ظاهرة داعش والقانون الدولي

single

حدّد القانون الدولي شخصياته وهي الدول والمنظمات الدولية وحركات التحرر الوطني لكونهما تطالب بفرض أحكام القانون الدولي وتطبيقها على الخارجين على القانون. أما الشخصيات غير القانونية فهي الكيانات غير الرسمية والشركات المتعددة الجنسيات ومنظمات المافيا الارهابية والمرتزِقة في جميع المجالات. والقانون الجنائي فهو يخاطب الافراد بصرف النظر عن مناصبهم الرسمية التي يشغلونها داخل الدول ما دامت أحكام القانون الدولي تخاطب الشخصيات الدولية وتأثيرها على رعايا الدول.
مجلس الامن يخاطب الافراد الذين يمارسون الارهاب ويفرض عليهم العقوبات ولذلك كان لا بد من انشاء نظام روما الذي يخص المحكمة الجنائية الدولية، ولديه سلطة اتخاذ قرارات وفق الفصل السابع بإحالة دولة الى المحكمة، وما قرار رقم 2170 عام 2014 الا دليل على محاكمة اية شخصية غير قانونية. مجلس الامن لم يحدد هوية تنظيم او ظاهرة داعش من الناحية القانونية والتكييف القانوني لاعماله مع اشارة الى أن داعش ترتقي الى الجرائم ضد الانسانية.
القانون الدولي أكد على أن تنظيم داعش هو ظاهرة جديدة أشبه بحركات المرتزقة. وهذه الظاهرة بحسب اعتقاد فقهاء القانون الدولي، ويعتقد البعض منهم بأن داعش ظاهرة امريكية.
ظاهرة داعش كظاهرة مرتزقة جديدة تهدد استقلال الدول العربية والإفريقية في سياق الحرب الباردة منذ عام 1990.
باعتقادي فالوصف القانوني لداعش يكمن في وضعه في سياق القانون الدولي، أن مجلس الامن في قراره المذكور اعلاه احاله الى المحكمة الجنائية الدولية وذلك بسبب أنه لا يشكل دولة وليس شخصية قانونية وفقط الدول التي تحول للمحكمة. القانون الدولي ومن خلال مجلس الامن ادان داعش على اعتبار ان ما يفعله يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الانسان وجرائم ضد الانسانية، وقرر احالة زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي الى العدالة ووضعه على القائمة السوداء منذ 2011.
الوصف القانوني لداعش يرتبط بتحديد ماهيته والافعال التي ينفذها، واعتقد انه من الضروري وضع قواعد قانونية دولية جديدة لمواجهة داعش.
داعش هو ظاهرة تقبلها بعض الشرائح العربية والاجنبية وهم غير مدركين حقيقة الداعشية المدعومة امريكيا واوروبيا والمستفيدة منها اسرائيل. داعش مدعوم بالمال والسلاح والإعلام ومساهمة دول معادية للعرب والاسلام. ان ظاهرة انخراط بعض الشباب يؤكد عدم وعيهم أو ادراكهم لما يجري وقد يكون البعض منهم يائسًا من الانظمة القائمة ويفتشون عن بديل. ان البحث في الجوانب القانونية لداعش هي مسألة ترفيه قياسًا لخطورة الحالة والحسابات السياسية خاصة وأن الدول العربية أول من يغض الطرف عن القانون (بحث د. عبدالله الاشعل استاذ القانون الدولي).
إن داعش ظاهرة غير رسمية لا تحتاج الى تسجيل لكونها تعبيرًا عن ظاهرة لها تجليات كثيرة ولها ضحايا أكثر فضلا عن ان الدين يُستخدم فيها بشكل خرافي مستغلا حماس الشباب وجهله بالدين.
كما ان ما يقوم به داعش فهو صراع من اجل رسم خارطة جديدة لتدمير الدول العربية (سوريا والعراق ومصر وليبيا وتونس بالأخص). وأعتقد بأن امريكا واسرائيل تلتقيان مع هذا المخطط. داعش خارج القانون الدولي ويشكل خطرا على الاسلام ويخدم اعداءه بالدرجة الاولى.
من الناحية القانونية فان حل مشكلة داعش يكون حلا شاملا لأن ظاهرته شاملة، وقد شارك في انشائها الكثيرون وفوضى داعش هي امريكا واوروبا وتركيا والانظمة العربية العميلة والعرب في غيبوبة، حتى يشهد العالم على بربرية المسلمين والعرب وسموّ اسرائيل. وقد آن الاوان لتنظيف العقل العربي والاسلامي بأسرع وقت. 
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

إتفقوا على ان لا يتفقوا!

featured

..الذي انتزعتُ أبوَّته عنِّي

featured

القرصنة تفقد طرافتها

featured

كل شيء سياسي طبقي في هذه البلاد – حتى الهواء الذي نتنفسه

featured

من اجل تغيير الاوضاع التعليمية المزرية

featured

إعترافٌ بأزمة الإحتلال العميقة

featured

عنصرية الاحتلال تلحس قرارها العنصري