لا يعطي امتداد السهول الواسعة في الأغوار الشمالية، الأمل لمالكي الماشية في موسم رعي جيد هناك.
وجود الرعاة في منطقة الفارسية، يستفز أحد المستوطنين من مستوطنة "روتم"، المقامة على إحدى قمم الجبال القريبة من المنطقة، وهي واحدة من عدة تجمعات استيطانية، أقامها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه بعد نكسة عام 1967، وتتوسع بشكل صامت أفقيا على حساب أراضي الفلسطينيين.
مؤخرا، يشاهد المواطنون مستوطنا يمتطي جواده، ويجوب تلك الأراضي الواسعة، بالأمس لاحق بعض الرعاة، الذين ينتشرون في جبال الأغوار بحثا عن الكلأ.
أحمد أبو محسن، احد هؤلاء الرعاة، يقول: إن مستوطنين أحدهما يركب فرسا، لاحقا أغنامه التي كانت ترعى عند سفح أحد الجبال القريبة من مستوطنة "روتم".
مراد زهدي، من منطقة الفارسية، قال أيضا إن هؤلاء شتتوا أغنامه وفرقوها "طردونا وإياها من الأراضي التي اعتدنا على الرعي فيها منذ عقود من الزمن".
المستوطنون لا يدخرون جهدا وطريقة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم في الأغوار وغيرها من الاماكن، لتبقى الأرض تحت سيطرتهم.
ويمتد بمحاذاة الطريق الرئيسية التي تشق الفارسية، والقريبة من مستوطنة "روتم"، أحد أذرع وادي المالح الكبير.
قال أبو محسن: إن المستوطن يمنعهم من الرعي في مساحات واسعة من الأراضي الرعوية، ما جعلهم يبحثون عن أماكن أخرى أبعد.
يستغل الفلسطينيون هذه الأيام المشمسة ليجوبوا الجبال المحيطة بمضاربهم، قبل أن تبدأ لديهم فترة البيات الشتوي.
في ساعات الصباح، كان تواجد المستوطن قرب أحد كروم الزيتون بمحاذاة مستوطنة "روتم"، سببا لرحيل أبو محسن وأغنامه من المنطقة.
"سيرسل كلابه لملاحقتنا (...)، قبل أيام فعل ذلك، صرنا نبحث عن أماكن أبعد، هذه الأيام لا توجد أعشاب كافية لمواشينا، نسرح بها ساعتين صباحا فقط، واليوم سنرهقها في البحث عن أراض بعيدة عن أعين المستوطن، يقول زهدي .
هذه الأيام لا يكثر الفلسطينيون رعي مواشيهم في الأغوار، بسبب قلة المراعي، وينتظرون سقوط الأمطار ونمو الأعشاب في الجبال.
لوحظ انتشار المئات من رؤوس الأغنام والنوق في الجهة المقابلة لتواجد المستوطن، يقول أصحابها إنهم باتوا يفضلون الرعي بعيدا عن تواجد المستوطنين رغم بعد المسافة.
وكما في منطقة الفارسية، يئد مستوطن آخر الحياة الرعوية أمام الفلسطينيين في منطقة الحمة القريبة من مستوطنة "روتم"، ضمن سياسة واحدة ينفذها المستوطنون لاقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم.
(وفا)
