رئيس بلدية تل أبيب – يافا القدس (هكذا كانت تسمى يافا قبل سقوطها وضمها لتل أبيب بعد نكسة 1948). ضابط كبير متقاعد، في سلاح الجو الإسرائيلي، طيار في سلاح الجو، خاض معركة الانتخابات في حينه مقابل ضباط كبار متقاعدين، مدعومين من الليكود ومن غيرها من الأحزاب. تغلب عليهم وأصبح رئيسًا لبلدية تل أبيب – يافا – هو أول الرؤساء البارزين الذين دعموا حزب العمل، وبالذات دعم أيهود باراك رئيس الحكومة الأسبق، الجنرال المتقاعد، قائد الأركان الأسبق، قائد فرقة المغاوير، صاحب الباع الطويلة بالعمليات العسكرية العلنية والمخفية.
إلا أن رئيس بلدية تل أبيب – يافا، برز كممثل لكبار الأغنياء في تل أبيب – يافا. برز ذلك بشكل خاص في معركة الانتخابات البلدية الأخيرة.
عندما نافسه على رئاسة البلدية، رفيقنا الشيوعي دوف حنين. الذي مثل تحالفًا واسعًا، قام على أساس برنامج حد أدنى، طارحًا برنامجًا شاملاً لمدينة تل أبيب – يافا. قائم على برنامج خدمات لصالح المدينة وكل سكانها، منحاز للشرائح الاجتماعية الفقيرة والشعبية. رابطُا القضايا الاجتماعية الخدماتية بالأوضاع السياسية العامة. هب كبار الرأسماليين، والأحزاب الصهيونية، حزب العمل، ميرتس وغيرها لنصرة رون خلدئي الذي يعتز ويتفاخر بانتمائه للفكر الصهيوني.
وللحقيقة، أؤكد أن خلدئي محسوب على المعتدلين، وعلى قوى السلام الصهيونية.
في هذه الأيام، عندما انفجرت أزمة الشقق للتأجير، واضطر الطلاب الجامعيين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية، لإقامة مدينة خيام، اختاروا جادة روتشيلد، معقل الأغنياء، المسماة على اسم أغنى العائلات الصهيونية، صدم رئيس البلدية، حاول منع ذلك، بشتى الحجج القانونية والبيروقراطية، إلا انه فشل في ذلك.
جاء رئيس البلدية – لمدينة الخيام، قوبل بالرفض، حاول ساكني الخيام طرده، إلا انه ليس من اؤلئك الذين يستسلمون بسهولة. خطب قائلاً: أسباب أزمة السكن، النظام الرأسمالي – الرأسمالية – الخصخصة – متحديا الطلاب الشباب قائلاً، قسم كبير من أهلكم، صوت للأحزاب، للحكومة، أي للخصخصة.
هكذا قال بصريح العبارة.
لا شك ان ما قاله رئيس بلدية تل أبيب- يافا – أمر صحيح. جزء كبير من الحقيقة إلا أنها ليست كل الحقيقة. وأقول صراحة لا يمكن التوقع، من ضابط كبير سابق ممثل الأغنياء، زعيم في حزب العمل، يتفاخر بصهيونيته، أن يقول كل الحقيقة، وأن يربط الاجتماعي بالطبقي وبالسياسي – أي بالاحتلال والاستيطان وحق الشعب العربي الفلسطيني بالاستقلال والحرية والدولة والعلم.
لو اعتنق هذه الأفكار والمبادئ، يكون مكانه ليس في حزب العمل، بل بالجبهة الديمقراطية أو حتى في الحزب الشيوعي الإسرائيلي.
وعودة لأزمة السكن وارتفاع أسعار الشقق، وارتفاع أجرة السكن، بالذات للطلاب الجامعيين يعلن قادة الحكومة، الوزراء، أرباب الصناعة، كبار الأغنياء، أن مدينة تل أبيب – يافا ليست للفقراء أو للفئات الشعبية، ولا حتى للطبقة الوسطية. يعلنون ذلك بكل صراحة – والأصح بكل وقاحة. أي أن تل أبيب وشاطئ يافا الخلاب هي معدة لكبار الأغنياء اليهود – المحليين والأجانب – وللرأسماليين الأجانب.
