خلال أقل من أسبوع أعلن مسؤولون أمريكيون عن تزويد اسرائيل بأسلحة مختلفة هائلة تقدّر قيمتها بخمسة مليارات دولار، قسم منها تقدّمها واشنطن لاسرائيل كـ "مساعدات خاصة".
فقد قال مسؤول في خارجية واشنطن، نهاية الأسبوع الماضي، إنه انطلاقًا من الحرص الأمريكي على أمن اسرائيل فستُمنح مساعدة عسكرية ربما هي الأكبر في تاريخ الدولتين. وبعدها بأيام كشف مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية عن صفقة سيتم بموجبها بيع اسرائيل طائرات اف-35 الحربية المقاتلة، والتي تحرص واشنطن على ابقائها بحوزة قلة من حلفائها فقط.
ماذا يعني هذا الحرص الأمريكي على أمن إسرائيل؟ مثال واحد: عام 2006 خرجت اسرائيل الى حرب عدوانية على لبنان، تبيّن لاحقًا أنها كانت بتشجيع أمريكي، بل أكثر. أرادوها "تمرينًا مصغرًا" لما يمكن القيام به في مواقع أخرى، إيران مثلا.. وكانت النتائج كما يعرفها الجميع!
كذلك، تلعب اسرائيل دورًا "يستحق" حرص الأمريكان عليه حقًا ! بوصفها تؤدي وظيفة "أزعر الحارة" الذي يردع ويقمع ويمنع انهيار الأنظمة التي تعتاش امبريالية واشنطن على وجودها، وتسهّل لها الطريق لنهب خيرات الشعوب وإبقائها تحت حكّام معادين لأوطانهم وشعوبهم.
إذًا فمن الطبيعي أن تحرص الولايات المتحدة على هذا "الأمن".. إنه مفهوم "الأمن" نفسه الذي يستخدمه حكام إسرائيل. فهو يشكل ذريعة لاقتراف الجرائم تارة، وقناعًا يخفي الوجه الحقيقي للسياسات تارة أخرى. هنا وهناك، يخدم هذا "الأمن" مصالح الامبريالية الأمريكية التي تشكل اسرائيل بالنسبة اليها المخلب أو الذنَب.
إن توقيت هذا "الكرم العسكري" الأمريكي يراكم ألف علامة سؤال على حقيقة نوايا الرئيس الأمريكي براك أوباما. فأية "عقيدة جديدة" تجاه الشرق الأوسط تلك التي يتحدث عنها في إزاء هذا الكم الهائل من الأسلحة التي يدفع بها الى المنطقة؟!
إن انتقال المنطقة الى مرحلة سياسية جديدة على أساس تسوية يتطلب أولا خفض التسلّح بأعلى الدرجات وإبعاد شبح الحرب – هذا الشبح الذي تحرص واشنطن على ابقائه مخيمًا فوق شعوب منطقتنا، بمساعدة ذنبها المسمى إسرائيل.
