يعقد اليوم الرابع من آب 2009، المؤتمر العام السادس لـ"فتح"، وفي مدينة بيت لحم، سيسجل التاريخ السياسي الفلسطيني هذا الحدث، كأبرز الأحداث السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية منذ التوقيع على الاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي وحتى الآن، وسيترتب على نتائج المؤتمر، متغيرات متنوعة، لا تطال فتح فحسب، بل وستطال الوضع الفلسطيني برمته، خاصة م.ت.ف، بيتها ومستقبلها في آن.
غابت المؤتمرات عن فتح، لمدة عشرين عامًا متصلة، وخلال تلك الأعوام، جرت مياه كثيرة في النهر الفلسطيني، ورفدته روافد شتى، ومن منابع مختلفة، كان للزمن والقدر دوره الذي لا يقهر، فغابت قيادات، ياسر عرفات القائد الرمز، وامير الكفاح المسلح ابو جهاد الوزير، والقائد التنظيمي والأمني صلاح خلف (ابو اياد)، وهايل عبد الحميد (أبو الهول)، القائد الأمني الهادئ والقائد العسكري سعد صايل، وغيرهم الكثير من جيل العمالقة، وفعل الزمن افعاله فشاخت أجيال، ممن كان لهم فضل السبق ممن تراكمت لديهم الخبرات، وفي السياسة، جرت تطورات عاصفة، فغابت منظومة الدول الاشتراكية، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي، فتغيرت معطيات العمل السياسي، وفي ظل ذلك جرت حرب الخليج الاولى، ومن ثم جاء الغزو الاميركي للعراق وافغانستان، وخلال ذلك جرت مفاوضات سرية اسرائيلية - فلسطينية، أثمرت الاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي، ومن ثم انتقل المركز القيادي الفلسطيني الى اجزاء متاحة من الوطن.
مراكمة السنوات العشرين الاخيرة، ليس على صعيد فتح فقط، بل على الصعيد الفلسطيني برمته، بات يحتاج الى وقت للدراسة والتأني، والأخذ في عين الاعتبار، ذلك ان ما كان مناسبًا قبل عشرين عامًا، بات يحتاج الى اعادة نظر، وعلى الصعد كافة، التعامي عن المتغيرات، يعني اهدارًا للزمن والتاريخ، وجمودًا عند حدود الماضي، وعدم القدرة على التلاؤم وتخطيط المستقبل!!!
جاء انعقاد هذا المؤتمر، بعد مخاض صعب، واعداد مضن وصعب، خرجت منه فتح منتصرة، ولعله من نافلة القول، ان حدث عقد الموتمر، يعد بحد ذاته انجازًا عظيمًا، سيمهد الطريق لنتائج محددة، يخرج فيها التيار المركزي لـ"فتح"، قادرًا على قيادة العمل الوطني الفلسطيني، استمرارًا لدورة التاريخ، ومنذ العام 9691، لا يوجد حدث مفصلي في التاريخ السياسي، تخرج منه القوى والاحزاب والهيئات السياسية، تمامًا كما كانت قبله، عند الاحداث المفصلية، كالمؤتمر العام السادس، ستجري متغيرات، سياسية وتنظيمية على حد سواء، وتأتي تلك المتغيرات في سياق التلاؤم مع الوقائع، واستعدادًا لبرامج مستقبلية.
هنالك أجيال تتالت، فأصبح شبل 1965، كادرًا متقاعدًا، وغدت الكوادر الشابة النشطة 20-30 في الانتفاضة المجيدة الأولى، قيادات جديرة بالقيادة، 24-25 عامًا!!!
من تراكمت لديهم الخبرات، وكان لهم شرف السبق في تفجير الثورة، وقيادتها عبر المفاصل الصعبة والشائكة منذ العام 1965، اصبحوا من الحكماء الذين يستحقون كل التقدير والاحترام، وإزاء المهام البارزة، ومتطلبات المهام المركزية القائمة، أصبح لزامًا وعلى الجميع، توفير المناخات الملائمة لاحتضان ما هو جديد، وإسداء النصح ووضع الخبرات كلها بتصرفهم.
ليس من الدقة في شيء، القول، ان هنالك ثمة صراع أجيال في الساحة الفلسطينية، ذلك أن مقومات هذا الصراع ليست قائمة. ما هو قائم عمليًا هو تتابع أجيال، رغم ما يعتور هذا التتابع والتواصل من سوء فهم أحيانًا، وما يعتوره من سوء تصرف.
لا يعني التطور والتطوير، ولا الحداثة والتحديث، تنكرًا للماضي، بقدر توظيفه لما هو قائم وما هو مستقبل، ولا يعني بالتالي، تنكرًا للخبرات والقادة الاوائل، بقدر التواصل والتتابع معهم لتحقيق برامج المستقبل.
اعضاء المؤتمر العام السادس، حياكم الله، وكلنا أمل ان تخرجوا بالنجاح، نجاحكم نجاح لنا جميعًا. نجاح لـ م.ت.ف، ولإعادة تجديدها وتحديثها، وللوطنية والكيانية الفلسطينية برمتها.
