أعلن امس الاول الوسيط المصري بين اطراف الحوار الفلسطيني- الفلسطيني عن ارجاء عقد اللقاء الاخير للمصالحة الوطنية وتجاوز الانقسام الكارثي واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطني الفلسطيني، الى ما بعد عيد الفطر السعيد وفي وضع لا يشعر فيه الشعب العربي الفلسطيني بطعم السعادة . وقد علل المصدرالمصري اسباب الارجاء وتأجيل اللقاء الذي كان مقررًا عقده في القاهرة الى عدم استكمال مبعوث المخابرات والنظام المصري لمشاوراته مع مختلف التيارات الفلسطينية لبلورة موقف يؤدي الى نجاح اللقاء النهائي، ولكنه اكد ان من الايجابية بمكان انه تعرف على موقف كل طرف وخاصة موقف كل من فتح وحماس ومطالب واشتراطات كل منهما!!
والحقيقة هي ان " طبخة الحوار لا تزال شائطة" ولم يجر بعد النجاح في تذليل العقبات وجسر الهوة القائمة بين فتح وحماس في قضايا اساسية ثلاث – الموقف من اطلاق سراح السجناء السياسيين من حماس في سجون السلطة برام الله ومن فتح في سجون حماس في قطاع غزة، وطريقة انتخاب المجلس التشريعي والرئاسة وموعد ذلك، والموقف من القوة الامنية الفلسطينية – طريقة وطابع تشكيلها!!
ان جرجرة مواعيد لقاءات الحوار في ظل مآسي الانقسام الوطني والاقليمي الفلسطيني بين جناحي الوطن الفلسطيني المحتل والمستباح لا يستفيد من ورائه سوى المحتل الاسرائيلي وحكومة الاستيطان والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية برئاسة نتنياهو وقوى اليمين المتطرف والاستيطان والفاشية العنصرية والترانسفيرية . ففي اليوم الذي كان سيعقد فيه لقاء الحوار الاخير في القاهرة وفي موعد الخامس والعشرين وتأجل، في هذا الموعد بالذات، في 25 آب الحالي ، غدًا، سيعقد لقاء في العاصمة البريطانية لندن بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومبعوث رئيس الادارة الامريكية والرئاسة لقضية التسوية للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي جورج ميتشل. وستتركز مفاوضات اللقاء بينهما حول موقف حكومة نتنياهو اليمينية من الطلب الامريكي لادارة اوباما بأن تنفذ اسرائيل التزاماتها بوقف وتجميد مختلف اشكال الاستيطان بما في ذلك للنمو الطبيعي. واذا كان ما تمخض عن محادثات موفد المخابرات المصرية مع مسؤولي حماس وفتح وغيرهما هو " ان اتفق الفلسطينيون على ان لا يتفقوا" فان الوضع يختلف عما سيتمخض عن لقاء نتنياهو – ميتشل المرتقب. ووفقا للتحضيرات التي اجراها مستشارو نتنياهو بجس نبض موقف ادارة اوباما من ملف الاستيطان من خلال لقاءات مع ميتشل في الآونة الاخيرة فانهم يؤكدون ان نتنياهو يتفق مع ميتشل وادارة اوباما انهم لن يتفقوا تمامًا في قضية التجميد المطلق، بل ستواصل سلطة الاحتلال النشاط الاستيطاني بحجة خدمة النمو الطبيعي في القدس الشرقية المحتلة وداخل كتل الاستيطان. وحسب ما نقله مستشارو نتنياهو ان المكسب الذي تحقق ان ادارة اوباما غيرت لهجة التهديد والضغط على اسرائيل ولا خطر من قطع امر ايقاف وتجميد "المساعدة" الامريكية لاسرائيل، وان اسرائيل ستواصل العملية الاستيطانية على "النار الهادئة " فيما ستواصل ادارة اوباما الضغط على الانظمة العربية "المعتدلة" الساجدة في محراب الاستراتيجية الامبريالية الامريكية لتطبيع العلاقات مع اسرائيل حتى قبل انجاز جدي يوحي باحتمال انجاز تسوية عادلة تنصف الشعب العربي الفلسطيني بانجاز حقه الوطني في الحرية والدولة والقدس والعودة. ولهذا، فان جرجرة عدم تجاوز الانقسام الفلسطيني يمنح الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي فسحة من الزمن لخلق وقائع جغرافية وديموغرافية استيطانية لعرقلة انجاز الحق المشروع بالحرية والاستقلال الوطني. فهل اصبحت القضية الوطنية العليا رخيصة وسلعة للمساومة الفئوية.
