عُلم أمس أن وزارة القضاء انتهت من اعداد تعديل جديد للقانون يُسمح بموجبه للشرطة بإجراء تفتيش جسديّ على الفرد حتى في غياب شُبهة. وخصّت الوزارة بالذكر مواقع للترفيه وصلاحية خاصة لضباط ألوية الشرطة تخوّله الأمر بإجراء تفتيشات في مواقع معينة تشتمل على نشاطات مختلفة.
الذريعة خلف هذا التعديل هي ظاهرة العنف. فبدلا من البحث عن مصادر العنف (في ممارسات العنف الرسمية مثلاً) تلجأ الحكومة الى اجراء يزيد من احتمالات الاعتداء على الحريات والحقوق والخصوصية الشخصية للفرد.
جماهيرنا العربية تعرف جيدًا هذه الممارسات المهينة والتعسفية. الظاهرة المشهورة تشهدها المطارات، حيث تتجلى العنصرية الاسرائيلية في التعامل مع المسافرين العرب. لكن الظاهرة ملموسة في شتى المواقع، مثلا على مداخل بلدات عربية تشهد نشاطات سياسية احتجاجية ووطنية.
إن الشرطة الاسرائيلية متهمة بالعنف غير المبرّر وبالتمييز العنصري. لسنا نحن وحدنا من يوجّه هذه التهمة اليها بقوّة، بل إننا نوجّه واضعي القانون الى وثيقة قانونية هامة هي تقرير لجنة اور التي حققت في سلوك الشرطة في أكتوبر 2000، والذي أسفر عن قتل وجرح مئات المواطنين العرب.
كذلك، فالتعديل يخوّل المراقبين البلديين استخدام القوة. وهكذا فإن عقلية وممارسة استخدام العضلات الرسمية ضد المواطن تتفشى وتتسع، لتزداد وتتسع حالات الاعتداء على الحريات.
إن هذا التعديل الخطير هو إجراء يندمج في الجو الفاشيّ العام الذي يسمّم هذه البلاد بقيادة حكومة وسياسيين يمينيين وعسكريين أمّيين في كل ما يرتبط بمفاهيم حقوق الإنسان والمواطن. وهو نتاج جديد وعفن لما ينتجه مستنقع الاحتلال والحرب والتبلّد الاجتماعي.
نحن نحذّر من هذه الخطوة وندعو كافة القوى السياسية والاجتماعية العقلانية العربية واليهودية الى التكاتف لدفنها قبل أن تصل مراحل التشريع والمصادقة عليها.
