يدركون أن طبيعة البحر أقوى من شرطة الآداب - قليلة الأدب- وجماعة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ومن كل الرجال المدعين بالفضيلة. فالفضيلة ليست بالزي ولا بالحجاب. الفضيلة في الفكر والعقل لا بحجبه..
وليت أن الأمر وقف عند تحجيب النساء إنما تعدى ذلك إلى تحجيب المحاميات في قاعات المحاكم وإلى حجب صدور الرجال فراح "دعاة الفضيلة" إلى مطاردة الرجال والشباب عاري الصدر على شواطئ غزة في هذا الصيف القائظ وراح أيضا الصراع يحتدم فيما بين ذوي العمائم و.. "علماء الدين" وبين رجال السياسة في حماس غزة... تم أعلنت الحرب على بحر غزة وشواطئ غزة وطبيعة بحرها وطبيعة شابات وشبان غزة الذين نشأوا على شواطئ غزة منذ نعومة أظافرهم. تصوروا مثلا أن تسبح فتاة محجبة "بخيمتها المتنقلة" أو بدشداشتها وكيف يكون المنظر عندما تخرج من الماء! وتصوروا مثلا آخر في صورة  ظهرت في وسائل الإعلام لتلك الفتاتين المحجبتين المكللتين والمجللتين بالسواد وهما  تتنزهان على شاطئ غزة وتمسك إحداهما بيد الأخرى بشدّة وبطمأنينة .. تصوروا إفرازات العرق على جسد كل منهما.. تصوروا بخيال أوسع ما وراء تشبث يد واحدة بالأخرى وماذا يمكن أن يكون عند الاختلاء من أمراض اجتماعية لن يعلم بها  إلا الله!
اذكر بهذا الخصوص لطبيعة الأشياء ومهما تشدد "أصحاب الفضيلة" ما ذكره ابن بطوطة في إحدى رحلاته لجزر الهند الشرقية وما حدث له في جزيرة جاوا بالذات . فقد استقر هناك لبعض الوقت وتزوج من ابنة الحاكم وأصبح قاضيا شرعيا. تذكرون أن طبيعة تلك البلاد حارّة والنساء يسرن في الشوارع شبه عراة... تلفّ أجسادهن قطعة قماش خفيفة عند الصدر وتحت السُرّة .  ابن بطوطة - كقاض شرعي- أراد أن يغير هذا الزي فلم يستطع . طبيعة المكان والبيئة أقوى منه ومن فضيلته وبالكاد استطاع أن يجبر النساء المتقاضيات بزي محتشم في قاعة المحكمة فقط. عندما غادر المكان اعترف أن لكل زمان ومكان طبيعته ولا يمكن الوقوف ضد قوانين الطبيعة وضد طبيعة الأشياء. للجبل طبيعته و للسهل طبيعته. وللسواحل طبيعتها وللأديان السماوية وغير السماوية طبيعتها وبيئاتها وأجوائها. كذلك للعادات والتقاليد طبيعتها وهي تختلف من زمان لزمان ومن مكان لمكان. هذه التقاليد والعادات من صنع البشر لأنها متغيّرة ومتحركة نحو الأفضل حينا ونحو الأسوأ حينا آخر للأسف عندما يصاحبها الإستقواء بالدين وبالله سبحانه وتعالى، والله بريء من كل ما يصنعه البشر ويقع ضمن الدائرة الإنسانية. وكما أن الحرب تبدأ بالكلام وكما أن الخصومات العربية الإسلامية تبدأ باللسان وتنتهي بالسيف والقتل فإن النار تأكل نفسها أن لم تجد ما تأكله. هذه هي طبيعة الإسلام السياسي الذي يستقوي بالدين! ما يحدث في غزة أكثر من حرب كلام، إنه ظلم ذوي القربى... وقد صدق من قال أن الإسلام دين الفطرة إذا خاض فيه إنسان تقدمي حُرّ وديمقراطي جعل منه دينا تقدميا، عقلانيا ومتسامحا.. وإذا خاض فيه إنسان رجعي متحجِّر جعل منه دينا متعصبًا لا يقبل الآخر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"وحشية غير مبرّرة"

featured

رسالة دموية في بيروت

featured

حتى في الملاعب، هناك خطوط حمراء!

featured

أمطار وعواصف من الواوات

featured

ظاهرة داعش والقانون الدولي

featured

.لِيتعافَ الطفل!

featured

من اجل مساواة وحرية المرأة