الوحدة في المجتمع

single

للوحدة أهمية كبيرة ودور حاسم بالفوز والانتصار والوصول للهدف المنشود، سواء كان ذلك على نطاق ضيق في البيت الواحد أي العائلة أو الطائفة أو الحزب، فمن غير الممكن الانتصار وتحقيق الهدف وكل فرد من أفراد العائلة أو الطائفة أو الحزب يشد لجهة معينة ويعمل كما يحلو له، فحتى تنتصر وتحقق هدفك يجب ان تلتحم وتتضافر الجهود في جهد واحد لمصلحة واحدة وهدف واحد لا عدة مصالح وعدة أهداف أو أهداف مختلفة، وهنا نحن نتكلم عن أهمية الوحدة في نطاق ضيق أي العائلة والطائفة والحزب، لكن هذا الكلام يصلح أيضًا على نطاق أوسع أي على نطاق الشعوب، فكل شعب في أي مكان وزمان حتى ينتصر ويحقق هدفه في أي مجال من مجالات الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية يجب ان تكون هناك وحدة في الجهود والمصالح داخل الشعب، وغير ذلك سيبقى الشعب في كر وفر يبحث عن هدفه الضائع إلى ما لا نهاية.
فبما اننا نحن فلسطينيي الداخل دائمًا ننادي ونشجع ونحث شعبنا في الضفة والقطاع والشتات على الوحدة للوصول إلى هدفهم الذي طالما انتظرناه ألا وهو التحرر من الاحتلال وبناء أو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، فبالمقابل يجب ان ننظر نحن أيضًا إلى أنفسنا ونشجع ونحث بعضنا البعض على الوحدة، صحيح اننا نعيش على أرضنا وفي وطننا الذي لا وطن لنا سواه، إلا اننا نعيش تحت حكم جائر وظالم، فحقوقنا منقوصة والمساواة منقوصة والعدل منقوص، فحتى يتحقق السلام للجميع يجب ان يبدأ السلام أولا من داخل البيت ومن ثم ينتقل للآخرين، فحتى نحقق هدفنا أي نحصل على جميع حقوقنا المسلوبة، يجب ان تكون هناك وحدة في الموقف والعمل والمصلحة، وان تكون هذه الوحدة دائمة وليس لفترة معينة، وهذا شرط أساسي للوصول لغايتنا.
الوحدة في أي مكان وزمان كلها ايجابيات وتبعث في النفوس البهجة والسرور والطمأنينة، لكن بالمقابل الفرقة كلها سلبيات وتبعث في النفوس الحقد والحسد والبغضاء، والإنسان الحكيم والمسؤول هو الذي يتعلم من أخطائه، ومن لا يتعلم من أخطائه هو أحمق ولا يتحلى بالمسؤولية، فتعالوا نطوِ صفحة الماضي ونفتح صفحة جديدة في العلاقة والمصلحة وبذلك نكون مثلا يحتذى به لكل من حولنا، فالوحدة شيء محبوب لكن الفرقة شيء منبوذ.
أخيرًا وليس آخرًا إليكم هذه القصة المتواضعة ذات المعنى والمغزى، فلعلها تكون عِبرة لمن يريد ان يعتبر ويتعلم. قصة الرجل الحكيم مع أبنائه:
اقعدَ المرض الأب ورقد على فراش الموت، استدعى أبناءه العشرة وطلب منهم الحضور جميعًا لرؤيتهم وإعطائهم النصيحة.
حضر الأبناء تلبية لرغبة والدهم، أعطى الأب الابن الأول عصا وطلب منه ان يكسرها، فقام الابن بكسر العصا بكل سهولة ويُسر وأعطى الابن الثاني عصا وطلب منه ان يكسرها فكسرها بسهولة، وطلب من الابن الثالث والرابع حتى وصل إلى الابن العاشر ففعل كما فعل إخوانه. بعد ذلك احضر الوالد عشرًا من العصي وربطها معًا على شكل حزمة ثم طلب من الابن الأول كسر الحزمة فلم يستطع، ثم طلب من الثاني كسرها ففشل، كذلك من الابن الثالث والرابع حتى وصل للعاشر ففشلوا جميعًا ولم يتمكنوا من كسر هذه الحزمة، فاستغرب الأبناء تصرف والدهم حيث كانوا يجهلون مغزى الطلب، وعلى الفور خاطب الأب أبناءه قائلا: لقد طلبت في البداية من كل واحد منكم ان يكسر عصا واحدة منفردة فقام كل واحد منكم بكسرها بسهولة ويُسر، ولكن عندما جمعت العصي العشر وشكلت منها حزمة واحدة، فلم يستطع أي منكم كسرها، والآن اطلب منكم ان تكونوا متعاونين متكاتفين متلاحمين كالحزمة الواحدة، فتشكلون قوّة يصعب على الأعداء النيل منكم، أما إذا تفرقتم وتباعدتم وتناحرتم فتصبحون كالعصا المنفردة التي كسرتموها بكل سهولة ويُسر، حتى ان العدو المتربص بكم ينال منكم ويقضي عليكم بسهولة وبلا عناء. هذه هي وصيتي إليكم. ففي الاتحاد قوة وانتصار، وفي التفرقة ضعف وانهزام، فكونوا متحدين متحابين لكي يصعب على الأعداء النيل منكم.




(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل "المحاصرة"، ودولة سيئة السمعة ولكن...

featured

حصاد العدوان على غزة: كسر قيود الاحتلال وبناء سياسي وكفاحي جديد

featured

فييتنام في أميركا: عن الحرب والديمقراطية (2-2)

featured

لم يسقطوا من السماء !

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

نعم للقائمة المشتركة

featured

خدشتم حياء بناتنا.. عيب عليكو