إفلاس سياسي وأخلاقي وعسكري..

single
حين تسود الغرائز الانتقامية في ميدان السياسة، يتعاظم الشك في أن الجهة الواقفة من ورائها تكون قد فقدت عقلانيتها بل عقلها أحيانا.. لأن اتّباع تكتيكات الانتقام يقوّض الصورة الواسعة (والاستراتيجية) ويضيّع الأهداف ويسدّ أي أفق كي تتحقق الغايات – دون علاقة بمضمونها.. فكيف حين يصبح الانتقام سلاحا توجهه سلطة دولة مدججة بالعسكر ضد فتاة لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها؟ هنا يحتاج المرء لمصطلحات من المعجم المافيوزي لوصف الحال!
والحقيقة أن هذا بالضبط ما يجري في قضية المعتقلة الفلسطينية عهد التميمي، التي اكتملت سنواتها السبع عشرة مؤخرا، وهي في سجن الاحتلال الاسرائيلي. إذ تكيل لها السلطات حزمة من الاتهامات لم يسبق أن وجّهتها المحاكم الاسرائيلية بكل تأكيد الى مرتكبي أبشع جرائم الحرب الكثيرة في السجل الاسرائيلي..
كذلك، فالمحكمة العسكرية، وهي محكمة تشكل جزءا من جهاز الاحتلال، تنتهج المماطلة والإرجاء أداةً وطريقة لزيادة معاناة المعتقلة الشابة، وأمس، بعد تأجيلات متواصلة لجلسات محاكمتها وإبقائها معتقلة دون محاكمة، تقرر إجراءها مطلع آذار القادم ولكن داخل جلسات مغلقة.. لماذا؟ "لأن هذا من مصلحتها كقاصر"، تذرّع القاضي.. وكأن حقيقة سنوات عمرها قد شكلت معيارا حين تم اعتقالها بشكل استعراضي (ومنحط) من بيتها وعرضها رهن الاعتقال وبأيد مقيّدة مرارًا.. وهو ما يجعل تلك الذريعة ملفوفة بعلامات السؤال واحتمالات الكذب القوية.
رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة والنائب يوسف جبارين ممنوعان من زيارة التميمي، من دون أي مبرر مقنع، ونرجّح أن السبب هو نزعة الانتقام المذكورة أعلاه! وهذا كله يكشف مجددا مدى الوضاعة التي يصلها جهاز الاحتلال والسلطات الاسرائيلية، ومدى أزمتهما حيث فشلت عقود القمع من إخراس الفلسطينيين عن حقهم، فيلجأ القامع الى أساليب، مهما بلغت من قسوة، تظلّ معبّرة عن الإفلاس السياسي والأخلاقي، بل حتى العسكري.. 
قد يهمّكم أيضا..
featured

اليقظة والتحرّك لتقليص الحوادث..

featured

إنكفاء أمريكي مبارَك!

featured

هذه قمة العنصرية يا اعداء الشعوب

featured

مصر شراع السفينة

featured

دروس من تجربة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة (2-2)

featured

كبائر المحتلّ وصغائر ضحاياه

featured

جميل.. وماذا عن تدخلها في العراق وافغانستان!

featured

رد الجماهير جاء في خبيزة