إعترافٌ بأزمة الإحتلال العميقة

single
تصريحات الرئيس السابق لجهاز الموساد تمير باردو، أمس، عن الهرب الاسرائيلي من مواجهة قضية الاحتلال، تعرّي الكثير من المزاعم التي تطلقها الحكومة الحالية وسابقاتها في باب تعريف "التهديدات الوجودية" وفقًا للمعجم السلطوي.
ذلك المسؤول الأمني الكبير قدّم توصيفات واضحة – ليس من باب الإخلاص للعدالة طبعًا بل الخشية من الآتي! - فقال إن الفلسطينيين في الضفة الغربية "يعيشون تحت احتلال فرضته  إسرائيل في العام 1967... ونحن قررنا شمل القانون المتبع في هذه المنطقة، وهو القانون العسكري"، وتابع: "على الرغم من الانسحاب من قطاع غزة، فإن المسؤولية بأيدي إسرائيل. والوضع الإنساني هو بمسؤولية إسرائيل، وهو المكان الذي توجد فيه أكبر مشاكل العالم". هذا التصريح ترافق بالقول إن "دولة إسرائيل يجب أن تختار بين ما تريد وما هو الأفضل بالنسبة لها، ليس بعد ظهر اليوم وإنما بعد سنوات، والتوقف عن دفن الرأس في الرمل، ومواجهة الواقع الديموغرافي ومسألة أي دولة نريد".
هذا المسؤول كغيره يحذّر مما يسميه "المشكلة الديمغرافية" أي أن يتجاوز عددُ الفلسطينيين عددَ اليهود في فلسطين التاريخية.. هذا التحذير الذي يرتكز الى قاعدة قومجية، يكشف في عمقه ما لا يجرؤ قباطنة هذه الدولة السياسيين والأمنيين على قوله بصراحة طالما هم في وظائفهم ومناصبهم: إن عدم اتخاذ قرار واضح بالتخلص من الاحتلال سوف يفضي الى حالة من الأبرتهايد، لأن العقيدة الصهيونية التي تحكمهم تقضي بتفوّق "يهودية الدولة" على كل شيء سواها. وحين ينقلب ما يسمونه "الميزان الديمغرافي" بالتزامن مع استمرار الاحتلال، فإن النتيجة واحدة حتمية لا غير: إقامة نظام أبرتهايد كامل بجميع خصائصه، “أبرتهايد مع رخصة”!.. ومن هناك ستكون الطريق قصيرة جدًا الى مقاطعته وعزله دوليًا تمامًا..
هذه هي الأزمة الحقيقية العميقة للسياسة الاسرائيلية ولا فكاك منها الا بإنهاء الاحتلال وتحرّر الشعب الفلسطيني وسيادته، مهما تفذلك المتفذلكون وناور المناورون وكذب الكاذبون..
قد يهمّكم أيضا..
featured

مع الفرحة بالعام الجديد يجب عدم نسيان كارثة هيروشيما!

featured

هل تعصف الرياح باتجاه بلورة "سلام اقليمي" مدجن امريكيا!!

featured

احقا انتهت الحملة العسكرية ؟

featured

أمن الشرق الأوسط من أمن وحرية الشعب الفلسطيني

featured

سياسة الاحتواء الأميركية

featured

"النووي الإيراني»... فرنسا تعارض الحلّ