أصبحت الدوحة مربط خيل العرب.. في هذا المربط يرابط الاعاريب بكل أنماطهم.. لديهم مطابخ للمشهّيات ومرابع للمنتديات ومنصّات مُخملية للفنانات المطربات المُنعَمات الحالمات المغريات!! مِن فضائياتهم نبتاع سخيف الأفكار والترّهات. في جلابيبهم الفضفاضة يصول العرب ويجولون، وفي فنادقهم الفاخرة يضطجع ممثلو جامعة الدول العربية لينعموا برعاية ودفء السارقين ربيع البلاد والعباد.
لهبُ النفط الآتي من الخليج يُلهب حياة شعوبنا.. يُضرمون النار في أدمغتنا وهم يطالبون هذا وذاك بالتنحي.. يرقصون على إيقاع الأعداء ويتناوبون في رفع راية من يريد إبعادنا عن حروب أهلية بعدم تسليم السلاح!
ينتابني حزن عميق وأنا أتابع إجراءات العرب ضد دولة يجتمع ضدّها العالم بجريرة أنها ترفض الخنوع والخضوع والذّل والهوان لوحوش بشرية لا تعرف إلا السلب والنهب وانتهاك الحرمات.
يقيني أنّ جامعة الدول العربية أمست الواجهة القبيحة لأنظمة العرب فبدل إنصاف المظلومين من ظالميهم نراهم يُصبحون سلاحًا بتّارًا لا يعرف الهوادة وهم يفرضون العقاب على من لا يستحق العقاب!
من خلال مسالكهم هذه يؤكدون أن التاريخ يعيد نفسه فهم هم نفس الدول التي أرسلت جيش الإنقاذ لإنقاذ فلسطين، وهم أولئك الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة ذودًا عن الوطن بل هرولوا كالأرانب عائدين إلى ديارهم مرددين لازمة: "ماكو أوامر"!
الجامعة العربية في أيامنا هذه هي نفسها جامعة (الإنقاذ) أو بالأحرى جامعة (الانقياد) التي أفرزت ما يُسمى بعساكر الإنقاذ الذين جاءوا ليقاسموا أهل قرانا ومدننا الخبز والملح وليمارسوا اعتقال الشرفاء والتآمر على حيوات الآمنين البسطاء وهتك الأعراض وإذكاء الفتن وانتهاك المحرّمات!!
أملُنا كبير بأن ينهض بيننا قادة تتحلق حولهم الجموع منشدة ما أنشدناه في الستينيات من القرن الماضي:
إحنا الشعب
اخترناك من قلب الشعب
يا فاتح باب الحرية
يا ريّس يا كبير القلب..
ألف تحية وسلام على روحك يا عبد الناصر.