يقع الاعلام الاسرائيلي الطاغي في فخّ اليمين الاسرائيلي مرارًا، نظرًا لتمترسه في قوالب تفكير وتحليل وتقديم محافِظة بل رجعية. وللمفارقة، فهو الاعلام تفسه الذي يشكو من تعرّضه لهجمات غير مسبوقة يتزعمها بنيامين نتنياهو شخصيًا.
أحد أبرز الحالات، شكل تعاطي معظم هذا الاعلام العبري مع الجماهير العربية المواطِنة عمومًا، ومع ممثليها في الكنيست خصوصًا. وفقًا لآخر الفحوصات التي أصدرتها "سيكوي، الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة في البلاد"، فإن الاعلام الإسرائيلي العبري يتجاهل عمدا النشاط الاجتماعي والمدني للنواب العرب، لكنه يخصص نحو 75% من المقابلات معهم للحديث حول ما يسمى "قضايا أمنية". علمًا بأن فحوصات سابقة أشارت الى ان معظم نشاط النواب يتناول قضايا مدنية حياتية اجتماعية واقتصادية تخص مختلف مجالات حقوق واحتياجات المواطنين العرب. مثلا: أكد "صندوق إبراهيم" قبل سنوات أن 76% من نشاط النواب وكذلك 97% من اقتراحات القوانين التي قدموها تتناول القضايا اليومية الحياتية لنتخبيهم من شغل وسكن وتعليم وميزانيات.
بالتزامن، نؤكد بحزم وجزم: ان القضية الفلسطينية هي قضية شعب الجماهير العربية الفلسطينية، هي قضية كل أهل هذه البلاد، هي قضيتهم ومن واجب ممثليهم الأساسي النطق بعدالة هذه القضية والنضال البرلماني والشعبي لأجلها، ولينفلق من لا يعجبه هذا..!
نحن نؤكد التحليل القائل إن اليمين يركز خصوصا على استعداء المواطنين العرب وتصويرهم طابورًا خامسًا، لأن ذلك يخدم أهدافه السلطوية. العنصرية المعششة في اليمين، طرحًا وممارسة، تتحول الى اداة نافعة لإنتاج الاعداء والمخاوف واللعب على الغرائز الشعبية لدى ضحايا اليمين نفسه من اليهود. ونذكر كيف يسارع زعيم اليمين المتطرف نتنياهو الى استغلال كل مناسبة لدمغ العرب بالارهاب وحتى بموبقة خبيثة على شاكلة "اغتصاب بدافع قومجي"، وهو ما تبيّن أنه كذب حقير لا غير.
لذلك، عندما يتبرّع الاعلام الطاغي بتقديم ممثلي المواطنين العرب في السياق "الأمني" تحديدًا وتجاهل نشاطهم الجدي والدؤوب مدنيًا، فإنه يقدم خدمة بوزن الذهب لفرية اليمين القائلة ان النواب العرب يتجاهلون هموم ناخبيهم ولا يتحدثون الا في "السياسة"، وهكذا يكسر أي خيط (ولا نقول: جسر) تضامن مع حقوق هؤلاء المواطنين. وعندما يتمترس اليمين في الحكم ويدوس ايضا على اصول ومبادئ، على الاعلاميين ادراك انهم شركاء فيما يلحق بهم.
أخيرًا: في هذا الظرف المركّب ربما يجدر بالقائمة المشتركة وضع "مشروع ما" باللغة العبرية لمواجهة فريات اليمين وتواطؤ الاعلام الطاغي. فالمعركة على العقول جزء أساس من الصراع.
