رياح لغة النظر لا تموت، أما رياح التغيير فهُبوبها إلى حين وهي قابلة للتغيير.. في لقاءاتنا ومناسباتنا تتدحرج القبلات على الشفاه والوجنات وتتشابك الأيدي بالمصافحات.. انها لغة الجسد العصيّة على الموت.. أما لغة الكلام ففيها الموت وفيها الحياة.. نخلّدها في الكتب والخطب ونصرعها عندما يتحول الخطاب إلى سباب!
نحترف الموضوعية عندما ننزع عنّا ثياب العواطف ليصبح مسلكنا أو بالأحرى كلامنا كالعسل المنساب في مياه أنهار الجنة. عندما يسقط نِثار الكلام في غير موضعه يتطاير كنثار المتفجرات في بلاد تستوطنها فؤوس مرفوعة ورؤوس مقطوعة.. هل تعلمون أن عيوننا تتكلم وكذلك أجسادنا؟ إنها لغة النظر وبإطار أوسع لغة الجسد.
عندما نستعمل كلاما يُنافي الوقار نفتك بكلام العقلاء والحكماء بين ظهرانينا.. إن كلاما بلا وقار كلام مجلجل قوامه جعجعة ودمار.. هكذا كلام فيه إغفال للسائرين على الدروب الشائكة ومحاباة للمهرولين على الدروب السالكة.
في كتاب (محاربون من أجل القدس) للباحث دونالد ناف ترد حقائق فتكت وتفتك بواقعنا معتمدة لغة الفكر والجسد لدى السائرين على دروب السلام في شرقنا الأوسط! يقول المستر ناف ان عشيقة جونسون (ماتيلدا) زوجة الملياردير اليهودي (آرثر كْريم) امتلكت جناحًا خاصًا في البيت الأبيض. في عشية اندحار العرب عام 67 اصدر الرئيس الأمريكي مرسومًا بإرسال ألف طيار أمريكي يهودي ليلتحقوا بسلاح الجو الإسرائيلي تلبية لطلب موشيه ديان..
عندما بدأ الهجوم على مصر وسوريا لم يجرؤ)روستو) مستشار الرئيس على إيقاظه، بل ابلغ السيدة ماتيلدا لإبلاغ عشيقها بالأمر.
هذه هي أمريكا بمواقفها في الماضي والحاضر. خطابها المعلن عن الحريات وحقوق البشر غير خطابها الفعلي.. هذا الخطاب المزدوج يدفع بحكام بلادنا أمثال السيد نتنياهو ليقول متهرّبًا من الشرائع الدولية بأن عداء العرب لإسرائيل هو في الأساس عداء لأقلية يهودية نجحت في إنشاء دولة في ارض الآباء والأجداد!! بهذا الكلام يؤكد بيبي متجنّيًا ومخادعًا ان روح العداء هذه هي هي التي تُميّز جيران إسرائيل المعادين لكل ما يُسمى أقليات كردية كانت أم قبطية أم أرمنية.
إن لغة الجسد التي ترتسم على ملامح رئيس الحكومة الإسرائيلية وهو يُلقي خُطبه في الأمم المتحدة خير دليل بان إسرائيل بتفكيرها الأصولي ستبقى على صهوات طائرات ودبابات تدك قلاع العرب فلسطينيين وغير فلسطينيين. أمَا لهذه الأصولية من آخر؟! صباح الخير لنشطاء السلام، أحرار اليهود والعرب على حد سواء.
