شكراً لك يا ربّ لأنّني لست عضو برلمان في كنيست دولة إسرائيل "اليهوديّة الدّيمقراطيّة" أو "الدّيمقراطيةّ اليهوديّة" أو لا هذه ولا تلك، لأنّ الأخيرة لا تزعل أحدًا ولا تغضب أحدًا، ولن "يفسبكني" ابن حرام، إن شاء الله تعالى.
ردّدت هذا الدّعاء أمس منذ صياح الدّيك حتّى توقّفت آخر درّاجة ناريّة يقودها فتى "قابر أهله" وسكتت عن الفرلمة والضّجيج في حارتنا فسكتت ألسنة الجيران عن شتم والديه أللذين أنجبا "هيك خلفة"، وقد قال إباؤنا "الولد المشوم يجيب لأهله المسبّة"!. ونحن نعيش في زمن إنفلات السّائقين والمغنّين والإعلاميّين والدّعاة والولاة والوشاة والكذبة والفيسبوكيّين و..
تقول زوجتي، لا فضّ فوهها (بيني وبينكم أسنانها إصطناعيّة): سلامة عقلك فلا احد طلب منك التّرشّح، وأمّا قطار السّياسة والإنتخابات والأحزاب سواء التي لها جماهير او التي "مثل القرقة على صوص واحد" فقد إنطلق منذ سنوات وأنت واقف على الرّصيف تلوّح له براحتك.
ويقول صديقي فاروق: وهل جماهير يوم الأرض ويوم برافر وقفت في فناء دارك تهتف: "يا بوعلي يا غاليّ،ع الكنيست طوّالي" وقلت لها كما قال مُنازل"دعوني!". وأمّا صديقتي القديمة الجديدة حفيظة، حفظها الله فقالت: إللي بنفس الشّيخ بهدس فيه!.
والحقيقة، كما أراها، انّني أشفق على أعضاء الكنيست العرب في القائمة المشتركة وفي القوائم الإنتخابيّة الأخرى. إذا خطب احدهم في قاعة البرلمان فلا تسمعه سوى المقاعد الخاليّة و"كمشة" أعضاء حضروا ليقاطعوه ويناكفوه ويصرخوا: روح على رام الله، روح على غزّة، روح على داعش. وإذا تعب أشهرًا وتعاون مع مساعديه ومع خبراء متطوّعين لإعداد قانون إجتماعيّ يفيد سكّان البلاد وعرضه على الكنيست رفضه زملاؤه النّوّاب رفضًا قاطعًا بدون قراءة وبدون معاينة. وإذا عارض الحرب فهو عدوّ أو يؤيّد العدوّ، وإذا عارض الإستيطان فهو لا يعترف بحقّ شعب إسرائيل ولا يحقّ له أن يجلس في برلمانها، وإذا لم يقف إحترامًا لنشيد "التكفاه" ولم يردّد أبياتها التي تقلع جذوره وجذور أبائه وأجداده فهو طابور خامس ولا يحقّ له أن يتقاضى مخصّصات برلمانيّة، وإذا لم يقف إحترامًا لذكرى هرتسل وجابوتنسكي وبيغن وزئيفي وشمير وشارون فهو عربوش لا يستحقّ الحياة.
وأمّا الطّامة الكبرى فهي إذا مات زعيمٌ صهيونيّ مثل السّيّد شمعون بيرس، زعيم حلوّ اللسان قليل الإحسان، زعيم تحدّث عن دولتين لشعبين وبنى المستوطنات، زعيم قال لا يمكن لشعب أن يحكم شعبا آخر وقسّم الضّفة الغربيّة إلى كانتونات، زعيم عقد إتّفاق أوسلو مع عرفات وأبو مازن ونال جائزة نوبل للسّلام وحينما حاصروا عرفات في المقاطعة لم ينبس ببنت شفه، وعندما قالوا إنّ أبا مازن ليس شريكًا للسّلام سكت دهرا، ولم ينطق حتّى مات، زعيم دعا إلى المساواة وتطوير المجتمع العربيّ ولكنّه لم يعارض المصادرة والقوانين العنصريّة ولو بأضعف الإيمان.... فإذا حضر النّائب العربيّ جنازته فهو متأسرل ومتصهين وإذا لم يحضرها فهو ليس إنسانًا وهو معادٍ للسّلام ويعيش في الماضي.
شكرًا لك يا ربّ لأنّني لست عضوّ كنيست على الرّغم من أنّ الشّغل ليس عيبًا!!
