أمن الشرق الأوسط من أمن وحرية الشعب الفلسطيني

single

*مقاومة السياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة من شأنها ان تجلب الهدوء والاستقرار لكافة الشعوب القاطنة فيه*


تتخبط باستمرار ويدفعونها نحو الهاوية كي تغرق في حروب وصراعات لا تنتهي، منها الداخلية ما بين شعوبها وحكامها، ومنها الخارجية بين الشعوب القاطنة فيها من جهة، وبين قوى الاستعمار والصهيونية من جهة أخرى، انها منطقة الشرق الأوسط. وللحقيقة فقد أصبح استهداف العالم العربي بالذات في كلتا الحالتين الهدف لحجب نور التحرر والاستقلال والحرية عن شعوب المنطقة، وإبقاء هذه الشعوب في دائرة التخلف والتبعية للحكام الفاسدين لشعوبهم، ثم إلحاقها وتسويقها لتصريف الإنتاج الرأسمالي من البضائع والسلاح وغيرها. فان الحروب والنزاعات والخصومات السياسية والاقتصادية المدنية والعسكرية على حد سواء، التي يعاني منها الشرق الأوسط هي من سيناريو الرسم في الإنتاج والتخطيط حسب المصالح الأمريكية والأطلسية والصهيونية، وبتنسيق وإملاء كامل مع الطغمة الفاسدة الديكتاتورية في الكثير من دول الشرق الأوسط والعالم العربي، لقد رأينا سابقًا كيف خططت الامبريالية الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون والخليجيون، في توريط النظام العراقي السابق في حرب طويلة الأمد مع النظام المعادي للامبريالية والغرب في إيران، ومن ثم توريط نظام صدام حسين في الكويت كمقدمة للقضاء على النظام العراقي، ولإهدار القدرات والثروات واستنزاف الموارد الاقتصادية والطبيعية للشعبين الجارين الإيراني والعراقي، فكانت النتيجة المأساوية والمستمرة لغاية الآن.
منذ بداية القرن التاسع عشر وما قبل، ومنطقة الشرق الأوسط تتعرض للكثير من الهزات السياسية والثورات الكفاحية والتحررية، ولكن منذ صعود نجم الامبريالية الأوروبية البريطانية والفرنسية على وجه التحديد، ومن ثم الامبريالية الأمريكية وتحالفها مع الحركة الصهيونية وقيام الدولة العبرية على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني، وقيام العديد من الثورات التحررية في العالم العربي، زاد الاستعمار والصهيونية وخاصة الامبريالية الأمريكية من عداوتها وشراستها وتماديها على الحقوق والحرية والاستقلال لشعوب الشرق الأوسط، إذ اغرقوا المنطقة على مدار أكثر من نصف قرن في أكثر الحروب دموية وهدر للطاقات والموارد البشرية والطبيعية. وان أكثر من نصف الإنتاج الرأسمالي الغربي للسلاح وتكنولوجياته يُصرف ويستهلك في منطقة الشرق الأوسط، فيما تحظى الابنة المدللة إسرائيل وحكامها على الحصة الكبرى من السلاح والتكنولوجيا العسكرية من اجل شن العديد من الحروب، في محاولة أمريكية أوروبية صهيونية في إبقاء منطقة الشرق الأوسط وبالذات العالم العربي في دوامة الحروب الداخلية والخارجية والحيلولة دون إخماد النيران. كي تبقى مشتعلة باستمرار تحرق الأخضر واليابس، وتشل القدرة على التفكير في عدم التوجه نحو الاستقرار والتنمية والسير في التلم والمخطط الأمريكي والإسرائيلي للهيمنة على شعوب وخيرات المنطقة برمَّتها.
لقد شكل الشرق الأوسط، وعلى امتداد قرون طويلة، وهو كذلك اليوم وفي المستقبل، ملتقى ومنبع الحضارات وتعدد وتنوع الثقافات والمصالح في سباق طويل وصراع تناحري مرير، بين مختلف الوحوش الاستعمارية بهدف السيطرة على كامل ثرواته الطبيعية. ومع اكتشاف النفط في منتصف القرن العشرين وقبله، ازداد الاهتمام العالمي في موجة من السباق بين مختلف الدول الامبريالية فيما بينها، ومع تفتح نور الحرية والاستقلال والتحرر من القبضة الاستعمارية لدى شعوب المنطقة، بدأ الصراع يأخذ منحى آخر وأصبحت المعركة تتحول من تحرر سياسي إلى تحرر اقتصادي في السيطرة على خيرات وكنوز الطبيعة من النفط وغيره. مما حدا بالدول الغربية امبريالية القرن العشرين ان تغزو المنطقة بحروب جديدة متشابكة، وان تتبع أسلوب النزاعات العرقية والقبلية وتشجيع بعض الدول والأنظمة على الاعتداء على غيرها وجيرانها، وفي الفترة الأخيرة أخذت تستحدث أساليب جديدة أكثر إغراقًا للدم وأكثر عنفًا وإهدارا لقدرات وخيرات شعوب المنطقة حيث لجأت إلى الدين في تسخيره لبسط نفوذها وزرع الفتنة والأحقاد بين كافة مكونات هذا الشعب أو ذاك من شعوب المنطقة.