صحيح أن سبب الأزمة – أزمة السكن – نظام الحكم – الرأسمالية الخنازيرية (كما اسماها بيرس)، في يوم من الأيام.
صحيح أن الخصخصة، أصبحت الطاغية في الاقتصاد الإسرائيلي.
إلا أن الرأسمالية والخصخصة متبعة في العديد من الدول الرأسمالية، أو على الأصح، في أكثرية الدول الرأسمالية. ومع ذلك الأزمة ليست حادة بهذا الشكل، وبالذات للشباب والطلاب الجامعيين.
الحكومات الرأسمالية اليمينية "واليسارية" في أوروبا، تخاف من الرأي العام المحلي والعالمي ولذلك، تبدي بعض "الاهتمام" بقضية سكن الطلاب الجامعيين، تخصص مساكن للطلبة بأسعار محتملة.
حكومات إسرائيل المتعاقبة، وبالذات منذ احتلال 1967، تسير في هاوية اجتماعية تفضل الدبابة، المدفع – الطائرة المقاتلة، الغواصات والاستيطان والضم على الدفتر والكتاب والجامعة والمعهد ومساكن الطلبة والبناء للفئات الفقيرة.
من المفارقات انه في الوقت الذي تتسع فيه ظواهر الاحتجاج، لتشمل العديد من المدن، من كريات شمونة – الخالصة، في الشمال، إلى ايلات – أم رشرش، في الجنوب. تنشر الصحف ووسائل الإعلام طلبات وزارة الدفاع – المزيد من الميزانيات – عشرات مليارات الشواقل – للتسلح لشراء الغواصات والطائرات المقاتلة الحديثة.
تحاول الصحف والإعلام الإسرائيلي، وبالذات، جريدة ببلاش – إسرائيل اليوم – التي تدافع عن رئيس الحكومة، والتي يمولها، احد كبار الأغنياء صديق بيبي نتنياهو، تحاول إخافة الطلبة والمجتمع الإسرائيلي، ان من يقف وراء هؤلاء الطلبة، اليسار القومي أي اليسار الصهيوني..
وهؤلاء الطلبة قليلي التجربة النضالية – يحلفون أغلظ الإيمان، أن لا احد يقف ورائهم، يمولهم وان نضالهم ليس سياسي الخ.
قد يكون نضالهم ليس حزبي، ليس حكرًا على حزب معين، وهذا جيد. إلا انه نضال طبقي سياسي، اجتماعي من الدرجة الأولى. شاء هؤلاء الشباب أم أبوا.
سيظل نضالهم ضعيفًا، ما لم يربطوا مطالبهم العادلة بأسباب الأزمة. وهذه الأسباب طبقية، سياسية.
كنا نقول للعمال الذين تظاهروا ضد الخصخصة، وإغلاق المصانع وطردهم من أماكن عملهم وإلقائهم لسوق البطالة والشارع:
لا يكفي أن تهتفوا – نريد الخبز والعمل.
يجب أن تهتفوا – نريد الخبز والعمل والسلام.
ولهؤلاء الشباب الطيبين – لا يكفي المطالبة بطرح تصور حكومي لحل أزمة السكن للطلاب، بل من الضروري ربط مشكلتهم بمجمل القضايا – الاجتماعية، الطبقية والسياسية للمجتمع الإسرائيلي.
لا مكان للخوف من النضال السياسي، كل شيء في هذه البلاد سياسي طبقي، حتى الهواء الذي نتنفسه، سياسي وطبقي. الهواء الذي يتنفسه أهالي خليج حيفا وعكا، ورمات حوفاف في النقب، ليس نفس الهواء الذي يتنفسه أهالي عومر في النقب، أو قيسارية على شاطئ البحر، أو سفيون أو دينيا في أعالي حيفا الخلابة.
(بئر السبع)
