قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلية، في الساعات الـ48 الأخيرة، خمسة شبان فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى معبر الكرامة، مما ينذر بتصعيد خطير جدًا بسبب ما يبدو أنه عودة الى سياسة سهولة الضغط على الزناد وسياسة الاغتيالات، الاجراميتين.
الرئاسة الفلسطينية حذرت أمس من أن عودة إسرائيل إلى استئناف الاغتيالات ومنع المصلين من دخول الأقصى ستؤدي إلى أوضاع لا يمكن السيطرة عليها. واكدت أن التصعيد الأخير هو استفزاز خطير سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من عملية السلام، ويدفع باتجاه أوضاع خطيرة لا يمكن السيطرة عليها.
هذه الجرائم تأتي وسط استمرار التعنت السياسي الاسرائيلي ووضع شتى العراقيل في وجه التقدم في المفاوضات، من خلال مواصلة الاستيطان والاعتداءات والاعتقالات والتحجّر في مربعات الاستعلاء والاستقواء والغوص أكثر في وحل عقلية الحلول العسكرية. ويجب الربط ما بين الغطرسة السياسية وتلك العسكرية، فيما يظهر أنه ممارسات مقصودة يراد بها تفجير الاوضاع لافشال جميع الحلول السياسية.
في الوقت نفسه أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس في لقاء مع المجلس الثوري لحركة فتح: " أنا ملتزم بثوابت الشعب الفلسطيني الذي ناضلت وإياه لأجلها، ولن اختتم حياتي بخيانة الامانة والتفريط بثوابتنا وحقوقنا الوطنية". وبحسب ما نقل عنه فإن أبو مازن "غير معوّل كثيرا على النظام الدولي، وفي ذات الوقت بدا اكثر إصرارا على التعهد بعدم الاعتراف بالدولة اليهودية تحت أي ظرف كان."
تحذيرات الرئيس الفلسطيني تأتي لتؤشر على خطورة اللحظة الراهنة، مما يجعل كل الاحتمالات مفتوحة في نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه وحريته وسيادته. ومن الواضح أن حملة التصعيد الاسرائيلية تأتي بسبب الاصرار الفلسطيني على الحقوق المشروعة. وهي حملة لا تلاقي من يكبحها في المستوى الدولي، وخصوصا ممن تنتحل صفة "راعية المفاوضات"، الولايات المتحدة الأمريكية! والتي أثبتت على مر العقود أنها منحازة بالكامل الى جانب الاحتلال وتدعم اسرائيل في فرض شروطها التي تفرغ أي تسوية سياسية من مضمونها.
إننا نعيد وندعو الى ضرورة الاستعداد لجميع السيناريوهات وهو ما يتطلب ترتيب البيت الفلسطيني والارتقاء بمسؤولية عليا الى حجم وخطورة اللحظة الراهنة. ونكرر للمرة الألف أن واجب الساعة هو اعادة الوحدة للنضال الفلسطيني وتجاوز الانقسام ووضع استراتيجية نضالية للفترة المقبلة، التي يبدو أن حكومة الاحتلال الاسرائيلي تريد فرض املاءاتها فيها بالقوة والغطرسة المعهودتين لديها!