حكام إسرائيل الغارقون في مآسي الانتصارات المؤقتة والوهمية، يعيشون في قلب هذه المنطقة، ويرفضون ان يكونوا جزءًا منها ومن شعوبها والعيش بخير وسلام، بل يودون ان يكونوا أسيادًا للمنطقة وسلاطين للتحكم بأنظمتها وخيراتها. ويسعون ان يكون جبابرة الشرق الأوسط فوق كرامة وسيادة الشعوب الوطنية والإنسانية. لذلك يسعون باستمرار في تأجيج نار الحرب والاحتلال كي تبقى المنطقة تعيش على فوهة البارود والمدافع والنار بصورة لا تعرف الأمن والاستقرار. فإسرائيل هي التي جاءت لا لكي تعيش مع شعوب المنطقة، وإنما لتتحكم وتمارس دور اللصوصية بالتخويف والإرهاب والتنكر لحقوق الشعوب في الأمن والهدوء والاستقرار، بل تعرقل طموحات وتطلعات هذه الشعوب نحو المزيد من الازدهار والاستقرار والتطور والنمو، فالصهيونيون وبمشاركة حلفائهم الامبرياليين في أوروبا والولايات المتحدة، يعملون جاهدين في إبقاء هذه المنطقة ضمن محميّاتهم الكولونيالية الاستعمارية للسلب والنهب والحيلولة دون تحقيق أية بارقة أمل في تحول الشرق الأوسط نحو التطور والازدهار بما فيه كافة شعوب المنطقة.
في أحيان كثيرة، ومنطق التاريخ والتطور الحضاري والبشري يؤكدان ان الأمور لا تستطيع ان تكون على مقياس وبرنامج الحرامي، ولان قوانين تطور المجتمع وحركة تطور الشعوب تبقى في حركة دائمة مهما حاول أعداء التطور والشعوب إيقاف هذه القوانين، والشرق الأوسط لا يمكن ان يكون خارج قوانين وإرادة الشعوب التي تحيا وتعيش فيه وعليه، فمهما يشعل الامبرياليون الجدد والصهيونيون وأتباعهم في المنطقة من النيران وتقف في اتجاه إيقاف هبوب الريح والنسائم التحررية بالمضمون الشعبي الكفاحي، إلا ان الشرق الأوسط يشهد هجمة تآمرية جديدة وموجة من الحروب والنزاعات، وهذه المرة بمشاركة قوى مأجورة محلية شرق أوسطية غربية و"إسلامية" تدعي التحرر في خلع الأنظمة المستبدة وتتستر بعباءة الدين والتحرر من التبعية الفردية والحزبية وغيرها. هذه الموجة ما هي إلا سلسلة من الموجات المتتالية من أوجه الصراع مع الامبريالية العالمية التي تقف الولايات المتحدة وحكام إسرائيل على رأسهم، في محاولة ليست الأخيرة وإنما نسخة مجددة من الإرهاب، من اجل الوقوف أو عرقلة أو خلق الأزمات المتبادلة والصعوبات المتباينة أمام الهيئات والحركات والأحزاب، أمام الإرادة الشعبية والجماهيرية للشعوب، في لجم تطلعاتها نحو مستقبل أفضل ومبشر بميلاد مرحلة جديدة للعيش تحت قبة سماء جديدة خالية من القهر والظلم والحروب، فمن اجل ذلك يكافح الشعب الفلسطيني في معركته الأخيرة للتخلص من آخر احتلال متواجد على صدره في هذا الكوكب، وكذلك تناضل اليوم الشعوب والأنظمة التي اكتوت في السنوات الأخيرة بنار الإرهاب وتصديره الذي يكفر الناس والجميع والمدعوم من بعض أنظمة الجوار الاسراامريكية، وبتمويل خليجي سعودي قطري وتركي وتحت المظلة وإشراف العالم "الحر" الذي تتزعمه الولايات المتحدة وبعض الدول الأطلسية في أوروبا الغربية التي وصلتها حمّى النيران الإرهابية، أما حكام الدولة العبرية "الديمقراطية" فقد أصبحوا يشكلون الأداة التنسيقية في كيفية مواجهة نار الإرهاب لحرق الأخضر واليابس ولصرف الأنظار عن موبقات الاحتلال والتنكر للحقوق العربية الفلسطينية.
إن الشرق الأوسط والعالم العربي بالذات، لا يمكن ان يعرفا معنى الهدوء والأمن والأمان طالما لم يحصل عليها بنفس المقدار والدرجة الشعب الفلسطيني، ولن يتحرر من قبضة القهر والظلم والاحتلال الإسرائيلي. وكذلك الشعوب العربية التي تئن تحت حافة الجوع والفقر وغياب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وطالما استمر نهب خيرات وثروات المنطقة من قبل الامبرياليين الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين. إن رأس البلاء في دوامة العنف والحرب ومنذ أكثر من نصف قرن هي سياسة حكام إسرائيل القائمة على التوسع والحرب، ويلقون الدعم المباشر والمتعدد الجوانب من أسيادهم الأمريكيين والأوروبيين.



(كويكات / أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المؤتمر الـ -18 للحزب الشيوعي وإقامة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

featured

نقاش هادئ لزيارة البطريرك الراعي فلسطين

featured

إذ يوسع نتنياهو عزلة إسرائيل

featured

ابن الناصرة وابن أم الفحم: استعجلت الرحيل يا أبا الوليد

featured

كيف تقهر الكوليستيرول

featured

لتعزيز القدس الفلسطينية

featured

منطقة كارثة على بعد ساعة من تل ابيب

featured

بعد مليونية غزة هل سنشهد ألفية الأغوار؟