..الذي انتزعتُ أبوَّته عنِّي

single
الانتماء للقوميَّة هو انتماء ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، وفي حالتنا فاننا ننتمي إلى القوميَّة العربيَّة، كما أنَّنا لم نختر مكان ولادتنا، لذلك فنحن عرب فلسطينيُّون، فقد ورثنا عنهم أيضًا، الانتساب لهذه الدِّيانة أو تلك، فأصبح جزء منَّا يدين بالمسيحيَّة والآخر بالإسلام، جذع واحد تفرَّعت منه بواسق الأغصان والأفنان، لشجرة واحدة، فنحن وحدة واحدة، في وطن واحد ولغة واحدة وتاريخ واحد، وقوميَّتنا العربيَّة هي عروتنا الوُثقى لا انفصام لها، فلذلك علينا الاستمساك بها، كي نفوِّت على المتطاولين فرصة تفتيتنا وشرذمتنا، لإضْعافنا لنكون ريشةً تطير على هواهم وفي مهبِّ هواهم، وخاتمًا في إصبعهم، فهذا الانتماء ليس سلعة تُشترى وتُباع وتُباح في السُّوق، كما يحلو لنا أو نشاء أو كما يروق للآخرين أو كما يشاؤون، نحن، اليوم، في حالة دفاع عن انتمائنا القوميِّ العربيِّ منذ نكبتنا، لكنَّهم لم يقرأوا التاريخ صحيحًا، فكم حاول المارقون، فاشلين في مؤامراتهم، منذ حملات الفرنجة على شرقنا العربيِّ لتغيير هويَّة العرب المسيحيِّين، أو للتَّشديد على التَّبعيَّة، للعرب المسلمين، والولاء للباب العالي بحُكم أنَّ السُّلطان هو أمير المؤمنين والخليفة وظلُّ الله على الأرض، لقد تعدَّدت المحاولات والحملات والاحتلالات وتحت اسماء عديدة لكنَّهم عادوا إلى جحورهم بخُفَّيْ حُنيْن، وذهبت مآربهم أدراج الرِّياح، وبقي شعبنا رابضًا للدَّسائس كالليث ورابطًا جأشه فوق أرضه العربيَّة بمسلميه ومسيحيِّيه..
لقد صرَّح رئيس الإئتلاف الحكوميِّ، يريف ليفين، معلنًا عن فتنته ودسيسته بسلخ المسيحيِّين العرب عن عروبتهم، وفصلهم عن اشقَّائهم المسلمين، ويريد بهذا تسجيلهم في بطاقة الهُويَّة في بند القوميَّة مسيحيَّة، حيث سيمنحهم امتيازات خاصَّة ومساواة مدنيَّة في فرص العمل واختيار ممثِّلين في اللجنة الاستشاريَّة، لأنَّهم "ليسوا مسلمين وليسوا عربًا بل مسيحيِّين.. والحصول على ما يحصل عليه الدُّروز.." إن أشقَّاءنا العرب المعروفيِّين يعرفون تمامًا أيَّة امتيازات في فرص العمل وأيَّة مساواة مُنحَت لهم مع غيرهم من اليهود، مواطني هذه الدَّولة، بعد أن أُجبروا على الخدمة العسكريَّة، وبعد أن نجحوا عند البعض في انتزاع انتمائهم للإسلام، ولهذا أقيمت لجنة المبادرة الدرزيَّة، التي تؤلف رأس الحربة ضدَّ تجنيد شباب بني معروف العرب وضدَّ "تدريزهم"، وهنا يلتقي مخطَّط ليفين مع دعوة جبرائيل ندَّاف الذي انتزعتُ أبوَّته عنِّي لأنَّه يرمي إلى تجنيد الشَّباب المسيحيِّ العربيِّ في صفوف جيش الاحتلال.
نحن نعلم علم اليقين اسباب هذا التَّكالب على العرب المسيحيِّين في هذه البلاد، منذ ان انتكب وطننا، لذلك علينا أن نفوِّت فرصتهم كي لا يصطادوا في المياه العكرة، لأنَّهم ليسوا بحاجة لوكيل أو وصيٍّ عليهم أو ناطق باسمهم..
لقد أقام حزبنا الشُّيوعي في خمسينيات القرن المنصرم الجبهة العربيَّة (الشَّعبيَّة) بعد مظاهرات الأوَّل من أيَّار عام الف وتسعمائة وثمانية وخمسين، حيث نجحت الجبهة بعقد "مؤتمر الأراضي واللاجئين" ومن بعدها مؤتمر لإلغاء الحكم العسكريِّ "ومؤتمر الدِّفاع عن الأوقاف الاسلاميَّة" وانتصرنا بتضحيات رفاقنا واعتقالاتهم ونفْيهم، كما بادر حزبنا إلى عقد مؤتمر الدِّفاع عن الأراضي الذي انبثق عنه يوم الأرض الخالد ولجنة الدِّفاع عن الأراضي العربيَّة، وانتصرنا بدماء شهدائنا. 
لذلك ومن خلال صباحيَّتي هذه، أدعو إلى قيام مؤتمرٍ خاصٍّ يبحث في قضيَّة التَّطاول على عروبة مسيحيِّي الشَّرق العربيِّ عامةً وفي بلادنا خاصَّةً، وسُبل التَّصدِّي للفتنة الطَّائفيَّة، بحيث تتمثَّل فيه جميع الاحزاب الوطنيَّة والفئات التَّمثيليَّة والشَّبابيَّة، والمثقَّفون الثَّوريِّون والمستقلِّون ورجال دين مسلمون ومسيحيُّون، ليكونَ حراكًا جماهيريًّا وشعبيًّا تعبويًّا يكون رافعةً لوحدتنا الوطنيَّة للجم الانفلات على جماهيرنا والتَّصدِّي لمؤامراتهم، فكلُّنا في الهمِّ عرب.. 
قد يهمّكم أيضا..
featured

حديث الذاكرة (1) - (إلى الرفيق أسـد)

featured

انجرار باراك أوباما إلى الحرب

featured

"إنَّ عدم احترام اللغة العربية ومكانتها هو عدم احترام للمواطنين العرب"

featured

بين السياسية والإنسانية

featured

مِنْ والى الجنوب عبر طائرة أيوب

featured

التجنيد العسكري الإجباري على الشباب الدروز: بين الحقائق والتزييف والجهل

featured

"صلح اوسلو" والفشل الذريع