تونس أيا خضرا

single

أحداث تونس الجارية تثبت تجربة ونظرية طالما نادينا بها وعملنا من أجلها وهي أن الشعوب هي القادرة .. الشعوب هي المنتصرة ، وأنها إذا هبت ستنتصر فعلا وستنجح فعلا ، ولبّى التونسيون الأبطال نداء شاعر العرب وشاعر الشعوب أبو القاسم الشابي القائل :
إذا الشعب يوما أراد الحياة    فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي          ولا بد للقيد ان ينكسر
من السابق لأوانه – ربما  - تلخيص  تجربة هذه الهبة الشعبية المباركة للشعب التونسي ، الذي قضى على الاستعمار الفرنسي البغيض ، وحاول بكل طاقاته بناء دولة عربية حضارية ، وبوسائل سلمية وديمقراطية ،وبتوازن القوى الموجود ومن خلال الانتخابات البرلمانية  أيضا . ولكن ومن خلال القوانين نفذت إلى النظام وبسببه أيضا خلايا الاستغلال وخلايا إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء وسياسة كم الأفواه وزيادة البطالة بين العمال والأكاديميين ، وخلال هذه الفترة زاد الاحتقان الشعبي ، وكان انتحار "بو عزيز " الطالب الجامعي الاحتجاجي بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر الجمل الظالم وأطلقت قوة الشعب الجبار بعماله ومثقفيه وأحزابه الديمقراطية في مظاهرات هزت  فرائص جميع الظالمين والمنتفعين ظلما وبهتانا في داخل تونس البطلة ، ولكن هذه الثورة الشعبية المباركة هزت وستهز أركان جميع الظالمين في المنطقة العربية ، ويحاول بعض الصحافيين في إسرائيل استثناءها وكأنها خارج اللعبة ، كيف لا ؟ وهي واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ولكن مظاهرة الـ 30 ألف متظاهر يهودي وعربي، مساء السبت المنصرم ،هي بمثابة نذير ورد شعبي يجب أن يكون له ما بعده للمحافظة على ما بقي من ديمقراطية ، ورغم محاولات وسائل الإعلام اللبرالية عدم التركيز المقصود على دور الجبهة ( الحزب الشيوعي وأوساط شعبية ) في هذه المظاهرة إلا أن هذا الدور بارز في ساحة النضال الفعلي ، وساحات النضال الأخرى ، ونحن نثمّن عاليا هذا التعاون اليهودي العربي ضد هذه الحكومة اليمينية وفي جوهرها ممارسات وزير الخارجية ليبرمان العنصرية ضد الديمقراطية وضد المواطنين العرب بشكل خاص .
إذًا درس تونس هو درس من النوع الممتاز لشعوب المنطقة في كيفية وقوف الشعب ... الفقراء العمال المتعلمين والأكاديميين الثوريين في متراس واحد ضد كل من تسول له نفسه بظلم هذا الشعب .. بظلم كل شعب .
وكما لم تجدِ نفعا محاولات ابن علي وصم أصحاب الحق والمتظاهرين بالفوضوية والاعتداء على الأمن العام وسفك الدماء واتهام الشيوعيين والديمقراطيين  بقيادة الحزب الشيوعي التونسي الأممي واعتقال قياداته لتقديمهم كمجرمين ، لكن الشعب  الذي عانى سنوات من مص دمائه من قبل المستغلين من داخل النظام ومن سدنته ، عرف طريقه وعرف أعداءه الحقيقيين وحمى حلفاءه الدائمين .
 وقد رأينا مناظر  يعتز بها كل شعب مثل تقبيل بعض أفراد الشرطة لبعض المتظاهرين ، وبكاء بعض أفراد الشرطة لما شاهدوه وربما لما أمروا بتأديته ظلما ، وستكشف الأيام عن بطولات فردية لأفراد من الجيش والشرطة أبناء الشعب في وقوفهم مع الشعب ، وستكشف الأيام بطولات شعبية للمتظاهرين والمساجين وكل من ساهم في هذا الحدث العربي الهام .
مهمة الثوار لم تنته بعد ، فالمؤامرات تحاك ضد هذا البلد الصغير والكبير في نفس الوقت من كل الجوانب من العرب الظالمين ومن الامبريالية العالمية ولن تتوقف لأن ما حدث مؤشر مفرح لنا للشعب الجماهير ، وخطير جدا في نظر حسابات السرايا ، وسيحاولون بشتى الطرق تفريغ الثورة الشعبية من مضمونها الطبقي ، وسيحاولون تطبيعها ضمن فلك القطب الواحد ، ولذا يحتاج هذا النجاح إلى حماية داخلية وإلى حماية خارجية .. وثوار تونس قادرون وعمالها قادرون لأن تونس ستبقى خضراء كما غنى لها المرحوم فريد الأطرش الذي لو كان حيا لأبدع الآن أيضا في أغنية تونسية جديدة .

 


( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

سَأُحَدِّثُكُم عَنْ.. " جُورْج

featured

لرفض الابتزاز الامريكي!

featured

واجب الساعة اولا : الخروج من جلباب القبيلة.... واجب الساعة ثانيا :تصفية "دولة يهودا"

featured

الضغط على حكومة نتنياهو لحل الدولتين – دولة اسرائيل ودولة فلسطين القابلة للحياة

featured

خسر جوهرةً وربحَ الجوهر

featured

الوحدة في المجتمع

featured

هدف فلسطيني في شِباك الإحتلال

featured

إستهداف الأونروا لتصفية قضية اللاجئين