كبائر المحتلّ وصغائر ضحاياه

single

انتهز رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد أمس، للتأكيد على بقاء كتلة "غوش عتسيون" الاستيطانية ومستوطنة إفرات جنوب بيت لحم "جزءًا من إسرائيل"، وللإعلان عن استئناف التوسّع الاستيطاني في تلك المنطقة ضمن مخطط "القدس الكبرى" السرطاني.
ليست نوايا ومخططات حكومة إسرائيل الاستيطانية التوسّعية بجديدة، ولا خطواتها الرامية إلى إجهاض أية إمكانية لقياد دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967. وليست الوقاحة الإسرائيلية، بدورها، بجديدة. ولكن الخطير هو أنّ هذا التحدّي السافر للمجتمع الدولي ومقرّراته يقابَل بصمت عالمي وعربي مشين، وبعجز فلسطيني مهين.
للتذكير، حرّض ليبرمان دول العالم قبل أسبوع فقط على "التخلّص" من الرئيس الفلسطيني باعتباره "عقبة أمام السلام" ولأنّ "حكومته فاسدة ومستبدة". ولم يرق الردّ الدولي إلى مستوى خطورة ووقاحة هذا المهاجر المستوطن. فهذا العالم الموغل في التنوّر والديمقراطية منهمك جدًا بإدانة ومحاصرة وتهديد سوريا وإيران وغيرهما من الدول المناهضة لهيمنة إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة. أما عمّا يسمى بجامعة الدول العربية، التي تتربّع عليها أقطاب الرجعية والخسّة والعمالة، فحدّث ولا حرج!
وفي إزاء هذا كلّه، ما زالت المصالحة الفلسطينية، بما تعنيه من وحدة وطنية نضالية في مواجهة الاحتلال والاستيطان ومشاريعهما، متعثرة. وما زال الانقسام جاثمًا على صدور الفلسطينيين، وكأنه لا يكفيهم الاحتلال الجاثم على حياتهم وكراماتهم منذ 45 عامًا.
إنّ استمرار وتكريس الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني هو بمثابة ضوء أخضر للسياسات الإسرائيلية، المدعومة أمريكيًا والمُتواطأ معها عربيًا، لمنع الشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره، أسوةً بباقي شعوب الأرض، وفي صلبه حقه في إقامة دولته المستقلة في حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشرقية النظيفة من الاستيطان والمستوطنين.
إنّ مطلب الساعة هو التجاوب الفوري والجدي مع مبادرة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدّمتها حزب الشعب الفلسطيني الشقيق، للتقدم في ملف المصالحة وإجراء الانتخابات، والتي يفترَض أن تُستأنف في هذه الأيام. أما كل ما عدا ذلك فسيبقى يراوح ضمن العجز أمام ما يقترفه الاحتلال من كبائر وما ينشغل فيه ضحاياه من صغائر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مع شيخ الشيوعيين العرب، محمود أمين العالم

featured

عَيّنة من حرب مؤجلة..

featured

الارض تحترق

featured

هل هي شهادة انقراض للمقاومة الفلسطينية؟

featured

الماركسية - اللينينية والمسألة القومية

featured

عندما يَخْمَل جلد المرء..