يتزايد القلق على مصير الاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام مع اطلالة كل نهار جديد حيث يدخل اضرابهم اليوم الثالث والاربعين وتبدأ اجسادهم بالدخول في مرحلة الخطر الحقيقي. ان الاعداد الكبيرة من الاسرى الذين ادخلوا الى المستشفيات المدنية الاسرائيلية بسبب تردي اوضاعهم الصحية جراء الاضراب بلغت حدا قياسيا غير مسبوق في معارك الامعاء الخاوية السابقة .
وتتحمل حكومة الاحتلال ومصلحة السجون الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن اي تدهور او حالة وفاة قد تحصل، المسؤولية عن حياة وصحة الاسرى وعما قد ينجم من تصعيد خطير على الارض جراء ذلك. لقد كانت وما زالت قضية الاسرى ومن ضمنهم الاسرى الاداريين احدى اهم القضايا العالقة والمعقدة من قضايا المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية وتحمل في طياتها شحنات كبيرة من العواطف الانسانية لارتباطها بحياة البشر والاف العائلات الفلسطينية .
ان التصعيد الذي تشهده مناطق الضفة الغربية والمواجهات مع جيش الاحتلال في اليومين الاخيرين تدل على أن الاصرار كبير على انتزاع حرية الاسرى الاداريين في هذه المرحلة من براثن المعتقلات والسياسة الاحتلالية الاجرامية بحقهم ، وتفضح ايضا السياسة الرسمية الاسرائيلية المتعنتة تجاه المطالب العادلة للاسرى وذويهم.
وتتعقد قضية اضراب الاسرى أكثر في هذه الايام عشية ذكرى النكسة واحتلال المناطق الفلسطينية جراء غضب حكومة اليمين من المصالحة الفلسطينية وإعلان تأسيس حكومة الوفاق الفلسطينية. وليس بغريب ان تحاول حكومة الاحتلال العنصرية انزال العقوبات بالشعب الفلسطيني بسبب المصالحة، من خلال الاستمرار في تجاهل اوضاع الاسرى المضربين واستعمال ورقة غضب الشارع الفلسطيني وقلقه عليهم لتفجير الاوضاع والدخول في مواجهات دامية مع المتضامنين معهم.
ان سياسة الاعتقالات الادارية بحد ذاتها جريمة وانتهاك لحقوق الانسان الاساسية وخرق للاتفاقيات الدولية، كما ان المقامرة بأرواح الاسرى المضربين ورفض مطالبهم العادلة هي جريمة اضافية، لا يمكن السكوت عنها. من حق الشعب الفلسطيني ومن واجبه الخروج للدفاع عن ابنائه الابطال ومن واجب القيادة الفلسطينية التوجه للمحافل الاممية والتحرك السريع لتوجيه الضغوط الدولية على حكومة الاجرام الاحتلالية للتراجع عن تعنتها، من أجل انقاذ حياة الاسرى وحريتهم .
