المصالحة الوطنية الفلسطينية فتحت الباب على مصراعيه للخوض في كافة جوانب القضية الفلسطينية وعلى رأسها قرار التقسيم 181 وقرار حق العودة 194، وهما من قرارات الشرعية الدولية التي آن الاوان لتطبيقهما . قضية اللاجئين اصبحت واحدة من ابرز ظواهر القرنين الـ 20 و- 21 ، بل لعلها الفصل الاكثر مأساوية في العالم . ان قضية اللاجئين الفلسطينيين اوجدت خليطا لعوامل دينية بالقومية، والانسانية بالقانونية والوجودية، الامر الذي جعلها قضية مزمنة تجاوزت فصولها القضية الفلسطينية هاجسا دوليا واقليميا وقوميا .
من الناحية السياسية والقانونية، يرتبط حق العودة بحق تقرير المصير الذي اصبح حقا دوليا ملزما ويجب تنفيذه من دون عرقلة وابطاء لكونه حقا دائما وثابتا في القانون الدولي العام والانساني . اعتقد بأنه من الناحية القانونية لا يمكن الفصل بين قرار حق العودة وقرار حق تقرير المصير، بمعنى ان قرار 181 وقرار 194 يكملان بعضهما الآخر . بموجب اكثر من مئة قرار صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة اعادت التأكيد على القرار 194 من خلال كونه ملزما ومرتبطا بقرار 181 الذي نص على اقامة الدولة العربية الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل . وبكون القرار 194 يعتبر قرارا مركزيا ويكفل عودة كافة اللاجئين الى ديارهم، التي ابعدوا عنها قسرا، ويكفل التعويض عن ممتلكاتهم التي دمرتها اسرائيل وعصاباتها الارهابية ، وليس التعويض عن العودة بل ضمان العودة والتعويض معا.
هناك معايير سياسية وقانونية على اسرائيل احترامها لانها ملزمة لها، اولها اعترافها بمسؤوليتها عن النكبة بكل معانيها وتنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتلك المعايير تنطبق على قرار 194 وقرار 237 للعام 1967 وكلاهما ينص على عودة اللاجئين منذ 1948 وعام 1967 .
استنادا الى معايير حقوق الانسان، يعتبر حق اللاجئ في العودة الى دياره المسلوبة منه حقا مقدسا غير قابل للتصرف وغير خاضع للمساومة ولا التنازل لانها تربط بينه وبين الارض .
المادة 13 من اعلان حقوق الانسان وبنود اتفاقية جنيف الرابعة تقرر حق اللاجئ الفردي والجماعي بالعودة ويستمد مشروعيته من حقه التاريخي في وطنه . ان الادعاء الاسرائيلي بحق العودة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فقط، هو ادعاء ساقط ومناقض للقانون الدولي العام والانساني . القرار 194 نص على عودة اللاجئين الذين شردوا من وطنهم عام 1948 ، بينما القرار 237 نص على عودة اللاجئين الذين شردوا نتيجة عدوان 1967 من اراضي الضفة الغربية وغزة . واسرائيل تحاول تمويه الرأي العام العالمي وتحاول تزوير حقائق القرارات الدولية.
إن الشعب الفلسطيني يتمتع بقوة قانونية تجعله يستمر في نضاله المشروع ولجوئه الى كافة الوسائل المتاحة، شرعا وقانونا، لتنفيذ القرارين اعلاه . وما الذكرى الـ 63 للنكبة وما شهدته من تطور قانوني، بمحاولات اللاجئين العودة الى ديارهم من لبنان وسوريا والاردن وكسر الحواجز، الا دليل ساطع على ان اللاجئ الفلسطيني يرفض اي تعويض عن عودته وهو متشبث بها أحد الثوابت الفلسطينية وأحد الثوابت القانونية الملزمة .
اعتقد بان على القيادة الفلسطينية الموحدة والمشتركة، بعد المصالحة، الاّ تتراجع أو تتنازل ، امام ضغوطات اوباما وغيره من قادة الدول والا تتأثر من خداع نتنياهو، عن مطلبها الشرعي تطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها 181، 194 ، 237 ، ومطلب الاعتراف بالدولة العتيدة وعاصمتها القدس يشكل شرطا اساسيا للعودة الى المفاوضات .
شعبنا يطالب بحقوق مشروعة وعليه الاستمرار بذلك، وفقا للشرعية الدولية وقراراتها الملزمة.
