فلسطين أرض ثرية بأبنائها، لكنها عطشى إلى الأمن والعدل والسيادة. هل ستُحقق لها أمريكا ما تريد؟
في النصف الثاني من آذار هذا العام زارنا أوباما بن الحسين.. زار ارض الرسالات.. زار بيت المقدس ورام الله ومهد السيد المسيح.
لقد بسط أمامه الإسرائيليون والفلسطينيون طنافس الأرجوان وكانت عناقات وكانت انحناءات تلتها كلمات وتصريحات في ثناياها نسمات أبعدت عن آذاننا ما اعتدنا سماعه من انتهاكات عاتيات!
ورنوت إلى مرناتي لأشاهد مبهورًا أربعة صغار إسرائيليين يتناوبون كلمات الفرح في أغنية بديعة تتحدث عن شروق الشمس وانتظار هبوب نسائم السلام.. وتساءلت: هل يخطر هكذا كلا ببال ليبرمان (رجل الحرية) ونتنياهو (عطية الله) الممعنين في إذلال أطفال فلسطين القادرين على الغناء للسلام وبزوغ شمس الحرية كما يفعل أترابهم في إسرائيل؟!
عندما ترجل الرئيس الأمريكي من مروحيته في رام الله، تقدم إليه طفلان فلسطينيان بالورد والخبز والملح.. هكذا نكرّم نحن العرب الفلسطينيين ضيوفنا، فالورد والخبز والملح وشائج محبة تربطنا مع كل الناس على الخير والمودة.
وانتهت الزيارة في محطتها الأخيرة في الأردن وأقلعت طائرة الرئيس عائدة به إلى وطنه.. والغريب المستهجن انه حال وصوله إلى البيت الأبيض أقلعت من وجدانه ومن على لسانه كلمات طيبة أو بالأحرى معسولة رددها وهو في ديارنا موجزًا سعي بلاده لتبنّي حل الدولتين: واحدة ذات سيادة قائمة وشرعية وهي إسرائيل، وأخرى منشودة وربما آتية وهي فلسطين.
يا لَلعجب!! ويا لَلغرابة!!
يعود الرئيس الأمريكي إلى وطنه ليتناسى أو ينسى حقّ الفلسطينيين في وطنٍ يستحقونه! يعود اوباما إلى بلد تمثال الحرية ليجابه مع مندوبيه قرارات مجلس حقوق الإنسان وهي تحضن حقوق شعبنا الفلسطيني في تخوم دولة آمنة مسالمة!
إن اللاءات المتكررة التي استهدفتْ وشلتْ إعلان الحقوق العادلة مفادها مساندة وشرعنة العربدة الإسرائيلية قولا وفعلا لإذكاء نار في أتونها تحترق نداءات السلام والاستقرار في شرقنا الملتهب عنفًا وحقدًا وكراهية!! عندما يطالب 75% من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي رئيسهم بالوقوف إلى جانب إسرائيل.. الا يعني هذا انهم لا يريدون دولة سيادية لأهل فلسطين؟!
إن قوة اللامنطق الإسرائيلي التي يتبناها الأمريكيون ستبعد منطقتنا عن منطق إنساني سليم تتفيأ في خيمته شعوب هذه الأوطان.
يكون اوباما صادقًا عندما يحتضن طفلة يتيمة من أبويها الشهيدين أو الأسيرين في عهد سلام جديد تشرق شمسه لتبديد السواد وإضاءة حياة الناس في شرق يكتنفه الظلم والظلام.